منوع

كان صلة الوصل بين المهاجرين اليهود والأوروبيين وخطط لإسقاط لينين.. من هو الجاسوس الروسي الذي ألهم شخصية “جيمس بوند”

اشترك الان

 

كشفت وسائل إعلام غربية، عن قصة العميل السري الروسي، والذي استوحى منه كاتب رواية “العميل السري البريطاني 007، جيمس بوند” تلك الشخصية التي لاقت نجاحاً منقطع النظير حول العالم.

 

شخصية جيمس بوند الحقيقية

وذكرت أنه على مدار 12 رواية، جاب، جيمس بوند، أوروبا ومنطقة البحر الكاريبي، وواجه السوفييت، وواجه المجرمين الخطيرين، وأوقع في شباكه العشرات من النساء الجميلات.

وبعد أن حققت روايات بوند نجاحات واسعة زادت التكهنات حول مَن استخدمه الكاتب، إيان فليمنغ، كنموذج ومصدر للإلهام لكتابة قصة بطله، والذي هو في الحقيقة جاسوس روسي.

 

من هو الجاسوس الروسي سيدني رايلي

ولد رايلي في العام 1873 بمدينة خيرسون الأوكرانية، التي كانت آنذاك جزءاً من الإمبراطورية الروسية.

وخلال فترات مختلفة من حياته المربكة ادّعى سيدني أنه نجل لقبطان أو رجل دين في البحر الأيرلندي، ثم قال إن والده كان عقيداً روسياً أرستقراطياً من مالكي الأراضي.

حتى زوجته لم تكن تعرف أصول سيدني رايلي الحقيقية، وبقيت تحت الانطباع بأنه ولد لطبقة من النبلاء البولنديين.

رايلي نفسه ادعى في فترة أن اسمه عند الولادة كان جورجي، وأنه كان يحضر دورة في الكيمياء في فيينا عندما تم استدعاؤه للعودة إلى مدينة أوديسا الساحلية الأوكرانية لحضور جنازة والدته.

لكن خلال التأبين بحسب رواية رايلي، كشف عمه أن جورجي الشاب حينها جاء نتيجة علاقة غرامية بين والدته وطبيب يهودي كان يعالجها.

اقرأ أيضاً:

بالفيديو|| أنا لا أعض ممّا تخاف؟.. الرئيس الأوكراني يتحدى بوتين ويدعوه إلى مواجهة مباشرة معه ويكشف أسماء الدول المستهدفة بعد أوكرانيا

وبسبب العلاقة، أخذ جورجي اسم الطبيب كوالده، وتظاهر بوفاته في ميناء أوديسا، وهرب على متن سفينة متجهة إلى أمريكا الجنوبية، وهناك ادعى أنه أنقذ ثلاثة ضباط بريطانيين في رحلة استكشافية إلى منطقة الأمازون، والذين عرضوا عليه بعد ذلك زيارة إنجلترا كدعوة لشكره.

التجسس منذ الصغر

يُعتقد بحسب موقع The History Press للتاريخ، أن معظم رواية سيدني رايلي كانت ملفقة وغير حقيقية، إذ لا توجد سجلات تُثبت ادعاءاته كلها.

وفي عام 1892 كانت هناك اضطرابات طلابية في أوديسا الأوكرانية، التي تبعت الإمبراطورية الروسية حينها، فادعى رايلي أنه كان يدرس هناك.

ثم كانت هناك إقامة وجيزة لسيدني في فرنسا، حيث سرعان ما اشتبه في أنه قتل أحد الأشخاص من أجل سرقة مبلغ كبير من المال.

وعند وصوله إلى إنجلترا في عام 1895، استخدم ثروته المسروقة في إنشاء مصنع بلندن لإنتاج الأدوية الوهمية المُستخدمة في التجارب العلمية.

حينها لفت الجاسوس الروسي الأصل انتباه، ويليام ميلفيل، رئيس الفرع الخاص لوحدة الاستخبارات المخصصة لشرطة العاصمة البريطانية لندن.

وقد حافظ رايلي على شبكة واسعة من الاتصالات بين المهاجرين اليهود الروس والأوروبيين، وهو مصدر لا يُقدر بثمن للمعلومات حول السياسات الراديكالية والثورية في روسيا في تلك الحقبة.

ويوضح موقع Crime Reads للتاريخ، أنه في عام 1897، التقى الجاسوس الناشئ بمارغريت توماس، البالغة من العمر 24 عاماً، ويُعتقد أنه ساعدها على قتل زوجها، الذي كان نائباً مُسناً يبلغ من العمر 63 عاماً ثم تزوجا في العام التالي.

ولأسباب مجهولة حتى اليوم لم تحقق شرطة لندن في وفاة الزوج أو تشكك في ميراث الزوجين الجديدين، الذي يبلغ مئات الآلاف من الجنيهات.

وبعد فترة وجيزة حصل الرجل على جواز سفر بريطاني جديد، ينص على أنه ولد في أيرلندا باسم، سيدني جورج رايلي.

اقرأ أيضاً:

بعد الحوادث العنصرية وإعاقة فرار اللاجئين.. لاجئة سورية تفارق الحياة على حدود أوكرانيا مع بولندا

وقد توفي الشخص الوحيد الذي حمل اسم سيدني جورج ريلي وهو طفل رضيع أثناء الولادة قبل عقود، وبالتالي استطاع بتلك الحيلة أن يحصل على الهوية الجديدة التي يحتاجها للعودة إلى روسيا بأمان، دون معرفة علاقته ببريطانيا.

وبسبب إدمان المقامرة وتبديد معظم ثروته، سافر سيدني إلى بورت آرثر، التي كانت أكبر ميناء في روسيا على المحيط الهادئ، وانضم إلى طاقم تجاري لأحد المستثمرين الموردين للروس ومستفيد من الحرب بشكل عام.

وعلى مدى السنوات الأربع التالية، كان منصب رايلي بمثابة الغطاء المثالي لدراسة ظروف وسياسات المنطقة.

وكان لرايلي دوراً في الانتصار البحري الياباني المذهل في بورت آرثر ولكنه غير مفهوم جيداً إلى اليوم، فقد أُطلق عليه لقب “أحد الألغاز” التي لم يتم حلها بشأن الحرب الروسية اليابانية.

 ولكن من المعروف أن سيدني تمكن هو وشريكه من سرقة خطط الدفاع الروسية، وأن الأضواء الكاشفة الروسية أُطفئت في ظروف غامضة عندما أبحر الأسطول الياباني إلى الميناء في 8 فبراير/شباط 1904.

وبعد شهرين فقط قصفت القوات اليابانية بقايا الأسطول الروسي، وحطمت وجود الإمبراطورية في الصين، وفي ذلك الوقت اختفى سيدني رايلي مرة أخرى.

العمل مع المخابرات البريطانية MI6

وعاد رايلي إلى التجسس مجدداً في عام 1918، عندما التقى سميث كومينغ، أحد أقدم الرؤساء وأكثرهم نفوذاً لجهاز المخابرات السرية التابع لمكتب الخدمة السرية البريطاني، والمعروف اليوم باسم MI6.

ونظراً إلى أن الجهاز لم يقبل توظيف رايلي بدون رتبة ضابط، فقد انضم على الفور إلى سلاح الطيران الملكي الكندي وأبحر إلى لندن.

وبالرغم من أن رئيس التجسس اعترف بالفعل بمؤهلات رايلي، فإنه كان لا يزال لديه شكوكه حياله بسبب العديد من المعلومات المجهولة حوله.

وفي يومياته، في 15 مارس/آذار، سجل لقاءه الأول مع الجاسوس الروسي قائلاً بحسب The History Press: “إنه على استعداد للذهاب إلى روسيا من أجلنا كما أنه ذكي جداً -فهو مشكوك فيه جداً- لأنه كان موجوداً في كل مكان وفعل كل شيء تقريباً”.

وفي أقل من شهر، كان رايلي ينسق الأنشطة المناهضة للبلشفية في موسكو، كما كانت لديه خطط لإثارة تمرد مسلح ضد حكومة فلاديمير لينين، وتنصيب بوريس سافينكوف، وزير الدولة السابق، على رأس النظام الروسي المعادي للثورة.

ومع ذلك تعرقلت الخطة، عندما حاولت امرأة شابة إطلاق النار على لينين، واكتشفت الشرطة السرية المؤامرة المفترضة، وبدأت حملة القمع الوحشية المعروفة باسم الإرهاب الأحمر، حيث ذُبح الآلاف من المعارضين للثورة المشتبه بهم.

اقرأ أيضاً:

أوكراني نفته روسيا سبع سنوات بسبب قصيدة كُتبت بنصف ساعة تحولت إلى نشيد رسمي لأوكرانيا

وبمجرد وصول أخبار المؤامرة إلى الصحافة تم تشويه سمعة رايلي، باعتباره المتآمر الرئيسي وحُكم عليه بالإعدام غيابياً، وتبع ذلك مطاردة طويلة له، ولكن بحلول الوقت الذي وصلت فيه الشرطة السرية إلى شقة رايلي في سانت بطرسبرغ اختفى مجدداً.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1918، ساند سيدني الجيش الأبيض المدعوم من فرنسا وبريطانيا، وهي القوات السياسية والعسكرية الروسية المناهضة للبلشفية بين سنتي 1917 و1923، وتجسس خلال الحرب الأهلية الروسية على الجيش الأحمر البلشفي.

ومع خلفيته لم يواجه أي مشكلة في الانضمام إلى طاقم الجنرال أنطون دينيكين، أحد أنجح القادة الروس حينها.

وبحلول 21 فبراير/شباط 1919، عاد إلى لندن مرة أخرى، وتسلم الصليب العسكري، ثم سافر إلى مدينة نيويورك.

وقد رأى رايلي فرصة ذهبية، في سبتمبر/أيلول 1925، عندما التقى بمجموعة من المنفيين الروس في باريس، الذين ادعوا أنهم مجموعة ملكية روسية لا تزال على قيد الحياة.

لكن الأمر كان محض فخ للإيقاع به بترتيب مباشر من قائد جهاز الـKGB أو لجنة أمن الدولة في الاتحاد السوفييتي، ورغم أن رايلي لم يتعرض للتعذيب فإنه تعرض لإعدام وهمي، وهي تجربة أرعبته بما يكفي للتوقيع على أية اعترافات طالبوه بها.

 

وبحسب The Archive، وُضع الجاسوس الروسي، في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 1925، في كيس، وتم شحنه إلى شرق موسكو، وهُناك أطلق عليه الرصاص على جانب الطريق في إعدام ميداني فوري.

 

وفي القرن الذي أعقب وفاته، أصبح من الصعب تمييز حقيقة حياة سيدني رايلي وما أنجزه فعلاً خلال حياته الخاصة، أو مساعيه في الجاسوسية لصالح الاستخبارات البريطانية. ومع ذلك ظلت سمعته قوية ومثيرة للجدل داخل المخابرات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى