حورات خاصة

10 أسباب تمنع أمريكا والصين من الحرب.. ما هي رسالة بكين وخطة عام 2049

اشترك الان

كشفت تقارير الاستخبارات الأمريكية عن طموحات الصين لضم جزيرة تايوان، في غضون الخمس سنوات المقبلة، فيما واصلت بكين إرسال الطائرات والسفن الحربية الحديثة لتهديد الجزيرة التي يدعمها الغرب بقيادة أمريكا، بعد أن بات ملف تايوان أبرز تحدٍ بين أمريكا والصين.

 

  • مواجهة أمريكا والصين

نائب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ديفيد كوهين قال قبل يومين: إن الرئيس الصيني شي جين بينغ أبلغ جيشه بأنه يريد أن يكون لدى الصين القدرة على السيطرة على تايوان بالقوة بحلول عام 2027.

 

إلا أن الصين يبدو أنها لا تنظر إلى تجربة روسيا الأخيرة خلال محاولة السيطرة على أوكرانيا وما تسبب لها ذلك من متاعب سياسية واقتصادية، ولمعرفة إمكانية أن تفعلها الصين وتتوجه لغزو تايوان متحديةً أمريكا وحلفاءها، التقت وكالة ستيب الإخبارية، الدكتور عماد الأزرق، رئيس مركز التحرير للدراسات والبحوث، والمهتم بالشأن الآسيوي.

 

  • إلى أي مدى يمكن أن تحدث مواجهة عسكرية بين أمريكا والصين لأجل تايوان؟

 

يؤكد الدكتور عماد الأزرق، رئيس مركز التحرير للدراسات والبحوث أن وقوع مواجهة عسكرية مباشرة بين أمريكا والصين على المدى القصير أو المتوسط، أمر مستبعد تماماً.

 

ويقول: هناك عدة أسباب تحول دون ذلك ومنها، التداخل الكبير بين الاقتصادين في أمريكا والصين، الاستثمارات المتبادلة الضخمة بين البلدين والتي تجاوزت نحو 20 مليار دولار، فضلاً عن التبادل التجاري والذي بلغ خلال الفترة ما بين يناير وأبريل من العام الجاري نحو245,73 مليار دولار، والذي بلغ خلال العام 2021 نحو 755.64 مليار دولار.

 

ويضيف: الصين تملك أكبر احتياطي نقدي بالدولار في العالم بلغت 3.1197 تريليون دولار حتى نهاية أبريل، وهي أيضاً أكبر دائن للولايات المتحدة الأمريكية والتي تتجاوز تريليون دولار.

ويشير أيضاً إلى أن الصين من الدول النووية وتمتلك مئات الرؤوس النووية، ولديها قدرات صاروخية هائلة تمكنها من الوصول إلى الأراضي الأمريكية، فضلاً عن القدرات التقليدية حيث يعتبر الجيش الصيني أكبر جيش بالعالم من حيث العدد، وأصبح لديه قدرات تسليحية هائلة، وبالتالي فالصين ليست العراق أو أفغانستان أو ليبيا أو حتى صربيا، حسب وصفه.

 

ويتابع: بالإضافة إلى قرب الصين جغرافياً بشدة من الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين وغيرها، وهو ما يهدد مصالح الدول بشدة سياسياً واقتصادياً وتجارياً وعسكرياً، ما يجعل هذه الدول تعارض بشدة أي عمل عسكري تجاه الصين، باعتبارها المتضرر الأكبر من ذلك.

 

ويوضح “الأزرق” أن البعد الديمغرافي والعدد الضخم لسكان الصين والبالغ 1.4 مليار نسمة يجعل من الخطر وقوع مواجهة عسكرية معها خاصة إذا ما كانت هذه القوة الديمغرافية مدعومة بقوة اقتصادية هائلة وقوة عسكرية ضخمة، حسب وصفه.

 

ومع تلك المبررات فإن الصين أيضاً، لا يمكن أن تقدم على الدخول في مواجهة عسكرية من أي نوع إلا إذا أجبرت على ذلك وتعرض أمنها القومي لتهديد مباش، بحسب الأزرق.

 

ويستطرد قائلاً: الصين تمتلك استراتيجية طويلة المدى تسعى لتحقيقها بحلول عام 2049 بمناسبة ذكرى مئوية تأسيس جمهورية الصين الشعبية، بأن تصبح القوة الأولى في العالم، وهي حريصة على تحقيق هذا الهدف.

 

  • ما هدف أمريكا من استفزاز الصين؟

واصلت الولايات المتحدة الأمريكية استفزاز الصين من خلال إرسال عدد من الوفود والقادة السياسيين بالبلاد لزيارة تايوان، وعلى رأسهم “المرأة الحديدة” نانسي بيلوسي، وهو ما زاد حدّة التوتر بين الصين وأمريكا.

 

يقول الدكتور عماد الأزرق: الزيارة استهدفت بالأساس جر الصين إلى حرب بالوكالة مع تايوان على غرار الحرب الروسية – الأوكرانية، لاستنزاف الصين على المدى الطويل وعرقلة طموحاتها وأهدافها، والصين تعي ذلك جيداً وحريصة ألا تقع في هذا المستنقع، وإن كانت هذه الخطوة التي حاولت بها واشنطن اصطياد الصين استغلتها الصين أفضل استغلال لترسخ في أذهان العالم كله أن تايوان جزء لا يتجزأ من البر الرئيسي للصين، وأنها حريصة عليها حرصها على الصين.

 

وأضاف: الصين تنتهج مع هذه الازمة سياسة النفس الطويل حرصاً على هذه المنطقة الصينية وسكانها باعتبارهم مواطنين صينيين وباعتبارها أراض صينية، وهو ما نجحت فيه حتى الأن.

 

  • تدريبات الصين وتحركاتها توحي بحرب، فهل تفعلها؟

 

يوضّح الدكتور عماد الأزرق خلال حديثه لوكالة “ستيب الإخبارية”، أن التدريبات العسكرية الصينية تدخل في إطار الحرب النفسية التي تشنها الصين على واشنطن وتايبيه وتأكيداً على الإرادة السياسية الكاملة بعدم التنازل أو التفريط في تايوان كأراض “صينية”.

 

ويقول: هذه التحركات رسالة تؤكد أنها لن تسمح لأي طرف أيا كان أن يستخدم جزء من الأراضي الصينية لتهديد مجمل الأراضي الصينية بأي شكل، وأن تايوان لا يمكن أن تكون منصة أو منطلق لتهديد البر الرئيس للصين، وبالتالي فمن المستبعد أيضاً أن تشن الصين هجوماً مفاجئاً أو عملية عسكرية خاطفة أو غزو بري لتايوان.

 

ويرى الخبير السياسي أن تحركات أمريكا في مضيق تايوان وحولها تسعى من خلالها بكل الطرق إلى تشتيت جهود الصين، وعرقلتها، وممارسة الضغوط عليها لدفعها لتقديم تنازلات اقتصادية تمكّن واشنطن من تجاوز الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالاقتصاد الأمريكي، حسب وصفه.

 

ويقول: أعتقد أن هذه المناورات لن تطول، ولن تستغرق وقتا طويلا وإلا فإن الولايات المتحدة وحلفائها سيكونون الأكثر تضررا نظرا للأهمية الكبيرة لمضيق تايوان الذي يمر منه حوالي 60% من سفن الشحن بالعالم، ونحو 40 % من حجم التجارة اليابانية، ويُقدر حجم التجارة التي تمر منها حوالي 5,3 تريليون دولار سنويًا، كما أن تايوان توفر نحو 90% من احتياجات العالم من الرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات اللازمة للصناعات التكنولوجية والحديثة، ما يجعل عرقلة وصولها يهدد بتوقف العالم تماما، وأكثر الدول المستفيدة منها الولايات المتحدة وأوروبا.

 

  • هل تشتعل صراعات ومواجهات في آسيا؟

من أبرز أعداء أمريكا في آسيا هي كوريا الشمالية التي تعتبر نفسها في حالة حرب من أمريكا منذ عقود، فإلى أي مدى يمكن تدخل بيونغ يانغ على خط الأزمة التايوانية بين الصين وأمريكا، وهل لتحالف روسيا والصين رأي آخر؟

 

يقول الدكتور عماد الأزرق: الأمر مستبعد، حيث أن روسيا حالياً منشغلة بوضعها في أوكرانيا، وهذا ما تراهن عليه الولايات المتحدة، أنها تريد جر الصين إلى مستنقع تايوان في الوقت الذي فيه روسيا مشغولة بأزمتها في أوكرانيا، وبالتالي ستكون الصين منفردة، وإذا حاولت روسيا مساعدتها فإنه بلا شك سيضعف موقف الصين في أوكرانيا وبالتالي يعتبر انتصار وتقدماً لحلف الأطلسي بقيادة واشنطن في مواجهتها مع روسيا.

 

ويضيف: بالنسبة لكوريا الشمالية، فلا أتصور أن تقدم على أمر دون العودة إلى بكين، ومن المستبعد تماماً أن تسمح بكين بذلك لأنها سيجر المنطقة كلها إلى حرب متعددة الأطراف، وهو ما ترفضه الصين، ويهدد المصالح الصينية قبل أي طرف أخر.

 

ورغم التهديدات الأمريكية بإمكانية الدفاع عن تايوان في حال قررت الصين غزوها، فإن بكين تواصل التلويح باستخدام القوة العسكرية لإخضاع الجزيرة لسيطرتها، بينما ترفض تايوان مطالب بكين بالسيادة عليها، قائلة إن جمهورية الصين الشعبية لم تحكم الجزيرة قط وإن شعب تايوان وحده هو الذي يملك حق تقرير مستقبله.

 أسباب تمنع اندلاع حرب بين أمريكا والصين في تايوان
أسباب تمنع اندلاع حرب بين أمريكا والصين في تايوان

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى