حورات خاصة

هل يشعل “كاريش” حرباً بحرية بين لبنان وإسرائيل في قلب المتوسط؟

فيما يبدو أن حقل “كاريش” للغاز الطبيعي تحول لصندوق بريد لتبادل الرسائل بين حزب الله اللبناني من جهة وإسرائيل من جهةٍ أخرى، مع إطلاق الحزب طائرات مسيرة تجاه المحطة المتنازع عليها عقب وصول سفينة إنتاج وتخزين يونانية تعمل لصالح تل أبيب على مقربةٍ منها.

وبينما إسرائيل ماضية في إبرام العقود مع شركات التنقيب عن الغاز والنفط في الجزء الشمالي من الحقل، لا يزال لبنان يتخبط في مرسوم تعديل حدوده الجنوبية مع تل أبيب، وتبلغ حصة لبنان من الغاز في هذا الحقل نحو 40 في المئة من إجمالي حجمه.

وتقول إسرائيل إنّ الحقل يقع داخل منطقتها الاقتصادية الخالصة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، لكن لبنان يطالب بأجزاء منه.

مع تصاعد التوترات بين إسرائيل ولبنان بشأن ملكية الحقل الغني بالغاز وسط مخاوف من أن تتحول إلى نزاع مسلح وحرب بحرية في المتوسط، حاورت وكالة ستيب الإخبارية كل من العميد الركن هشام جابر رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والأبحاث، والخبير الاقتصادي وعضو هيئة المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في لبنان أنيس بودياب.

هل يشعل "كاريش" حرباً بحرية بين لبنان وإسرائيل في قلب المتوسط؟
هل يشعل “كاريش” حرباً بحرية بين لبنان وإسرائيل في قلب المتوسط؟

النزاع حول كاريش سيصل إلى تسوية

يقول العميد الركن هشام جابر، إنَّ النزاع بين لبنان وإسرائيل في المتوسط “سيصل إلى تسوية”.

ويضيف: “الموضوع باختصار هو أن الوفد اللبناني عندما أنهى المفاوضات في الناعورة، جهز حينها ملفاً كبيراً متيناً مدعماً بالوثائق والخرائط والصور الجوية والمستندات التي تثبت حق لبنان في الخط (29)، لكن مع الأسف وهذا الكلام للمبعوث الأمريكي الذي قال إنَّ الملف اللبناني متين، لكن هناك خلاف مع السلطة السياسية”.

ويتابع: “السلطة السياسية التي تحكم لبنان، حاولت استرضاء أمريكا بجميع الطرق، كلٌ لغايةٍ شخصيةٍ معينة ليس هناك مجال لشرحها.

وعدوا لبنان أن يبحثوا الخط (23)، كذلك وعدوه بقبوله مبدأياً بإعطاء إسرائيل حقل كاريش ويأخذ هو حقل قانا، ومع ذلك لم ترضَ إسرائيل كما يظهر. فعوضاً أن يعود الموفد الأمريكي إلى بيروت مع جواب إيجابي ذهب إلى واشنطن، وقال إنهم سوف يقومون باستئناف المفاوضات في شهر سبتمبر/أيلول المقبل”.

العميد هشام جابر أردف: “باختصار من الآن لشهر أيلول هناك 60 يوماً، يمكن أن تبدأ الباخرة اليونانية بسحب الغاز ولبنان نائم على الوعود؛ لذلك أتت مسيرات حزب الله اللبناني مجرد إنذار لإسرائيل على أننا موجودون هنا إلى جانب الدولة اللبنانية وإذا تمَّ الاعتداء على حقوقنا هناك وسائل عديدة منها التنبيه ومنها التحضير والتهديد بعمل عسكري”.

لكنه استبعد أن تكون هناك حرب، قائلاً “الحرب غير مسموحة. لا إسرائيل يناسبها أن تفتعل حرباً أن تكون هي البادئة بها وكذلك جانب حزب الله لن يقع بالفخ الإسرائيلي”.

أهمية الغاز لاقتصاد لبنان

ففي وقت يعاني فيه لبنان من متاعب مالية واقتصادية جعلته على شفا الإفلاس قد تكون حقول الغاز منفساً له.

الخبير الاقتصادي أنيس بودياب يقول: “مما لا شك فيه أن النفط والغاز هي سلع استراتيجية ليس فقط بالنسبة للبنان، بل لكل دول العالم”.

ويضيف: “بالنسبة للبنان أهميته مضاعفة؛ لأنه أساساً دولة تستهلك النفط والغاز بحوالي 40% من حجم وارداتها أما استيرادها فيشكل حوالي 4 إلى 5 مليار دولار سنوياً. هنا نتكلم عن 20% من جي تي بي من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا رقم كبير بالنسبة لدولة اقتصادها شبه منهار منذ أكثر من 3 سنوات”.

ويتابع: “بالإضافة إلى ذلك، لبنان لديه أزمة كهرباء وهو قاب قوسين أو أدنى من استيراد الغاز من مصر وعبر الأردن وسوريا، وبالتالي في حال اكتُشف واستخرج النفط والغاز، سيخفف عنه أعباء إضافية لتحسين البنية التحتية وبما يخصّ الكهرباء أيضاً، وبالتالي يخفف العجز في الميزان التجاري وينعكس إيجاباً على ميزان المدفوعات سيّما إذا كانت هذه السلعة قابلة لاحقاً للتصدير فذلك يعطي أهمية إضافية يدخل إلى لبنان كتلة نقدية لا بأس بها يحسن بها اقتصاده ويخرجه من هذه الأزمة، وبالتالي يعطي أوكسجين للاقتصاد الوطني”.

أهمية حقلي قانا وكاريش

عضو هيئة المجلس الاقتصادي في لبنان، يوضح أن آبار أو بلوكات قانا وكاريش “هي فعلياً واحدة من البلوكات المنتشرة على طول الشاطئ اللبناني من جنوبه حتى شماله، ونقطة البداية في حال حُلت هذه الأزمة”.

ويواصل حديثه: “فقبل يومين قال معالي وزير الخارجية اللبناني إنه يتوقع أن يوقع لبنان على ترسيم الحدود مع العدو (في إشارة إلى إسرائيل) بوساطة الولايات المتحدة خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وبالتالي هذا سيؤدي إلى خروج لبنان من أزمته في هذا المجال”.

الخبير الاقتصادي، أشار إلى أن تأخير حل هذه المشكلة يعني “تأخر لبنان من استكشاف واستخراج الغاز والنفط”، متابعاً “اليوم العالم بحاجة إليهما لأن الأسعار مرتفعة لكن ليس بالضرورة أن تبقى الأسعار بعد عام أو عامين على ما هي عليه الآن. اليوم الأسعار مرتفعة في الأسواق العالمية وذلك يعود إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى اشتعال أسعار النفط، خاصةً أنه من المعلوم أن روسيا واحدة من أكبر مصدري النفط والغاز تحديداً إلى أوروبا، والأخيرة متعطشة إلى الغاز وهذا ما يؤدي إلى الطلب والضغط على لبنان وإسرائيل لترسيم الحدود ليشكلا مصدراً لتصدير الغاز إلى أوروبا.

لذلك التأخير في حل هذه الأزمة ليس في صالح لبنان اقتصادياً، طبعاً ليس في صالح إسرائيل أيضاً، لكن بما أن لبنان يعيش أزمة صعبة خانقة فالنفط والغاز يشكلان كما أشرت سابقاً أوكسجين للاقتصاد الوطني وعملية نهوض اقتصادية ولبنان ينتظرها منذ زمن بعيد”.

الحرب ليست لصالح أحد

ويرى الخبير الاقتصادي أن لا أحد في المنطقة يسعى إلى إشعال حرب من خلال حقلي كاريش وقانا، ويقول “كما أشرت أوروبا متعطشة للنفط والغاز قبيل دخولها في فصل الخريف، وبالتالي الحرب تعيق الاستخراج للبنان كما لإسرائيل وأيضاً تعيق عملية تصدير النفط عبر شركة الشرق الأوسط إسرائيل مع مصر وتركيا وهذا لا أعتقد لصالح أحد”.

وتابع: “لكن في حال خرجت الأمور من تحت السيطرة، إذ شهدنا الأسبوع الفائت رسائل متبادلة بين حزب الله اللبناني وإسرائيل. بهذه الرسائل المتبادلة ربما تؤدي إلى إشعال في مكان ما، لكن هل تبقى هذه الحرب محدودة وهل يستطع لبنان والمنطقة تحملها. الحقيقة الجواب هنا ليس بهذه السهولة ولكن دخول الحرب ليس بالسهولة ولكن الأصعب هو الخروج في حال دخلنا”.

هل يشعل "كاريش" حرباً بحرية بين لبنان وإسرائيل في قلب المتوسط؟
هل يشعل “كاريش” حرباً بحرية بين لبنان وإسرائيل في قلب المتوسط؟

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى