أخبار العالمالتقارير الكتابية

“دولة الاتحاد”.. بوتين يلمح لاتحاد روسيا مع جارتها لتكون أقوى دولة بالعالم

تحاول روسيا منذ 24 فبراير السيطرة على جارتها الشرقية “أوكرانيا”، فيما هددت دول أخرى تحاددها جغرافياً، لكنها خلافاً لذلك اتجهت لتكثيف التعاون السياسي والعسكري مع جارتها الحليفة بيلاروسيا، وحتى وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأمر بأنه وصل مرحلة متقدمة من الشراكة الاستراتيجية، وأن الغرب بات يدفعهم نحو “الاندماج” في “دولة الاتحاد”.

دولة الاتحاد بين روسيا وبيلاروسيا

ونقلت وسائل إعلام روسية، اليوم الجمعة، عن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله: إن روسيا تمكنت مع بيلاروسيا من تحقيق مستوى مثالي من الشراكة الاستراتيجية والتحالف.

وخلال كلمته أمام المنتدى التاسع لأقاليم روسيا وبيلاروسيا، أضاف بوتين: “الأمر الرئيسي والهام، هو أن روسيا وبيلاروس تمكنتا ليس فقط من المحافظة على التقاليد المجيدة للصداقة القوية والمساعدة المتبادلة، بل وقامتا بمضاعفتها أيضاً”.

وشدد بوتين على أن البلدين  تمكنا من تحقيق مستوى مثالي من “الشراكة الاستراتيجية والتحالف”، وأوضح أن” دولة الاتحاد” بين روسيا وبيلاروسيا، هي مثال حقيقي على”التكامل متبادل المنفعة والمساواة”، حسب وصفه.

ويعتبر الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، أحد أبرز حلفاء بوتين بالعالم، حيث يواصل دعمه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.

ورغم أن بيلاروسيا لم تتدخل رسمياً بالحرب في أوكرانيا إلى جانب روسيا، إلا أنّ المخابرات الأوكرانية اتهمت موسكو قبل أيام بأنها تعمل على وضع خطط لإثارة تفجيرات بمناطق حدودية بين أوكرانيا وبيلاروسيا، بهدف “جرّها” إلى ساحة المعركة.

حليفة روسيا الأولى

وكان بوتين اتخذ قرارات مهمّة السبت الفائت، بينها عزمه تقديم صواريخ يمكن أن تحمل رؤوس نووية إلى بيلاروسيا، بعد حديث المخابرات الأوكرانية بأن موسكو تسعى لدفع مينسك للانخراط بالحرب الأوكرانية، و”المواجهة” مع الغرب، إلى جانب التوترات بمدينة كالينينغراد الروسية.

ونقلت وكالة أنباء تاس الروسية الرسمية، عن بوتين خلال اجتماعه مع نظيره البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو مؤخراً، أنّ موسكو ستدعم بيلاروسيا بأنظمة صواريخ إسكندر-إم المزودة بقدرات نووية في الأشهر المقبلة.

وأوضح الرئيس الروسي أيضاً أنّ روسيا ستساعد بيلاروسيا على تحديث أسطولها من الطائرات المقاتلة من طراز سوخوى -25.

اقرأ أيضاً: إعلان “حالة حرب” ونشر أسلحة نووية.. بوتين ولوكاشينكو يتفقان في مؤتمر سان بطرسبرغ

وربط خبراء الدعم الروسي لبيلاروسيا أيضاً مع إثارة قضية مقاطعة كالينينغراد الروسية، بعد قطع الإمدادات عنها من قبل ليتوانيا، وإعادة طرحها كقضية صراع جديدة بين روسيا والغرب، حيث تهدد روسيا بوضع قواعد نووية بالجيب الروسي المتواجد بقلب القارة الأوروبية.

وكان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، اعتبر أنّ عزل ليتوانيا لمقاطعة كالينينغراد الروسية بمثابة “إعلان حرب”، طالباً دعم موسكو بوجه تحليق طائرات حلف الناتو قرب حدود بلاده.

ماذا لو اتحد الجيشان؟

في عام 2010 قدر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “IISS” أن القوات النشطة في الجيش الروسي يبلغ عددها حوالي 1.040,000 فرد، بينما قوات الاحتياط هي في نطاق 2.035.000 فرد.

وبحسب التقارير يمتلك الجيش الروسي أكثر من 4173 طائرة حربية، بينها 772 مقاتلة، و739 طائرة هجومية، كما يمتلك الجيش الروسي 1543 مروحية عسكرية منها 538 مروحية هجومية.

وعلى صعيد الدبابات، يمتلك الجيش الروسي 12.420 ألف دبابة، كما تمتلك روسيا أكثر من 30 ألف مدرعة، إضافة إلى أكثر من 6574 مدفعًا ذاتي الحركة، وقرابة 7571 مدفعًا ميدانيًا، و3991 راجمة صواريخ.

ومن حيث القوة البحرية، يتكون الأسطول الروسي من 605 قطعة بحرية، منها حاملة طائرات وحيدة. ويمتلك الجيش الروسي 70 غواصة و15 مدمرة، و11 فرقاطة و48 كاسحة ألغام.

من جانبه يصنف جيش بيلاروسيا في المرتبة رقم 52 بين أقوى 140 جيشا في العالم، بينما الجيش الروسي هو الثاني في العالم بعد الأمريكي.

وفي 18 فبراير/ شباط الفائت وقبل أيام من العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، قال لوكاشينكو، في تصريحات صحفية: “لدينا اتفاق مع روسيا… شكلنا مجموعة موحدة بين روسيا وبيلاروسيا هنا… جيشا موحداً… هذا هو موقفنا الرسمي”.

وبحسب وسائل إعلام وتقارير روسية، فإن إجمالي عدد جنود الجيش البيلاروسي يصل إلى 445 ألف، 45 ألفا قوات عاملة، و110 آلاف قوات شبه عسكرية، و290 ألفا قوات احتياطية.

وتصنف القوات الجوية لبيلاروسيا في المرتبة رقم 44 عالمياً وتمتلك 201 طائرة، بينها (38 مقاتلة وطائرة اعتراضية، و67 طائرة هجومية، و4 طائرات نقل عسكري، و30 طائرة تدريب، و62 مروحية بينها 21 مروحية هجومية).

أما القوات البرية في بيلاروسيا تتكون من (601 دبابة، 1510 مدرعة، و482 مدفع ذاتي الحركة، و228 مدفع ميداني، و238 راجمة صواريخ).

وأوضحت تقارير أن ميزانية دفاع بيلاروسيا تتجاوز 723 مليون دولار أمريكي، وهي دولة “حبيسة” ليس لها أي شواطئ، لكن حدودها المشتركة مع دول أخرى تصل إلى 3 آلاف و599 كيلومتراً.

فلو اتحد الجيشان الروسي والبيلاروسي فعلياً سيكون تعداد قواتهم الفعلية نحو 1.495.000، إضافة لما يزيد عن 2.290.000 قوات احتياط، وبذلك يتجاوز عدد القوات الأمريكية الأكبر في العالم، والمقدّر بنحو 2.245.000 ألف جندي.

إلى جانب أن روسيا تملك أسلحة نووية وصورايخ فرط صوتية حديثة، كان قد أعلن مؤخراً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أحد أقوى الصواريخ المنتظرة والذي يحمل اسم “الشيطان 2″، مشيراً إلى أنه يمكن أن يصل بريطانيا خلال 3 دقائق.

وصاروخ سارمات أو “الشيطان” هو أطول صاروخ باليستي عابر للقارات في العالم، وهو قادر على ضرب هدف على بعد 11200 ميل، ما يعني أنه يمكنه بسهولة ضرب أهداف في الولايات المتحدة وأوروبا.

وبحسب الخبراء فإن تقدير وصول الصاروخ إلى بريطانيا في 3 دقائق انطلاقاً من أراضي روسيا، لكن لو نشر هذا الصاروخ في بيلاروسيا فيمكن أن يكون وصوله إلى أي عاصمة أوروبية خلال ثوانٍ معدودة.

حجم الدولة الجديدة

جغرافياً فإن مساحة روسيا وهي أكبر الدول في العالم من حيث المساحة، تصل إلى 17,100,000 كم²، ولو أضيف إليها مساحة بيلاروسيا التي تصل إلى 207,600 كم²، لتصبح مجموع مساحة الدولتين معاً أكبر من مساحة أمريكا وكندا معاً وهما ثاني وثالث أكبر الدول مساحةً.

وتتشارك روسيا مع 14 دولة في قارتين هما آسيا وأوروبا، بينما بيلاروسيا تعتبر دولة “حبيسة” في أوروبا الشرقية تحدها روسيا من الشرق وأوكرانيا من الجنوب وبولندا من الغرب وليتوانيا ولاتفيا من الشمال.

شاهد أيضاً: خريطة سرية مفصلة لعمليات الغزو الروسية.. رئيس بيلاروسيا يكشف بالصدفة عن الدولة الجديدة التي سيتم غزوها

أما اقتصادياً فتتشارك الدولتان بالعديد من المجالات الاقتصادية، ولكلاهما عملة خاصة اسمها “الروبل”، إلا أنّ الروبل الروسي أقوى من نظيره البيلاروسي مدعوماً باقتصاد قوي يعتمد على الثروات الطبيعية الهائلة في البلاد.

روسيا وبيلاروسيا

في 23 سبتمبر 2020، أعلن إعلام دولة بيلاروسيا أن لوكاشينكو قد نُصّب رئيسًا لولاية أخرى مدتها خمس سنوات في مراسم وجيزة أُقيمت سرًا، لتقوم بعدها احتجاجات شعبية طالبت بإسقاط النظام الحاكم، إلا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين دعم “صديقه” لوكاشينكو وأنهى تلك الاحتجاجات بالقوة.

ويشغل لوكاشينكو منصب الرئيس في بيلاروسيا منذ عام 1994.

وبيلاروسيا روسيا كانت إحدى دول الاتحاد السوفييتي الخمس، إلى جنب جمهورية أوكرانيا الاشتراكية السوفيتية وجمهورية ما وراء القوقاز الاشتراكية السوفيتية وجمهورية روسيا الاتحادية الاشتراكية السوفيتية.

وفي الخامس عشر من أغسطس 1991، انتُخب ستانيسلاف شوشكيفيتش أول رئيس للدولة. وبعد عشرة أيام، في الخامس والعشرين من أغسطس 1991، أعلنت جمهورية بيلاروسيا الاشتراكية السوفيتية استقلالها وأعادت تسمية نفسها بجمهورية بيلاروسيا.

"دولة الاتحاد".. بوتين يلمح لاتحاد روسيا مع جارتها لتكون أقوى دولة بالعالم
دولة الاتحاد.. بوتين يلمح لاتحاد روسيا مع جارتها لتكون أقوى دولة بالعالم

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى