حورات خاصة

طبول الحرب تدق في أوكرانيا.. هل تغامر روسيا وتتجاهل التحذيرات الغربية بحثاً عن حلم الإمبراطورية!؟

مع حشد عشرات الآلاف من القوات الروسية على الحدود مع أوكرانيا، بلغ التوتر بين موسكو والغرب أعلى مستوياته منذ الحرب الباردة، وسط مخاوف متزايدة من نشوب صراع كبير في أوروبا الشرقية.

وتصرّ موسكو على تقديم واشنطن وحلف شمالي الأطلسي (الناتو) ضمانات مكتوبة مقابل وقف التصعيد، في مقدمتها عدم قبول عضوية أوكرانيا في الحلف، إذ تعتبر ذلك تهديداً للأمن القومي الروسي.

ولكن تبدو كل الخيارات بشأن الأزمة الأوكرانية القائمة بين روسيا والناتو مفتوحة على كل الخيارات، بما فيها الدبلوماسية والبحث عن حل سلمي، أو الذهاب لحلول أشد قسوة فيما لو قررت روسيا اجتياح هذا البلد.

للوقوف على المشهد في أوكرانيا وأسباب الخلاف بين روسيا والغرب، حاورت وكالة “ستيب الإخبارية” خالد العزي الدكتور في السياسات الخارجية والعلاقات الدولية.

أوكرانيا
طبول الحرب تدق في أوكرانيا.. هل تغامر روسيا وتتجاهل التحذيرات الغربية بحثاً عن حلم الإمبراطورية!؟

¶ هل أوكرانيا باب لحرب عالمية ثالثة

يقول الدكتور خالد العزي إنَّ المشهد في أوكرانيا هو “صراع مفتوح على مصراعيه، ويمكن أن نسميه ذات الوجوه المتعددة، لأنه لا يملك صراع حدودي فقط إنما هو صراع مرتبط بالتغييرات الجيوسياسية في أوروبا والمنطقة التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفيتي السابق والمعسكر الاشتراكي”.

ويضيف: “بالطبع من المستبعد أن تُقام حرب عالمية ثالثة، لأنه لا الأمريكان سيقاتلون في أوكرانيا ولا الفرنسيين ولا حتى الألمان، إنما هذا التوتر الحاصل كانت روسيا تقصد من خلاله استفزاز الغرب، وبالتالي الذهاب للتفاوض مع أمريكا على أوكرانيا بحسب الشروط التي تضعها موسكو، لأن لديها (أي روسيا) تفكير توسعي إمبراطوري.

روسيا احتلت القرم في 2014، تحت حجة أن هذا القرم تسكنه أقليات روسية وهي معنية بالدفاع عن أراضيها، وبالتالي تلقت عقوبات ومازالت محاصرة، ولكن هذه العقوبات استطاعت روسيا التعايش معها”.

¶ سيناريوهات هجوم روسي على أوكرانيا

يرى العزي أن هناك سيناريوهات كثيرة في أوكرانيا، قائلاً: “ولكن روسيا في ظل الفشل الذي تلقته في لقاء الأمريكان بجنيف، والناتو في بروكسل ولقاء منظمة الأمن الأوروبي في فيينا، تأكدت بأن الغرب لن يتنازلوا لها، لأن أي تنازل حتى لو كان مبدئياً لن يكون كافياً، لأن موسكو ستطلب المزيد والمزيد، والغرب يعتبر بأن روسيا لا تستحق هدايا لتكافىء عليها، بل سوف تمارس عدوانية كبيرة على دول أخرى.

وبالتالي ما يفتح شهية روسيا هو التنازل من قبل أوروبا أو الألعاب التي تمارسها أمريكا بحجة احتواء روسيا وإيران تحت تطوير معركتها نحو الصين، ولكن الأوروبيين يعتبرون هذا التنازل لن يحصل وبأن تأثير الاستفزازات العسكرية الروسية سيكون خطيراً؛ لذلك روسيا ستذهب إلى بيلاروسيا أولاً تحت حجة إقامة مناورات عسكرية لأنها تريد أن تأمن الحدود الغربية الجنوبية، لأن هذا الخط سيشكل عامل ضغط مباشر من الشمال الأوكراني ومن بولندا العدو اللدود لها، وهي تملك جيشاً يعتبر جيشاً كبيراً في أوروبا ومن دول البلطيق الذين سيتلقون دعماً من دول أخرى مثل فنلندا و النرويج والسويد والدنمارك ، لأن هذه الدول في النهاية ستحافظ على هذا الخط”.

ويتابع: “روسيا تقوم بمغامرة، كان حلمها أن تفرض على الغرب المفاوضة بالغزو لأوكرانيا، ولكن الموقف الصلب لأوروبا والموقف الصلب للولايات المتحدة وهناك موقف مبطن داخلي سيكون لتركيا ضد هذا الغزو، وهنا روسيا في حال مارست الغزو ضد كييف ستفقد أصدقائها في منطقة منظمة الأمن الجماعي، لأن هذه المنظمة ستعتبر بأن لروسيا أطماع في كل دولها، وبالتالي ستخاف وتبتعد.

يبقى سيناريوهات من المحتمل أن تنفذ روسيا اثنين منها، أولاً: المواجهات العسكرية واقتطاع منطقة صغيرة من ربط القرن بالدونباس التي تعد مساحتها نحو 300 ألف كم، والسيطرة على المرافق الجنوبية لأوكرانيا وهذا سيكلف روسيا ثمناً باهظاً من خسائر مالية ولوجستية ودبلوماسية وأيضاً خسائر في الأرواح البشرية.

ثانياً: هذا السيناريو خطير وإذا استخدمته سيعرض روسيا لاشتباك مباشر مع الناتو، وتسريع إدخال أوكرانيا وجورجيا استثنائياً إلى الناتو، وهو استخدام السيناريو الذي استخدمته الناتو ضد صربيا في الـ99، يعني الاعتماد على القوة الجوية من أجل التدمير الممنهج لأوكرانيا، وهذا السيناريو تم استخدامه في سوريا بطلعات جوية بلغت 178 ألف غارة.

هنا يجب ألا ننسى أمراً مهماً وهو أن أوكرانيا ليست دولة ضعيفة أو رخوة؛ أوكرانيا خاضت حرب مع روسيا وما زالت تعد قواها وتستعد قوتها بمشاركة الناتو استعداداً للحرب المسمى بحرب الشوارع”.

ويواصل حديثه: “نحن نعرف أن الشيشان خسارة كبيرة خسرتها روسيا وعدد سكانها مليون نسمة، فالدخول إلى أوكرانيا سيكون نقطة مميتة و قاتلة، وروسيا تعلم جيداً أنه سيأتي كل المتطوعين وكل المرتزقة من جميع دول الاتحاد السوفيتي السابق والدول الاشتراكية لتقاتل مع أوكرانيا والغرب سيدعمها بكميات كبيرة من الأسلحة من قاهر الدبابات وصواريخ ستينغر والمسيرات و…. الخ”.

¶ الخلاف بين واشنطن وموسكو حول أوكرانيا

وفيما يتعلق بنقاط الخلاف بين موسكو وواشنطن في كييف، يقول الدكتور بالسياسات الخارجية أن “الخلاف هو المسيطر على أوكرانيا، لأن بوتين يعتبر أن إخراج أوكرانيا من حديقته الخلفية كإخراج عموده الفقري نتيجة التطور الذي تتمتع فيه.

للتذكير أنه منذ 2000 حتى 2008، كان بوتين يتحدث عن أوكرانيا، ولكن بعد خروجها عام 2013 عن طاعة موسكو، والتي خسرتها الأخيرة نتيجة عنجهيتها وتعاملها الاستعلائي والفوقي والتمييز ما بين المواطن الدرجة الأولى الذي يعتبر روسياً وذات الفوقية الإمبراطورية وما بين الجمهوريات التي كانت تعتبر مستعبدة لدى الروسي، لذا بعد الانهيار تحولت هذه العلاقة لمفهوم واحد، وهو إذا كانت الأيديولوجيا تربطهم، اليوم باتت روسيا تتعامل من مفهوم الاقتصاد”.

¶ ماذا تريد روسيا من الناتو؟

العزي، يقول: “روسيا تطالب بضمانات من الناتو بعدم دخول جورجيا وأوكرانيا في الناتو”، مضيفاً “ولكن في المقابل على روسيا أن لا تطلب فقط، بل يجب أن تقدم أيضاً، لأنها لم تقدم شيء ولا تزال تحتل أوكرانيا في جزءيها.

روسيا تهدد أوكرانيا ولا تريد الانسحاب أو الاستثمار، تريد أن تفتح خط غاز ستريم2 عبر البحر وتخطي أوكرانيا والتحكم بها، يعني عملية خنق أوكرانيا.

بالطبع هنا القضية فاقت قضية القرم وقضية المنطقة التي تعتبر منطقة خلافية، أصبحت لأوروبا نقطتين، النقطة الأولى أصبحت قضية أمن قومي أوروبي لأن أوكرانيا دولة أوروبية وهي تطالب الدخول في الاتحاد الأوروبي وهذا من حقها وكما قال الجميع لا نستطيع إقفال الباب أمام أحد يطالب الدخول، ولكن روسيا تعلم جيداً بأن قانون الناتو وقانون الاتحاد الأوروبي لا يمكن إدخال أي دولة لديها خلافات داخلية وخارجية كي لا تأخذ هذه الخلافات إلى الاتحاد الأوروبي.

كما أن روسيا تعلم هذا جيداً أن فرص إدخال أوكرانيا حالياً في الاتحاد الأوروبي صعب لهذين السببين، ولسبب تالت وهو تدفق كبير لليد العاملة الأوكرانية، والتي سوف تشكل عبئاً اقتصادياً على الاتحاد الأوروبي”.

¶ روسيا وقعت في الفخ ثلاث مرات

الدكتور في السياسات الخارجية أوضح أن الموقف الأوروبي أصبح قوياً، لذلك فتحت جبهات عديدة على روسيا.

وأضاف: “حُرك لروسيا ثلاث ملفات سريعة: أولاً ملف البلطيق (بحر البلطيق) وخاصة بعد الإبحار للسفن العسكرية في منطقة البلطيق وهذا ما استدعى فنلندا والسويد للطلب العاجل للانضمام إلى الناتو خوفاً من الاستفزازات العسكرية الروسية، وبالتالي روسيا وقعت هنا في أول فخ.

والفخ الثاني والذي جاءت إليه وزيرة الخضر في ألمانيا وهي وزيرة الخارجية وضمن الائتلاف البرلماني الحكومي بالقول لروسيا سنقفل خط نورد ستريم، الذي سيعتبر لكم منفساً ورئة، لأن أمن أوكرانيا هو من أمن أوروبا.

والفخ الثالث هو تصريح بايدن في 19 يناير/كانون الثاني الجاري بذكرى تنصيبه، عندما قال بأن على بوتين أن يرحم مخيلته لأن غزو أوكرانيا سيكلفه ثمناً باهظاً سيبدأ بالعقوبات ومن ثم إبعاده عن التعامل بالدولار، وهذا لروسيا يعني قصة كبيرة. من هنا أي اعتداء يعني روسيا وقعت نفسها في عنجهية غطرسة وبعنجهية التوتر”.

¶ روسيا وحلم الإمبراطورية

وحول وجود مخطط روسي لإعادة ترسيم خريطة الاتحاد السوفياتي وأمجاد القيصرية الروسية، يقول العزي: “المشكلة هي مع الامبراطوريات وحلم العودة. تركيا، إيران، اليابان، الصين وروسيا جميعهم يريد إعادة هذا الحلم.

وهذه مشكلة الروس تاريخياً مع كل الشعوب، مرض العودة إلى الإمبراطورية ومرض المؤامرة، يعني كل تحرك وكل ثورة يعتبرونها مؤامرة من الغرب، وبالتالي هذه المؤامرة يجب دهسها بالدبابات، كما حدث سنة 56 بهنغاريا و68 في تشسلوفاكيا.

والأحداث التي جرت في فلك الاتحاد السوفياتي، مثلاً في جورجيا دهسوا عليهم بالدبابات، وفي أذربيجان وطاجيكستان فاتوا بحرب الأهلية. كل هذه الدول تعرضت لقمع دموي روسي، لهذا السبب فإن هذه الشعوب لديها خوف، وبالتالي أستطيع القول إنَّ العقلية الروسية لديها انتقام.

بوتين ولأنه رجل مخابراتي لم ينسى الهزيمة التي وقعت في الاتحاد السوفياتي سنة 89، ولن ينسى حقده على العرب وتحديداً على الكتلة السنية منها لأنه يعتبر أن الدوشمان (المقاتلين الأفغان العرب) هم من سجلوا عليه انتصاراً في معركة جلال آباد وقلبوا ميزان المعركة إلى أن يخسر ثاني جيش في العالم في دولة فقيرة يقاتل شعبها بــ«الشحاطات».

من هنا يمكن القول إن الإمبراطورية داخل رأس بوتين تعني احتلال أجزاء من هذه الدول ومنعها من إعادة تقوية نفسها وإبقائها في حالة صراع داخلي.

والنقطة الأخرى، هي الدخول على كازاخستان بالقوة العسكرية تحت حجة أن هناك مؤامرة، وفي الحقيقة هذه المؤامرة موجودة فقط في رأس بوتين لأنها خلافات داخلية على السلطة بين رئيسين والمخابرات”.

حاورته: سامية لاوند

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى