اخبار العالمسلايد رئيسي

كيف تحارب الصين أمريكا بسلاح العالم الثالث.. وهدفها الأبعد!

كشفت وسائل إعلام غربية هدف الصين من استمالة دول الجنوب بما فيها دول العالم الثالث، ودور هذه العلاقات في محاصرة المصالح الأمريكية والغربية ووصول الصين إلى هدفها بأن تصبح دولة عظمى.

العالم الثالث في أجندة الصين

ونشرت صحيفة “فورين أفيرز” مقالا للباحثة في المكتب الوطني للأبحاث الأسيوية، ناديغي رولاند قالت فيه إن: “الرئيس الصيني شي جين بينغ بدأ في العقد الماضي مغامرة لمساعدة الصين للحصول على ما يراه موقعها الذي تستحقه في مركز العالم”.

وأضافت: “ولعمل هذا يحاول شي والقيادة الصينية تعزيز القوة العسكرية والإقتصادية والدبلوماسية الصينية وتركز مغامرته على تعزيز وجود الصين في منطقة إندو- باسيفيك”.

وأشارت الكاتبة إلى أن رغبة الرئيس الصيني بتحويل الصين لقوة عظمى، تقترن، بعد كل هذا، بنتيجة طبيعية لا تنفصم وهي وقف حتمية ما يراه، جهود الغرب لاحتواء الصين. إلا أن استراتيجية الصين العظيمة تحتوي على مكون ثالث: وهو تأكيد الوضع المهيمن على نظام دولي مختلف للدول، فقادة الصين لا يحاولون بناء مجال تأثير يضم الدول القريبة من مجالهم بل عالم الجنوب بما فيه من دول نامية- غير غربية وغير ديمقراطية.

ونجاح الصين في هذه المهمة هو بمثابة تأمين للتأثير الصيني على هذه المساحة الشاسعة وكذا تقييد مجال التأثير الأمريكي، مما يعني نهاية الهيمنة الأمريكية على العالم.

ويعطي التأثير الصيني على دول العالم النامي فرصة لكي تظهر قوتها العسكرية أو الحد من خيارات ومناورات هذه الدول. ولكنّ بكين لا تزال حذرة في استعراض عضلاتها العسكرية وتقدم نشاطاتها العسكرية في الخارج على أنها محاولة لحماية مصالحها.

تاريخ الهيمنة الصينية

وبحسب الكاتبة، ظل العالم النامي محلاً لتركيز القيادة الصينية منذ الأيام الأولى للجمهورية الشعبية، ففي الفترة ما بين 1949 و 1974 صقل الزعيم الصيني، ماو تسي تونغ، رؤيته عن النزاع مع القوى الإمبريالية الغربية وكيفية تكشفها من خلال التركيز على عالم الجنوب.

وتصور في نظريته “العوالم الثلاث” جبهة موحدة تجلب إليها دولا من أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ودول العالم الثالث في حرب مشتركة ضد العالم الأول المكون من الإمبريالية الأمريكية والإتحاد السوفييتي (بعد الخلاف الصيني- السوفييتي).

وأوضحت رولاند أنه أثناء تشكيل الجبهة هذه فستقوم الصين بتحييد دول العالم الثاني المكون من قوى متوسطة مثل كندا وأستراليا واليابان ودول أوروبا الغربية.

وكان ماو يرى بأن جبهة موحدة في العالم الثالث تقودها الصين كافية لعزل ومحاصرة القوى الإمبريالية، تماما كما فعل الحزب الشيوعي الصيني في سنواته الأولى من “محاصرة المدن في الأرياف”، مما أدى، حسب كلام ماو لانتصار الثورة.

ولتحقيق هذا الهدف قدمت الصين بدءا من منتصف الخمسينات الدعم الفني والمالي للحركات الثورية ومقاومة الاستعمار في العالم الثالث، ونظرا للمشاكل الإقتصادية والمحلية التي عانت منها الصين في مرحلة ما بعد الثورة، فلم تكن قادرة على تحقيق هذا الطموح ببناء تحالف مهيمن.

اقرأ أيضاً: الخارجية الصينية: أمريكا تقود العالم للهاوية وستفشل باستغلال تهديد الصين

وعندما تولى الزعيم دينغ تشياو بينغ السلطة بعد وفاة ماو، تخلى عن حماس سلفه الثوري ومنح الأولوية لإعادة بناء الصين وقوتها الوطنية، ولكن الدول النامية ظلت مهمة لبيكين ، ولأسباب أيديولوجية وجيواستراتيجية. فقد أصبح عالم الجنوب جزءا مهما لخدمة أهداف التنمية الوطنية الصينية، بما في ذلك مساعدة البلد الحصول على الطاقة والمصادر الطبيعية لتغذية اقتصادها النامي.

وواصل خلفاء دينغ نفس الإستراتيجية والإهتمام بالإمكانيات الإقتصادية التي يقدمها عالم الجنوب.

ومن هنا، فقد شجعوا الشركات الصينية “للخروج”وغزو الأسواق الجديدة فيما وراء البحار، وفي المؤتمر 16 للحزب الشيوعي ضم رسميا بند تطوير العالم النامي كـ “أساس” للدبلوماسية الصينية الذي جاء بعد علاقاتها مع القوى العظمى وجيرانها، ولكنه جاء قبل علاقات الصين مع المؤسسات الدولية.

وأشارت رولاند إلى أن الصين اهتمت بالدول النامية من أجل تحقيق أهداف جيوسياسية كبيرة، فمن خلال الحوافز الاقتصادية والاستثمارية عملت الصين على دفع دول عالم الجنوب لقطع علاقاتها مع تايوان، بشكل أسهم في خنق الجزيرة.

كما واستخدمت الصين عبر خليط من المشاعر المعادية للغرب دول العالم النامي في الامم المتحدة لتجنب الشجب بسبب سجلها في حقوق الإنسان. وبنهاية رئاسة هو جينتاو التي انتهت عام 2012 اقتنع قادة الحزب الشيوعي أن البلد يسير في مسار تصاعدي حاد تفوقت فيه الصين على اليابان، كأكبر اقتصاد في العالم.

ورأت الصين في سياسة باراك أوباما التحول نحو آسيا كتكثيف للجهود الأمريكية لتقييدها ونظرا للشعور بالتفاؤل والقلق العميق، فقد تخلى قادة الصين وبشكل واضح عن السياسة الخارجية ذات المستوى المنخفض لدينغ مقابل سياسة عالمية جديدة ونشطة تركز على جعل البلد قوة عظمى.

وفي محاولة لرسم خطة تحقيق هذا لبلدهم، دعا عدد من الخبراء الصينيين إلى استراتيجية متوازنة “زاحفة نحو الغرب” وفي دول يوريشيا لمنع التركيز الدبلوماسي والإقتصادي والعسكري الأمريكي في المياه البحرية الآسيوية. وأكد آخرون على أهمية عالم الجنوب ولعبه دورا مهما في مساعدة بلادهم ضد منافسيها في الهيمنة، وبخاصة أن الدول الغربية ليست مهمته بهذه المناطق مما يسهل المهمة.

اقرأ أيضاً: الصين وروسيا وأمريكا في زيارات مرتقبة لـ السعودية الشهر القادم .. فما تفاصيلها

واستفادت الصين من مظاهر قصور الغرب تجاه دول العالم النامي، وعبرت بعض الدول عن خيبة أملها بالنموذج الليبرالي الغربي والذي فشل بتقديم وعوده ونظراً للتدريب المكثف الذي قدمته الصين لكوادر هذه الدول فإنها تميل أحيانا لاختيار عناصر من النظام الصيني الثابت الميركنتالي والقمعي الديكتاتوري وبهذه الطريقة تعزز هذه الدول دور الصين كمحكم مهم في القضايا الدولية.

وأضافت الكاتبة: “يستمتع المخططون الإستراتيجيون في بكين وهم يشاهدون واشنطن ترد بفزع كلما انتشرت شائعات عن بناء الصين لقاعدة بحرية، وربما فكر الصينيون بمناورات تهدف لحرف انتباه واشنطن ومصادرها المالية وجهودها الدبلوماسية عن المناطق المهمة لهم”.

وتابعت: ” وبدلا من تعامل واشنطن مع استراتيجيتها لمواجهة الصين في عالم الجنوب بأكمله، عليها فهم أن مصادرها ليس لانهائية وأن هناك حاجة لتحديد الأولويات. وعليها التركيز على الدول القريبة من معابر بحرية مهمة ولديها مصادر حيوية ومعادن مهمة للتطور الاقتصادي والتكنولوجي في المستقبل، وعليها التركيز على الدولة التي بدأت تتجذر فيها الديمقراطية، فالشفافية والمحاسبة وحرية التعبير هي قضايا تمس حياة الناس العاديين، وعليها تعزيز جهودها في الدول التي تمتع بحرية صحافة ومنظمات حكومية، لديها الجرأة للتعبير عن كراهيتها للنموذج الصيني القائم على الفساد والإكراه، ويجب أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للاستثمار وبشكل جوهري في دول العالم النامي”.

اقرأ أيضاً: الصين بطلاً لكأس العالم والثمن تريليون يورو و30 مليون لاعب..خطة الصين الجهنمية للسيطرة على كرة القدم

ويذكر أن الصين وأمريكا تتصارعان منذ أعوام على زعامة العالم وأثارت فكرة تغلب الصين مخاوف عدة في الولايات المتحدة كان أولها أن الصين تفوقت تجارياً وغزت العالم بمنتجاتها دون أي مراعاة للملكية الفكرية ما ساهم في تنمية اقتصادها بشكل كبير، والمخاوف الأخرى المطروحة أنه رغم النمو الاقتصادي في الصين لم يدفعها ذلك للتحول إلى دولة ديمقراطية بحسب مقاييس الغرب بل بقيت دولة “ديكتاتورية”، وعلى الصعيد العسكري تتجنب الصين الحروب التي لا تؤثر عليها بشكل مباشر وهي نقطة معاكسة تماماً لأمريكا التي تزج نفسها في حروب لا تنتهي حول العالم.

 كيف تحارب الصين أمريكا بسلاح العالم الثالث
كيف تحارب الصين أمريكا بسلاح العالم الثالث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى