حورات خاصةاخبار العالم

بعد مبادرة بوتين والتحرك العسكري الغربي.. سيناريو “كارثي” في أوكرانيا يقودها لخيارين

بعد عرض قدمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة، للسلام مع أوكرانيا، ردت الولايات المتحدة الأمريكية برفض الشروط التي طرحها، وجاء ذلك بعد أيام من إعطاء “ضوء أخضر” غربي للقوات الأوكرانية بضرب أهداف بالعمق الروسي باستخدام أسلحة غربية، مما شكّل تصعيداً “غير مسبوق”، ما يزيد من احتمالية تحول الصراع إلى نزاع واسع النطاق بين القوى الكبرى، بحسب خبراء ومحللين 

 

 شروط مرفوضة للسلام في أوكرانيا 

 

وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الجمعة، بوقف إطلاق النار في أوكرانيا إذا سحبت كييف قواتها من 4 مناطق، وتخلت عن خطط الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مهدداً بأنه “في حال رفضت كييف والغرب اقتراح السلام الجديد فستكون حينها الشروط مختلفة”، في المقابل اعتبرت أوكرانيا تلك الشروط بأنها منافية للمنطق، بينما رفضتها الولايات المتحدة على لسان وزير دفاعها. 

 

وكانت الدول الغربية، تضع قيوداً على استعمال أسلحتها، والاقتصار على ضرب الأهداف العسكرية داخل أوكرانيا، بما فيها شبه جزيرة القرم، والأقاليم التي تسيطر عليها روسيا. ويعود ذلك إلى خشيتها من أن يؤدي استعمال أسلحة دول الناتو داخل الحدود الروسية، المعترف بها دولياً، إلى تصعيد النزاع.

 

لكن التقدم الروسي الأخير في خاركيف، شمال شرقي أوكرانيا، أقنع حلفاء كييف، بأنه لابد لأوكرانيا من أن تكون قادرة على تدمير أهداف عسكرية في الجانب الآخر من الحدود، إذا أرادت أن تدافع عن نفسها.

 

واتخذت الولايات المتحدة والدول الأوروبية خطوات جريئة في دعمها العسكري لأوكرانيا مؤخراً. حيث تم تزويد كييف بأنظمة صواريخ بعيدة المدى، وطائرات بدون طيار هجومية، بالإضافة إلى ذخائر دقيقة التوجيه. 

 

وهذه الأسلحة، التي كانت محظورة سابقًا على الجيش الأوكراني لاستخدامها ضد الأهداف داخل روسيا، تم السماح بها قبل أيام في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الروسية وتقليل الضغط على القوات الأوكرانية، لكن روسيا اعتبرت ذلك تصعيداً وفتيل مواجهة مباشرة مع الغرب. 

 

وأكدت واشنطن أن “أوكرانيا لها الحق الكامل في الدفاع عن نفسها باستخدام أي وسيلة ضرورية، بما في ذلك استهداف القدرات العسكرية الروسية داخل الأراضي الروسية”. هذا التصريح يعكس التغير الجوهري في الموقف الغربي، حيث لم يعد الدعم مقتصرًا على الجبهات الأوكرانية، بل امتد ليشمل إمكانية توجيه ضربات إلى العمق الروسي.

 

وبذات الوقت تحدثت تقارير أن حلف شمال الأطلسي “الناتو” يخطط لإنشاء 3 قواعد عسكرية على أراضي دولة يتم عبرها إمداد أوكرانيا بالأسلحة، وتحدث رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، عن الأمر قائلاً: “يرغب حلف الناتو في مساعدة أوكرانيا من خلال القيام بما يسمى بمهمة الناتو الأوكرانية وهذا يعني أن حلف الناتو سينسق عمليات نقل الأسلحة إلى أوكرانيا”، مضيفاً: سيقيم “الناتو” 3 قواعد كبيرة لتزويد أوكرانيا بالأسلحة”.

 

منتدى 1

 

الرد الروسي: تحذيرات قوية واستعدادات عسكرية

 

جاء رد موسكو سريعًا وحازمًا. حيث أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطاب له أن “أي هجوم على الأراضي الروسية سيقابل برد قوي ومناسب”، محذرًا من أن بلاده لن تتسامح مع أي تصعيد ضدها. 

 

هذه التحذيرات تبعتها خطوات عملية لتعزيز الدفاعات الروسية، بما في ذلك نشر أنظمة دفاع جوي متقدمة حول المدن والمواقع الاستراتيجية، وتكثيف الهجمات على البنية التحتية العسكرية الأوكرانية.

 

وفي حديث لديمتري بريجع، مدير وحدة الدراسات الروسية في مركز الدراسات العربية الأوراسية، لوكالة “ستيب نيوز” أوضح أن “روسيا لن تكون جالسة وتنتظر سياسات الغرب التصعيدية، بل ستتخذ إجراءات دفاعية وهجومية للحفاظ على أمنها ومصالحها”. ويرى بريجع أن هذه الخطوات الغربية قد تجبر موسكو على تحويل اقتصادها بالكامل إلى اقتصاد حربي، مما يعني تحضيرًا لحرب طويلة الأمد.

 

ويقول بريجع: “التصعيد يرتفع بين روسيا وأوكرانيا خصوصاً قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وهو نتيجة تأثير هذه الانتخابات على السياسة الخارجية للدول خصوصاً روسيا التي بدأت مشروع روسيا الجديد منذ عام 201‪4،

 

ويضيف: “اعتقد أن الغرب بدأ يتواطأ أكثر بتدخله بالحرب إلى جانب أوكرانيا وتقديم المعلومات الاستخباراتية، ويمكن أن يحدث صدام مباشر بين الغرب وروسيا ما قد يؤدي إلى حرب عالمية ثالثة، وهو ما أشار إليه الرئيس الفرنسي حيث تحدث عن إمكانية إرسال قوات لأوكرانيا، إضافة إلى طلب الرئيس الأوكراني من الغرب إرسال مدربين لقواته، وهو ما قد يؤدي للخروج عن قواعد الاشتباك التقليدية وقد يؤدي لذهاب الأراضي لصالح دول الجوار مثل بولندا ورومانيا وغيرها من الدول التي لها تاريخ مع روسيا”. 

 

مرحلة جديدة للصراع 

 

ويشير ديمتري بريجع إلى أن إعطاء أوكرانيا الضوء الأخضر لاستخدام الأسلحة الغربية ضد روسيا سينقل الصراع إلى مرحلة جديدة، وهو أن الحرب أصبحت مباشرة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي، وهذا يعني أن الحرب ستؤدي لاستخدام الأسلحة الحديثة والذكاء الاصطناعي وغيرها.

 

من جهته، يضيف رامي الشاعر، الباحث في الشأن الروسي، منظورًا مختلفًا حيث يرى أن “التصعيد من قبل الولايات المتحدة والغرب هدفه استعراضي، ولتضليل مجتمعاتهم بأنهم يستخدمون كل إمكانياتهم لدعم أوكرانيا”. يعتقد الشاعر أن هذا الدعم المكثف يأتي في سياق طويل من الضغوط الغربية على روسيا، التي بدأت منذ عقود.

 

الشاعر يوضح أن “الغرب قد يمهد للتخلي عن أوكرانيا قريبًا، والتبرير جاهز بأنهم بذلوا كل ما بإمكانهم لدعمها”. هذا الرأي يعكس شكوكًا حول مدى استدامة الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة التحديات المتزايدة والنزيف المستمر للموارد البشرية والعسكرية الأوكرانية.

 

ويقول: “الرد الروسي على استخدام الأسلحة الغربية بضرب أراضيها سيكون سريعًا بضرب المنشآت العسكرية الأوكرانية”، لكنه بذات الوقت يخالف رأي “بريجع” ويعتقد أن روسيا لن تسمح بنشوب حرب عالمية ثالثة، كما يتوقع أن دول حلف الناتو بأوروبا الغربية تحديداً سيعيدون النظر بسياساتهم وتغيير مواقفهم والاحتكام إلى العقل، لأن نتائج التصعيد ستكون وخيمة ومدمرة بالدرجة الأولى لبلدانهم، حسب وصفه. 

 

ويضيف: “لا أتوقع أن تفتح الدول الأوروبية أي جبهة مباشرة مع روسيا، وما يتم تداوله بأن ألمانيا تدرب قواتها وتستعد لتوسيع الجبهة الأوكرانية، أو القوات الفرنسية قد تشارك بالحرب، فهو مجرد كلام لن يخرج إلى الواقع” 

 

ويؤكد أن روسيا حتى الآن تحافظ على إعلانها أن المعركة بأوكرانيا هي عملية عسكرية خاصة لها أهداف محددة، ولم تعلنها حرب مفتوحة، كما يعتقد الشاعر ” أن المستشار الألماني أولاف شولتس، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تورطوا بتصريحاتهم، وأتوقع أن مجتمعاته لن يسمحوا لهم بالمزيد من التصعيد”. 

 

مواجهة نووية

 

أما حول إمكانية اندلاع مواجهة نووية ألمح إليها بعض المسؤولين الروس فيرى الشاعر أنه “لا يوجد شيء بالعقيدة الروسية اسمها ضربة استباقية، وروسيا لم تستخدم قط السلاح النووي، وإمكانية استخدام السلاح النووي هو في حالة واحدة فقط، وهي إذا تم تهديد مباشر للدولة الروسية وأمنها القومي، وهذا يحدث فقط إذا لجأت دولة ما إلى استخدام السلاح النووي ضد روسيا”.

 

شهد الصراع تصعيدات ميدانية ودبلوماسية جديدة تزيد من حدة التوترات:

 

الهجمات الأوكرانية في العمق الروسي

   – نفذت القوات الأوكرانية هجمات جريئة باستخدام طائرات بدون طيار على منشآت عسكرية ومطارات داخل روسيا. هذه الهجمات تمثل توسعًا كبيرًا في نطاق العمليات العسكرية الأوكرانية، وتأتي بعد أسابيع من التدريب والتزويد بالأسلحة الغربية الجديدة.

 

تعزيز الدعم الغربي لأوكرانيا

   – أعلنت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون عن حزم مساعدات عسكرية إضافية تشمل أنظمة دفاع جوي متقدمة وصواريخ بعيدة المدى. هذه المساعدات تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية لأوكرانيا في مواجهة الهجمات الروسية المستمرة.

 

استمرار العمليات الروسية ضد البنية التحتية الأوكرانية

   – ردًا على الهجمات الأوكرانية، كثفت روسيا ضرباتها الصاروخية على المدن الأوكرانية والمواقع الاستراتيجية، مستهدفةً البنية التحتية الحيوية مثل محطات الطاقة والمطارات والموانئ. هذه الهجمات تهدف إلى شل القدرة اللوجستية لأوكرانيا وتقويض معنويات سكانها.

 

الأسلحة الغربية التي يمكن أن تضرب روسيا

  • ستورم شادو: تستطيع أوكرانيا ضرب روسيا بصواريخ “ستورم شادو” التي تزودها بها بريطانيا وصواريخ SCALP ذات الصلة الوثيقة بها من فرنسا. ويبلغ مدى الصواريخ حوالي 240 كم ويتم إطلاقها من الأسطول الأوكراني القديم من الطائرات المقاتلة ذات التصميم السوفييتي.
  • قاذفات وصواريخ أمريكية: زودت عدة دول، مثل بريطانيا وألمانيا والنرويج والولايات المتحدة، أوكرانيا بقاذفات أرضية يمكنها إطلاق صواريخ بعيدة المدى. تعرف هذه الأنظمة باسم قاذفات HIMARS وMLRS، ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ ATACMS الأمريكية التي يصل مداها إلى 300 كم.
  • صواريخ متوسطة المدى: زودت بريطانيا وكندا والولايات المتحدة أوكرانيا بصواريخ متوسطة المدى أو قنابل أرضية صغيرة القطر يمكن أن تصل إلى روسيا على بعد 80 إلى 140 كم.

 

وتسعى القوات الأوكرانية إلى تطوير أسلحتها الخاصة في ضرب القواعد الخلفية الروسية. فبعض مسيراتها ضربت مخازن نفطية ومنشآت عسكرية على بعد مئات الكيلومترات من الحدود، إلا أن روسيا بدورها تستعد لما يبدو أنه هجوم واسع شرق أوكرانيا هدفه السيطرة على كامل منطقتي دونتسيك ولوغانسيك، ووضع منطقة أمنية عازلة حتى خاركيف تمنع من خلالها وصول الأسلحة الغربية إلى أراضيها، بينما يبقى الأمر مرهوناً بتصعيد الدول الغربية وإجراءاتها الجديدة لمساعدة القوات الأوكرانية بالمعركة والتي إن زادت حدتها قد تجر الصراع إلى حرب عالمية ثالثة.

 

بعد مبادرة بوتين والتحرك العسكري الغربي.. سيناريو "كارثي" في أوكرانيا يقودها لخيارين
بعد مبادرة بوتين والتحرك العسكري الغربي.. سيناريو “كارثي” في أوكرانيا يقودها لخيارين

 

إعداد: جهاد عبد الله

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى