أخبار العالمسلايد رئيسي

معركة إعلامية بين “التضليل الروسي” واستهداف أوكرانيا لبوتين.. من ينتصر في النهاية؟

اشترك الان

في زمن المعلوماتية باتت الكلمة تساوي في قوتها السلاح خلال الحرب، وهذا أمرٌ أدركته كل من روسيا وأوكرانيا منذ بداية الغزو الروسي في شباط الماضي، وعملتا عليه كلٌ بطريقته، لتحقيق الانتصار على الآخر في معركة إعلامية مستمرة.

معركة إعلامية بين روسيا وأوكرانيا

ركزت روسيا على العناوين الرنانة التي تبهر الجماهير مثل “مناهضة الاستعمار والإمبريالية الغربية”، “نزع النازية” من أوكرانيا، “حماية الروس العرقيين في دونباس من الإبادة الجماعية المفترضة”، لجذب الرأي العام لصالحها، بحسب معهد تشاتام هاوس.

بينما ركزت أوكرانيا على إسقاط الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، تبعاً لأنه رأس هذه الحرب الطاحنة، فأنشأت قناة “صباح فبراير” التي افتتحت مع بداية الغزو الروسي على أوكرانيا وتبث حصرا باللغة الروسية، وتستهدف سكان روسيا، بحسب ما أوردت صحيفة “الغارديان”.

ويساهم بث المعلومات إلى حد كبير في تحقيق أهداف هامة منها توجيه الرأي العام الخارجي وتهدئة الرأي العام الداخلي وعلى الصعيد العسكري رفع معنويات الجنود خلال المعارك.

ويرى آدم كوالسكي، الباحث المساعد في برنامج روسيا وأوراسيا بالمعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس) أنه على الرغم من أن حرب روسيا في أوكرانيا لم تحقق بعد أي انتصارات عسكرية كبيرة، ويتجه اقتصاد موسكو نحو أسوأ ركود منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، أثبتت معركة موسكو في مجال المعلومات صعوبة هزيمتها.

وأشار إلى أن ما وصفه بـ “المعلومات الخبيثة” تعد جانباً رئيسياً من استراتيجية الحرب الروسية حيث إنها تستخدم بيئة المعلومات لتبرير حربها محليا وخارجيا، ولإجبار الجماهير على دعم أعمالها عن غير قصد.

وأوضح كوالسكي أن الكرملين خصص بشكل استباقي ميزانية كبيرة خاصة بصناعة المعلومات وبثها، حيث زاد الإنفاق الحكومي على “وسائل الإعلام” بين شباط/فبراير وآذار/مارس 2022 بنسبة 433% ليصل إلى 4،17 مليار روبل (حوالي 215 مليون يورو).

وذكر أنه تم إدخال قوانين تزيد من تقييد حرية التعبير تحت ستار مكافحة الأخبار المزيفة، وطرد وسائل الإعلام الغربية، واعتقال الآلاف من المتظاهرين في جميع أنحاء المدن الروسية، وكل ذلك يسمح للكرملين بتوسيع سيطرته على الفضاء الإعلامي المحلي وتعزيز الدعم لحربه.

اقرأ أيضاً:شاب عربي وبريطانيان.. حكم بإعدام أسرى قاتلوا في أوكرانيا

هدف حملات التضليل

وقال كوالسكي إن: “حملات التضليل في دول مثل جنوب أفريقيا والهند والبرازيل والمكسيك تهدف إلى تطوير الدعم لموقف موسكو وبناء التعاطف ضد العقوبات”.

وأضاف: “من أجل الحد بشكل أكبر من المخاطر التي تهدد سيطرة الكرملين على الفهم المحلي للحرب والوضع الاقتصادي، تسعى موسكو أيضا إلى بناء مشاعر موالية لروسيا أو معادية للغرب بين تلك الدول التي لا تدعم كييف”.

وبحسب كوالسكي، مهدت روسيا لحربها ضد أوكرانيا قبل البدء بها، وفي الأسبوعين الأخيرين من كانون الثاني/يناير، شاركت وسائل الإعلام الروسية الرسمية 1600 منشور يتضمن إشارات إلى أوكرانيا.

وأشار إلى أن ثلاث من التغريدات الست الأكثر شعبية في هذه الفترة أدت إلى تضخيم روايات وزارة الخارجية الروسية حول مختبرات الأسلحة البيولوجية السرية في أوكرانيا، وأسفرت حملة منسقة استهدفت جنوب أفريقيا وغانا ونيجيريا بروايات مؤيدة للكرملين عن الغزو عن نشر 23 مليون تغريدة حول وسمي “أدعم بوتين” و”أدعم روسيا”.

وتستند الاستجابات الدولية لتكتيكات المعلومات الخبيثة الروسية إلى عقود من الخبرة ويتم دعمها الآن من خلال التمويل المتزايد وزيادة الوعي بطبيعة المشكلة، بحسب تعبيره.
اقرأ أيضاً: بالفيديو|| أول أسير عربي في قبضة القوات الروسية.. وواشنطن تدفع بطائرة “العنقاء الشبح” المطوّرة إلى معركة دونباس

من جانبها، عملت أوكرانيا على بث الأخبار عبر مسارين متوازيين الأول ظهور الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، بشكل يومي لأكثر من مرة حاملاً “صوت الأوكرانيين” ومطالبهم إلى العالم، وموثقاً أحداث ومجريات الحرب بالأرقام والأسماء، ومؤكداً اتصاله المباشر مع جنوده في أرض المعركة واطلاعه اللحظي على تطورات الحرب.

والمسار الآخر هو الإعلام الأوكراني الذي لم يوفر لحظة من إلحاق الخسائر بروسيا ولا “جريمة حرب ارتكبتها” إلا ونشر توثيقاً لها، بالإضافة إلى إنشاء القناة الأوكرانية الناطقة باللغة الروسية والتي تهدف إلى إنهاء الحرب عن طريق إسقاط بوتين.

حيث يقول مؤسسها، إيليا بونوماريف: “مع وجود بوتين في السلطة، هناك احتمال بأن الصراع قد يستمر لسنوات أو لعقود. مهمتنا في نهاية المطاف هي دفع الجماهير إلى الانتفاض (ضد بوتين)”.

اقرأ أيضاً: أوكراني نفته روسيا سبع سنوات بسبب قصيدة كُتبت بنصف ساعة تحولت إلى نشيد رسمي لأوكرانيا

لكن بونوماريف المعارض الروسي، الذي كان نائباً في البرلمان الروسي، أقر بصعوبة إقناع الروس بالانقلاب على حكومتهم بعد سنوات مما وصفها بالدعاية التلفزيونية الحكومية، لكنه أشار إلى وجود مجموعتين “واعدتين” تضم الشباب الليبراليين في المدن وأنصار المعارض المسجون، أليكسي نافالني.

وبونوماريف هو الوحيد الذي عارض تصويت ضم موسكو لشبه جزيرة القرم عام 2014 فطرده الكرملين من مجلس الدوما (البرلمان)، ومنعه من العودة عندما كان في رحلة إلى الولايات المتحدة، فاتخذ من كييف مقراً له، وفي عام 2019 أصبح مواطناً أوكرانيا.

وتشتد المعركة ضراوة شرق أوكرانيا حيث دخل الجانبان حرب استنزاف يضعان فيها كل ثقلهما بسبب أهمية تلك المناطق الاستراتيجية في تقرير نهاية الحرب، بينما تبتعد الآمال في العودة إلى المفاوضات وسط مخاوف دولية من استمرار الحرب لمدة طويلة وعواقبها الوخيمة على الأمن الغذائي العالمي.

معركة إعلامية بين "التضليل الروسي" واستهداف أوكرانيا لبوتين
معركة إعلامية بين “التضليل الروسي” واستهداف أوكرانيا لبوتين

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى