حورات خاصة

هل هُزِمَ الجيش الروسي في حرب أوكرانيا وكيف سيرّد بوتين؟.. إليك ما قد يحدث

اشترك الان

تتطلع أوكرانيا بعد أن حققت قواتها نجاحات كاسحة في هجوم مضاد تشنّه منذ مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، إلى تحرير كافة الأراضي التي احتلتها القوات الروسية، حيث تمكنت في الهجوم من طرد قوات موسكو من مساحات واسعة زادت على 6 آلاف كيلومتر.

وتوالت التقارير، خلال الآونة الأخيرة، عن تراجع عسكري كبير للقوات الروسية في أوكرانيا، وسط تساؤلات حول الصيغة التي سيرد بها الرئيس فلاديمير بوتين، فيما يقول خبراء إن الخيارات لا تزال متاحة أمام الكرملين للرد طالما الجبهات مشتعلة، بينما يعتقد آخرون أن الخيارات ضيقة في وقت يواجه زعيم الكرملين خطر الانقلاب بعد مطالبة أكثر من 50 نائباً إيّاه بالتنحي.

ويشير البعض الآخر إلى احتمال إقدام بوتين على استخدام السلاح النووي، من أجل تغيير مسار الحرب، وتحقيق بعض المكاسب، لكن هذا الخيار صعب وربما يجعل موسكو في وضع أصعب رغم إمكانية توجيه ضربة موجعة للـ”خصم الأوكراني”.

من بين الخيارات التي قد يلجأ إليها الرئيس الروسي أيضاً، بحسب صحيفة نيويورك تايمز، إعلان التعبئة العامة في البلاد، وعندئذ، سيكون قادراً على خوض حرب أوسع نطاقاً، الأمر الذي يعني الانتقال من عمليات عسكرية خاصة في الوقت الراهن إلى حرب شاملة.

ورغم الانتصارات التي حققتها القوات الأوكرانية في هجومها المضاد ضد روسيا شرق البلاد، غير أن الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، حذر من أن “الحرب ستطول”.

سر تحقيق القوات الأوكرانية مكاسب كبيرة

يقول محمود الأفندي محلل سياسي وأستاذ في الأكاديمية الروسية لوكالة ستيب الإخبارية، إنَّ الجيش الأوكراني والقيادة الأوكرانية بشكل عام تجهز نفسها منذ ثلاثة أشهر لهجوم معاكس على جميع الجبهات وأعلنت عنه في عدّة محافل دولية وإعلامياً وعن طريق وزارة الدفاع الأوكرانية، وعلى أساس ذلك بدأت في مطلع سبتمبر هجومها على 9 جبهات، حيث فتحت ثلاث جبهات في منطقة خاركيف وثلاث جبهات في منطقة خيرسون وثلاث جبهات في نيكولاييف.

ويضيف: “شاركت قوات عسكرية هائلة في هذه الجبهات، وتمكنت أوكرانيا من تحشيد 200 ألف من المجندين في هذه المنطقة، بالإضافة إلى المعلومات الاستخباراتية العسكرية التي أخذتها من أمريكا والخبراء العسكريين الذين شاركوا في المعركة العسكرية”.

ويتابع: “الروس أخذوا محور الدفاع وأوكرانيا محور الهجوم. بأي معركة عسكرية لا تستطيع أخذ محوري دفاع أو محوري هجوم، يقوم طرف بأخذ الهجوم والآخر الدفاع”.

المحلل السياسي يقول إنه حتى الآن ليس لدى القوات الأوكرانية نجاحات في جبهة نيكولاييف وخيرسون”، مضيفاً “هناك نجاح حصل في خاركيف؛ هذا النجاح فعلياً حصل عن طريق استخباراتي بامتياز، حيث تمكنت قوات كييف عن طريق الآليات الخفيفة من اقتحام خط الدفاع، ما أدّى إلى انسحاب تكتيكي للقوات الروسية والحلفاء أو إعادة الانتشار على ضفاف ما يسمى نهر أوسكيل، لسببٍ واحد حتى يقللوا من الخسائر البشرية للجيش الروسي بعدّة مدن، مثل مدينة إيزيوم وغيرها ومنطقة ريف خاركيف”.

في المقابل، يرى الخبير بالشأن الأوكراني الدكتور منتصر البلبل، أن النجاح الأوكراني الأخير، يعود لعدّة أسباب؛ منها الدعم الشعبي الكبير للجيش والقيادة والرئيس زيلينسكي، بالإضافة إلى الدعم الدولي الكبير إلى جانب أن الجيش الأوكراني اتبع سياسة المفاجأة، التي كان لها تحول كبير في المكاسب.

ويقول: “الانسحاب الروسي من بعض المناطق، يعد هزيمة أولية لروسيا لأن خسائرها ضخمة وفادحة من حيث العتاد والأفراد”، متابعاً “ما حصل خلال ستة أشهر لم يحصل يوم كان الاتحاد السوفيتي محتلاً لأفغانستان”.

ويزيد: “الخسائر الروحية وصلت إلى نحو 60 ألف عسكري روسي، يُضاف إلى ذلك انهيار الروح المعنوية للجيش الروسي، لأنهم يشاهدون أن الخسائر كبيرة جداً.

وكذلك الإهمال الكبير من قيادات الجيش الذين كانوا يتبعون سياسة المحرقة، يجعلون العناصر في الجبهات الأمامية ويدفعونهم للمحرقة بينما الضباط يقفون في الخلف، حيث بدأ الجنود يشعرون بالهزيمة وبأن القيادة الروسية تدفعهم نحو الموت”.

هل هُزِمَت روسيا في أوكرانيا؟

الأفندي، يقول: “لا نستطيع أن نقول إنَّ هناك هزيمة، لأن المعارك مشتعلة حتى الآن والأهداف العسكرية قائمة. كما أنه من المستحيل أن تهزم أوكرانيا روسيا هذا شيء معروف، وفي مناسبات عدّة قال الرئيس بوتين إنّ موسكو لن تقبل الهزيمة لأنها دولة نووية ولا يجب أن تخسر الحرب. هزيمة روسيا يعني تفكك روسيا”، مضيفاً “هذه المعركة بالنسبة لروسيا تعني معركة وجود”.

من جانبه، يعتقد المحلل الأوكراني منتصر البلبل، في تصريحات لوكالة ستيب الإخبارية، أن “الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لقبول روسيا الهزيمة، لأن الحرب لا تزال دائرة. نحن نقول هزيمة أولية ولكن هناك تصميم أوكراني في إلحاق الهزيمة بروسيا واسترجاع الأراضي التي كانت تابعة لها منذ عام 1991 كجزيرة القرم ودونيتسك، حتى لو كلفهم الكثير”.

هل يلجأ بوتين للسلاح النووي؟

صدرت الكثير من التصريحات التي تلمح إلى إمكانية استخدام روسيا السلاح النووي كحل نهائي للانتصار في أوكرانيا، وكي لا يخرج منها الجيش الروسي منهزماً.

حول هذا الموضوع، يقول الأفندي إنَّ “روسيا وللحفاظ على غيرها تستخدم أسلحة نووية، لكن ليس ضد أوكرانيا بل ضد الدول الداعمة لكييف، لأن الشعب الأوكراني ودولة أوكرانيا هي غير مذنبة بهذه المعركة”، متابعاً “فتكون الضربات النووية للدول الداعمة يعني الولايات المتحدة الأمريكية بريطانيا أوّلاً وتأتي بعدها فرنسا وألمانيا”.

ويزيد: “فتكون ضربات استراتيجية وليس تكتيكية لأن السلاح النووي نوعين: تكتيكي واستراتيجي”، متابعاً “روسيا حتى الآن لم تفعّل السلاح التكتيكي، بل فعلت السلاح الاستراتيجي. يعني عندما أمر الرئيس بوتين بعد حوالي أسبوعين من العملية العسكرية بتجهيز أسلحة الدفاع الاستراتيجية، كان ذلك يعني لضرب دول بعيدة وليس الدول القريبة فهذه هي ضربة استراتيجية أو ما يسمى دمار شامل للدول التي تدعم أوكرانيا”.

ويردف: “الروس قالوها عدّة مرات: بالحرب النووية ليس هناك منتصر والجميع خاسر”، مضيفاً “كذلك بوتين قال في عدّة لقاءات إذا حدث خطر على الأراضي الروسية لتفكيك روسيا سنضطر لتدمير الدول المعادية على رأسها الولايات المتحدة”.

في حين يستبعد المحلل الأوكراني منتصر البلبل، استخدام موسكو السلاح النووي، قائلاً: “أتوقع أنها بعيدة، لأنه بمجرد استخدام روسيا السلاح النووي فإننا نضع إشارة إكس على روسيا الحاضر والمستقبل، لأن الدول لن تسكت عن ذلك وسيتم الرد كما لا أتوقع أن المؤسسة العسكرية الموجودة في روسيا أو ما خلف الكواليس حتى أن تسمح لبوتين باستخدام السلاح الاستراتيجي”.

ويواصل كلامه: “الدول النووية كأمريكا وفرنسا لن تسكت، ولا أتوقع أن يسمحوا لبوتين بالوصول إلى هذا الحد، لأن ذلك يعني نهاية سيئة جداً لروسيا”، متابعاً “وتصريحات مسؤوليها حول استخدام النووي تصريحات خلبية لأنهم كاذبين ومنافقين”.

انتقال المعركة إلى روسيا وانقسامها!

البلبل يعتقد أن المعركة ستنتقل من أوكرانيا إلى داخل روسيا، قائلاً: “أتوقع أن تندلع معركة داخلية بروسيا؛ والهزيمة الأساسية لروسيا لن تكون عن طريق الأراضي الأوكرانية، بل ستكون داخلية عن طريق المعارضة والقيادات العسكرية”.

ويستطرد: “والدليل أنه قبل ثلاثة أيام كانت هناك محاولة لاغتيال بوتين في موسكو، وقبلها تم اغتيال ابنة البروفيسور ألكسندر دوغين أو ما يسمى «العقل السياسي لبوتين»، الذي كان مستهدفاً ولكن لعدم تواجده بالسيارة قُتِلَتْ ابنته”.

أبرز السيناريوهات المحتملة: إسقاط بوتين!

المحلل الأوكراني منتصر البلبل يعتقد أن هناك عدّة سيناريوهات متوقعة ستحدث خلال الأشهر القادمة “أوّلها؛ أتوقع أن يكون إسقاط بوتين. قد يكون الإسقاط قريباً أو بعد سنة أو سنتين، ولكن حالياً هناك محاولات لإزاحته عن السلطة، والأمر الثاني هو إذا استمرت روسيا بهذه السياسة قد تنقسم لثلاث دول، حسب معلوماتي.

كما أتوقع إذا انهزمت روسيا، فهناك شروط ستفرض عليها كما فرضت على اليابان والدولة العثمانية سابقاً، وهي إجبارها على تعويض الأضرار لأوكرانيا، فمن ناحية النفط والغاز عائداتها ستكون لصالح إعادة إعمار أوكرانيا وأتوقع تجميد الأموال”.

بدوره، يستبعد المحلل السياسي الروسي محمود الأفندي، فكرة الانقلاب، قائلاً: “لا يوجد خطر انقلاب، لأن العملية العسكرية فيها دعم شعبي كبير ومن كل مؤسسات الدولة الروسية. في حال انهزام روسيا في المعركة، فذلك يعني دمار شامل لكل الدول الداعمة لأوكرانيا”.

روسيا تستعد لعملية عسكرية مضادة شرسة

أستاذ الأكاديمية الروسية محمود الأفندي، يقول: “بشكل عام فور انتهاء العملية العسكرية المعاكسة الأوكرانية ستنطلق العملية العسكرية المعاكسة الروسية. دائماً مثل كل العمليات العسكرية طرف يأخذ زمام الهجوم والآخر يدافع، هذا يحدث ضمن كل العمليات العسكرية طالما الجبهات موجودة.

ولا تزال روسيا تحافظ على 20 بالمئة من المناطق الأوكرانية، وهناك تعزيزات روسية ضخمة على الحدود مع أوكرانيا وعلى كل المناطق الشرقية التي تتواجد فيها القوات الروسية؛ هذه التعزيزات ليست موجودة فقط للدفاع وإنما أيضاً للهجوم بعدما ينتهي هجوم أوكرانيا المعاكس.

هذه الحملة الخريفية الأوكرانية التي بدأت في أوّل سبتمبر من المتوقع أن تنتهي في آخر الشهر، وإذا انتهت تقوم عملية عسكرية مضادة ضدها هذا ما يسمى «العلم العسكري»، وعلى أساسها يمكن أن نحصد نتائج العملية العسكرية المعاكسة الأوكرانية والعملية العسكرية المضادة الروسية.

العملية العسكرية المعاكسة من جهة روسيا ستكون أكثر شراسة من العملية الأوكرانية، ويمكن أن تصل إلى العمق الأوكراني حتى مدينة كييف، حسب توقعاتي”.

ويضيف: “حسب معلوماتي أيضاً، فإن حوالي 200 إلى 250 ألف من القوات الروسية انحشدت في هذه المنطقة، هذا رقم هائل جداً إذا قارنا ببداية العملية العسكرية الروسية حيث شاركت روسيا بمئة ألف مقاتل، فهذا يعني أن هناك هجوم مضاد روسي ضخم في الفترة المقبلة”.

وختم الأفندي تصريحه: “الروس متمسكون بجميع الأهداف العسكرية التي أطلقها الرئيس بوتين، والتي هي تحرير دونباس ولوغانسك وحمايتها، أما الهدف الثاني فهو نزع السلاح بأوكرانيا واجتزاز النازية الموجودة في غالبيتها في كييف وغرب أوكرانيا؛ فالمعارك ستضل إلى هذه المناطق”.

إعداد: سامية لاوند

هل هُزِمَ الجيش الروسي في حرب أوكرانيا وكيف سيرّد بوتين؟.. إليك ما قد يحدث
هل هُزِمَ الجيش الروسي في حرب أوكرانيا وكيف سيرّد بوتين؟.. إليك ما قد يحدث

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى