أخبار العالم

ثلاثي الأقطاب.. ما هي القوى التي ستشكل النظام العالمي الجديد؟

اشترك الان

سلط الدبلوماسي الإيطالي ماركو كارنيلوس في مقال نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الضوء على ملامح الحرب الباردة الجديدة الآخذة في التشكل بين الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين من جهة، والقوى الأوراسية بزعامة الصين من جهةٍ أخرى.

نظام عالمي جديد

كما يجادل عن توقعه بأن هذا “النزاع سينشأ عنه نظام عالمي جديد، ويعرض للفرص التي قد تتبلور عن هذا الانقسام لدول الحياد، خاصة قوى إقليم الشرق الأوسط، والسياسة الواقعية التي قد تكون سبيلها لاغتنام هذه الفرص”.

وبحسب الدبلوماسي الايطالي، فإن “الحرب في أوكرانيا والتوترات المتزايدة بشأن تايوان تمثل الأركان الأساسية للطموحات الأمريكية المتجددة، ولذلك تداعيات جسيمة، مثل أزمات الطاقة ونقص الغذاء العالمية الناجمة عن العقوبات المفروضة على روسيا، واضطراب سلاسل التوريد، والتوترات التجارية، واحتدام السباق التكنولوجي، وأسوأ ما في الأمر أن هذه المشكلات كلها محفوفة بأزمة ركود وتضخم ارتسمت ملامحها الكئيبة في الأفق”.

كارنيلوس في مقاله أوضح أن موسكو وبكين “متهمتان بانتهاك مبادئ النظام العالمي القائم على القواعد، ومع ذلك فإن الشواهد التي تقدم دليلاً على كونهما السبب في تفاقم الأمور ليست مقنعة”.

ثلاثي الأقطاب.. ما هي القوى التي ستشكل النظام العالمي الجديد؟
ثلاثي الأقطاب.. ما هي القوى التي ستشكل النظام العالمي الجديد؟

نظام عالمي ثلاثي الأقطاب

يرى الدبلوماسي الإيطالي أن هذه المواجهة قد تؤدي إلى إعادة ترتيب النظام العالمي، لكن التصور الواقعي يرجِّح تشكيل نظام عالمي ثلاثي الأقطاب.

القطب الأول: هو الكتلة الديمقراطية الغربية بقيادة الولايات المتحدة، والذي يجسده “ثالوث التحالف المقدس” بين مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

والقطب الثاني: هو الكتلة الأوراسية بقيادة الصين وروسيا، ويضم إيران وبعض جمهوريات آسيا الوسطى.

أما القطب الثالث: فيتألف من الدول التي لا تريد الانضمام إلى أيٍّ من الحلفين، أي بقية دول العالم، التي يطلق عليها الآن جنوب الكرة الأرضية، وغالب الأمر أن تقف هذه الدول على الحياد بينما تتنازع الكتلة الديمقراطية والكتلة السلطوية في الحرب الباردة الثانية.

الثالوث الغربي

يعمل الجنوب العالمي على تحرير نفسه بعد عقود من الوصاية السياسية والاقتصادية والمالية الغربية، لكن هذا لا يعني الاصطفاف طوعاً إلى جانب الكتلة الأوراسية، بل السعي إلى نظام أكثر مرونة.

وقد شهدت حرب أوكرانيا بأن كثيرين لم يُقبلوا على تلبية نداء الغرب للعالم من أجل الاصطفاف ضد روسيا، والغالب أن يقل عن ذلك عدد الملبِّين لنداء المواجهة القادمة ضد الصين، بحسب الدبلوماسي الإيطالي.

وأوضح أن الثالوث الغربي “يبذل غاية وسعه ليأسر قلوب الناس وعقولهم في الجنوب العالمي، لكن خلل المعايير المتغلغل في الغرب تجاه خصومه والانحراف المطرد للنظام العالمي عن قواعده أسخطُ للناس بكثير من الفظائع الروسية في أوكرانيا أو اعتداد الصين بنفسها وترسيخها لحدودها”.

وقال: “ويبدو حتى الآن أن التجمعات السياسية غير الغربية، مثل منظمة بريكس (التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا) ومنظمة شنغهاي للتعاون أكثر جاذبية لدول الجنوب؛ فالدول الديمقراطية الغربية لا تستميل إليها سوى الدول المشابهة لها في تفكيرها والمنضوية تحت لوائها، كما يتضح من انضمام السويد وفنلندا إلى الناتو”.

وتابع: “أما القوى البارزة في أقاليمها -مثل تركيا والجزائر ومصر والسعودية والإمارات والأرجنتين والمكسيك- فتبحث لنفسها عن وجهة أخرى”.

ماذا عن الشرق الأوسط؟

حول الشرق الأوسط، قال كارنيلوس: “على الرغم من التغيرات التي طرأت على الساحة العالمية، فإنه لمن سوء الحال أن مخطط الولايات المتحدة للشرق الأوسط لم يتغير، ولم تكن رحلة بايدن الأخيرة إلى إسرائيل وفلسطين المحتلة والسعودية مختلفة عن غيرها. فقد أقرت الزيارة من جديد ضمانات الشراكة طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة إيران، أما الفلسطينيون فلم يتلقوا سوى علقم الكلام بخصوص تطلعاتهم المشروعة إلى الحق في تقرير المصير”.

وأضاف: “أما المحصلة الأهم لزيارة بايدن فكانت الواقع الذي كشفت عنه رحلة الرئيس الأمريكي إلى السعودية بعد المزاعم السابقة بنبذِها، وما أبرزته من صعوبات كامنة في مزاعم السياسة الخارجية، التي تدعي الاستناد حصرياً إلى المبادئ والقيم الأخلاقية”.

لقد شهد الشرق الأوسط انهيار سردية بايدن الكبرى عن صدام عالمي بين الديمقراطيات والأنظمة الاستبدادية، فقد فرضت السياسة الواقعية قواعدها ومعاييرها، بعد أن واجه الرئيس الأمريكي معضلة ملحة بين التمسك بمبادئه الأخلاقية المزعومة، والتي تقتضي أن يظل الرجل الذي أمر بقتل الصحفي جمال خاشقجي منبوذاً دولياً، أم أن مصلحة المستهلكين الأمريكيين مقدَّمة على كل شيء، وأن تخفيض أسعار النفط لهم أولى بالاهتمام من غيره.

لا عجب في أن بايدن مال إلى الخيار الثاني، فقد أدى ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للمستهلك الأمريكي، وتداعي فرص الحزب الديمقراطي في الفوز بانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، في نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان أسرع حل هو مطالبة السعودية بإغراق السوق بالنفط الخام للحدِّ من ارتفاع أسعاره. من الواضح الآن أن الرياض لم تلزم نفسها بأي زيادة في إنتاج النفط، وأن الزيارة كانت كارثة سياسية، بحسب ما ورد في المقال.

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى