حورات خاصة

صفقة “سرية مكتوبة”.. خبراء يكشفون سبب تغير موقف أردوغان من الأسد

في خطوة جديدة، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إمكانية عودة العلاقات بين تركيا وسوريا، متحدثاً عن إمكانية دعوة الأسد لزيارة. وكشف خبراء عن اتفاق جرى خلف الكواليس، ومدى تأثير عودة العلاقات السورية التركية على ملف اللاجئين السوريين في تركيا، إضافة إلى مصير المعارضة التي دعمتها أنقرة لسنوات. 

 

وكان الرئيس التركي أعلن في تصريحه في 28 يونيو/حزيران الماضي عن أنّه عقد في السابق لقاءات عائلية مع الأسد، “ولا يستبعد تجدد هذه اللقاءات في المستقبل”.

 

وأوضح أردوغان أنه “لا يوجد أي سبب لعدم إقامة علاقات بين تركيا وسوريا”، مؤكدا في الوقت ذاته أنّه لا يمكن أن يكون لدى تركيا أي نية أو هدف بالتدخل في شؤون سوريا الداخلية.

 

منتدى 1 1

هل تعود علاقات تركيا وسوريا؟

 

وبدت الانعطافة في الموقف التركي حادة، خصوصاً أن جميع التصريحات السابقة لأردوغان كانت تؤكد رفضه القاطع إعادة العلاقات مع النظام السوري، بل تجاوزت ذلك إلى تحذير العالم من خطورة بشار الأسد ونظامه، والتشديد على “دعم الشعب السوري ليتخلص من الدكتاتور”.

 

وفقاً للمحلل السياسي التركي مهند أوغلو، تضع تركيا بصمتها الخاصة في أي تقارب مع النظام السوري ولا تتخلى عن المعارضة السورية رغم أنها أصبحت عبئاً ثقيلاً عليها. أوغلو يوضح في حديث لوكالة ستيب نيوز، أن تركيا تبحث عن حلول جديدة بعد مقاربات موسكو التي تعطي ضمانات لأمنها القومي.

 

ويقول أوغلو: “تركيا تستمع للمقاربات المطروحة سواء من موسكو أو من بغداد أو من أي طرف آخر، لكنها تضع بصمتها أو لمستها فيما يتعلق بأي تقارب مع النظام السوري. الأمر ليس بهذه السهولة من جهة، وهذا لا يعني أن تركيا قد تخلت عن المعارضة السورية بالرغم من أنها، أي المعارضة، أصبحت حملاً ثقيلاً على الجانب التركي. لكنها تحاول أن تخرج بأقل الخسائر وأن تصل إلى تحركات حقيقية في الملف السوري. بقاء الوضع على ما هو عليه قد يفجر الداخل التركي بطريقة غير مسبوقة”.

 

من جانبه، يؤكد الدكتور صلاح قيراطة، المحلل السياسي السوري، أن الانفتاح التركي على الرئيس السوري جاء خلف تفاهمات أمريكية. 

 

قيراطة يكشف معلومات خاصة تؤكد أن “إطلاق سراح صحفي أمريكي معتقل في سوريا منذ عام 2012 كان جزءاً من هذه التفاهمات”، مشيراً إلى أن سوريا وافقت على تعهد مكتوب من قبل الإدارة التركية يقتضي انسحاب كامل قواتها من سوريا عند إجراء المحادثات والوصول لتفاهمات.

 

المفاوضات السابقة بين تركيا والحكومة السورية لإعادة العلاقات

 

شهدت العلاقات التركية السورية مراحل متعددة من التعاون والصراع. مع بداية الثورة السورية، كانت تركيا من أوائل الدول التي دعمت المعارضة السورية ضد النظام الحاكم.

 

وفي الأعوام الأخيرة، بدأت محاولات لفتح قنوات الحوار بين تركيا وسوريا بوساطة روسية وإيرانية. في عام 2019، تم عقد لقاءات ثلاثية في سوتشي وأستانا بين تركيا وروسيا وإيران لمناقشة الملف السوري، بما في ذلك مسألة إدلب والمنطقة الآمنة شمال شرق سوريا.

 

التفاهمات التي تم التوصل إليها شملت إنشاء مناطق خفض التصعيد، وتسيير دوريات مشتركة في بعض المناطق، لكن التوترات ظلت قائمة بسبب العمليات العسكرية المستمرة والمصالح المتضاربة.

 

ما لبثت الأمور بين تركيا وسوريا حتى تطورت حيث عقدت لقاءات بين قادة المخابرات للبلدين، تلاها لقاءات في روسيا بين وزراء الدفاع والخارجية عام2022، حيث اتفقوا على تشكيل لجان تتابع وضع نقاط مشتركة لحل الخلافات وإجراء “مصالحة” بهدف إعادة العلاقات.

 

وفي العام التالي، اقترحت روسيا “خارطة طريق” لتطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، تسمح للحكومة السورية باستعادة السيطرة على كامل أراضي البلاد، بما يضمن أمن الحدود مع تركيا.

 

وفي مايو/أيار من العام الجاري، أعلن العراق العمل على المصالحة بين البلدين، وهو ما أعلنت عنه صحيفة سورية في إطار “عملية تفاوض طويلة قد تفضي إلى تفاهمات سياسية ومدنية”.

 

ومنذ ذلك بدأت المعارضة السورية تتحسس بأن تركيا ابتعدت عنها واتجهت إلى التعامل بشكل جديد مع الملف السوري، لا سيما أن ذلك جاء تزامناً مع إعادة الحكومة السورية علاقاتها مع عدة دول عربية.

 

ورغم التصريحات التركية والتحركات من قبل روسيا، إلا أن الأسد قابل الأمر بالصمت، واكتفت وسائل إعلام محسوبة على السلطة السورية بإعادة تداول تصريحات الأسد السابقة حين قال “إن التقارب مع تركيا بوساطة روسيا يجب أن يهدف إلى “إنهاء احتلال” أنقرة لأجزاء من سوريا”، ولقائه أردوغان ليس لمجرد اللقاء فقط، إلا أن ضغط الحليف الروسي قد يدفع الأسد لقبول الجلوس مع نظيره التركي على طاولة واحدة. 

 

تأثر اللاجئين السوريين بعودة العلاقات السورية التركية

 

جاءت التصريحات الأخيرة للرئيس التركي بعد تصاعد التوترات على مدار الأسبوع الماضي، عقب أعمال شغب هاجم خلالها مجموعة من المواطنين شركات وممتلكات مملوكة لسوريين في قيصري، وهي موجة سبقها العديد من موجات العنف والعنصرية ضد اللاجئين السوريين في تركيا. 

 

ويرى الخبراء أن عودة العلاقات بين تركيا وسوريا قد يكون لها تأثير كبير على اللاجئين السوريين في تركيا.

 

المحلل السياسي مهند أوغلو يشير إلى أن تركيا تحاول الخروج بأقل الخسائر الممكنة من الأزمة السورية، وهذا يشمل معالجة مسألة اللاجئين السوريين الذين أصبحوا عبئًا ثقيلاً على الجانب التركي. ويقول: “إذا تم التوصل إلى تفاهمات بين تركيا وسوريا، فقد يتم إعادة جزء من اللاجئين إلى مناطق آمنة في سوريا تحت ضمانات دولية”.

 

من جهة أخرى، يشير قيراطة إلى أن سوريا وافقت على تعهد مكتوب من قبل الإدارة التركية يقتضي انسحاب كامل قواتها من سوريا عند إجراء المحادثات والوصول لتفاهمات. هذا قد يفتح الباب أمام عودة اللاجئين إلى ديارهم، بشرط توفر الأمن والاستقرار.

 

لكنه يؤكد في ذات الوقت أن تركيا استغلت ملف اللاجئين من خلال جعله ورقة تفاوض مع أوروبا أيضاً، ويقول: “تركيا وإن قدمت مساعدات إنسانية، لكنها قبضت قيمتها من الهيئات الدولية. ليس هذا فقط، بل استثمرت بالوجود السوري بشقه البشري لابتزاز الغرب في مواقف سياسية شتى مهددة بفتح الحدود أمام السوريين صوب أوروبا”.

 

مستقبل الصراع والمعارضة السورية إذا عادت العلاقات السورية التركية

 

إذا عادت العلاقات بين سوريا وتركيا، سيؤثر ذلك بشكل كبير على مستقبل الصراع والمعارضة السورية، حيث كانت تركيا داعمة رئيسية للمعارضة السورية. وإذا تخلت عنها أو خففت دعمها، قد يضعف موقف المعارضة.

 

يقول الدكتور صلاح قيراطة: “تركيا لم تكن مع الثورة السورية، بل تحركت منذ البداية كما سواها لتدافع عن مصالحها لا سيما ما يتعلق بأمنها القومي. وقد وقع في شباكها من قدموا أنفسهم كثوار من معارضين سوريين حتى صاروا ينفذون أوامر قتالها وعملياتها حسب مستوى الوحدة أو القطعة أو التشكيل العسكري المتلقي والمنفذ لأوامر الأركان التركية، وصولاً إلى أنها باعت واشترت بهم حتى صاروا مرتزقة في ليبيا وأماكن أخرى في آسيا الوسطى”.

 

يشير أوغلو إلى أن تركيا تريد من دمشق إما دعم تحركاتها العسكرية ضد “قسد” أو الصمت على أي عمليات قادمة.

 

بينما يرى قيراطة أن تركيا تعهدت بسحب قواتها من سوريا عند الوصول لتفاهمات، مما يعني أن المعارضة السورية المسلحة قد تجد نفسها بدون دعم تركي مباشر.

 

الدور الروسي في عودة العلاقات

 

تلعب روسيا دوراً محورياً في عودة العلاقات بين تركيا وسوريا. موسكو كانت وسيطاً رئيسياً في محاولات التقارب السابقة وعقدت لقاءات ثلاثية مع تركيا وإيران لمناقشة الملف السوري.

 

يؤكد أوغلو أن موسكو قدمت مقاربات تعطي ضمانات للجانب التركي فيما يتعلق بأمن تركيا القومي، مما شجع أردوغان على التفكير في إعادة العلاقات مع النظام السوري.

 

من جهة أخرى، يشير قيراطة إلى أن التفاهمات الأمريكية خلف الانفتاح التركي على الرئيس السوري تضمنت إطلاق سراح صحفي أمريكي معتقل في سوريا منذ عام 2012 مقابل انسحاب أمريكا من حقول النفط في شمال شرق سوريا ورفع يدها عن حماية قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

 

شروط سوريا وإمكانية المصالحة

 

سوريا وضعت عدة شروط لإمكانية المصالحة مع تركيا. وفقاً لقيراطة، سوريا وافقت على تعهد مكتوب من قبل الإدارة التركية يقتضي انسحاب كامل قواتها من سوريا عند إجراء المحادثات والوصول لتفاهمات.

 

ويقول: “لا أظن أن سوريا معنية بتسوية سياسية يتحقق من خلالها أي شيء للسوريين، وكما التفت الحكومة السورية على القرار الأممي 2118، فهي تلتف على القرار 2254 الذي نص على لجنة دستورية. حيث ما فتئت تقدم نفسها، لا سيما بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى، على أنها كانت بلدًا آمنًا حتى ضربتها مؤامرة كونية قوامها إرهاب وإرهابيون، وأنها بتماسك الشعب والجيش والتفافه حول قائده قضت على الفتنة ومعها الإرهاب، وبالتالي لا مبرر لتدخل العالم بشؤونها الداخلية”.

 

من جهة أخرى، يشير أوغلو إلى أن تركيا لا تقبل بخروجها من الشمال السوري في المدى القريب أو المتوسط بسبب المخاطر الأمنية والتعقيدات الميدانية. يشير أوغلو إلى أن خروج تركيا من الشمال السوري قد يعني عملياً انهيار الأمن القومي في الولايات الجنوبية في تركيا وسقوط السيادة التركية في جغرافيتها.

 

ويقول: “يعني خروج تركيا من الشمال السوري بحسب الواقع الميداني وتعقيداته سواء في غرب الفرات أو شرق الفرات، فضلاً عن التعقيدات السياسية. كل هذه المؤشرات تؤكد أن خروج تركيا أو حتى جدولة انسحابها في المنظور القريب أو المتوسط غير مقبول ولا يمكن أن تقوم به تركيا. الوضع المعقد يجعل حسابات تركيا القومية خطيرة ويجب أن تكون هذه الحسابات دقيقة. بناءً عليه، لا أظن أنه حتى لو تم لقاء بين أردوغان والأسد، فإن جدولة انسحاب القوات التركية من الشمال السوري تعني عمليًا انهيار الأمن القومي في الولايات الجنوبية في تركيا وسقوط السيادة التركية في جغرافيتها”.

 

صفقة "سرية مكتوبة".. خبراء يكشفون سبب تغير موقف أردوغان من الأسد
صفقة “سرية مكتوبة”.. خبراء يكشفون سبب تغير موقف أردوغان من الأسد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى