نشر معهد القدس للدراسات الاستراتيجية دراسة بحثية أعدها الباحث ياجيل هنكين، تناولت التواجد العسكري المصري في سيناء وتأثيره على الأمن الإسرائيلي، مشددة على ضرورة التعامل مع هذا الملف بحذر استراتيجي وضغط دبلوماسي دون تصعيد.وأكدت الدراسة، التي نُشرت على الموقع الإخباري الإسرائيلي "Makor Rishon"، أن انتشار القوات المصرية في سيناء يثير قلق إسرائيل، رغم أن القاهرة لا تُعدّ تهديداً مباشراً في الوقت الراهن. وأوضحت أن مصر عززت وجودها العسكري في المنطقة على مدى السنوات الماضية، إلا أن الاهتمام الإسرائيلي بهذا الأمر تصاعد مؤخراً مع تزايد التقارير حول حجم القوات المصرية هناك.
قلق إسرائيلي متزايد
أشارت الدراسة إلى أن مصر تواصل تعزيز قدراتها العسكرية في سيناء، حيث أفادت تقارير بوجود نحو 100 دبابة في منطقة العريش، بالإضافة إلى انتشار قوات مدرعة بالقرب من طريق فيلادلفيا على الحدود مع غزة. ورغم أن بعض مقاطع الفيديو التي توثق هذه التحركات قد تكون قديمة أو غير دقيقة، إلا أنها تثير مخاوف في الأوساط الأمنية الإسرائيلية.كما نقلت الدراسة عن رئيس الأركان الإسرائيلي المنتهية ولايته، هرتسلي هاليفي، خلال خطاب ألقاه أمام خريجي دورة ضباط في حولون، قوله: "نعتقد أن مصر لا تمثل تهديداً حالياً، لكننا نتابع الوضع بقلق بالغ"، مضيفاً أن الوضع في سيناء ليس على رأس الأولويات الأمنية الإسرائيلية، لكنه يستدعي مراقبة دقيقة.
تحركات عسكرية وتحديث للأسلحة
تطرقت الدراسة إلى استمرار مصر في تنويع مصادر تسليحها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، مشيرة إلى مجموعة من الصفقات التي عقدتها القاهرة مؤخراً، ومنها: صفقة بقيمة 1.66 مليار دولار مع كوريا الجنوبية لتوريد مدافع ذاتية الحركة. صفقة بقيمة 929 مليون دولار مع الولايات المتحدة لتحديث سفن الصواريخ وشراء رادارات دفاع جوي. تحديث دبابات أبرامز بصفقة تبلغ 5 مليارات دولار.
شراء 30 طائرة رافال متقدمة من فرنسا بقيمة 3.75 مليار يورو، مع اهتمام مصر بإضافة 20 طائرة أخرى.بالإضافة إلى ذلك، أشار هنكين إلى أن مصر تعمل على توسيع بنيتها التحتية العسكرية في سيناء، من خلال بناء قواعد عسكرية ومهابط طائرات ومستودعات للوقود والذخيرة، مما يعزز قدرتها على التحرك السريع في المنطقة.
معضلة الملحق العسكري لاتفاقية السلام
تناولت الدراسة أيضاً الملحق العسكري لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، والذي كان يهدف إلى جعل معظم سيناء منطقة منزوعة السلاح. ومع ذلك، تغيّر الوضع بعد سماح إسرائيل لمصر بإرسال قوات إضافية لمكافحة تنظيم داعش، وهو ما أدى إلى بقاء جزء من هذه القوات في المنطقة لأسباب أمنية، ما أثار مخاوف لدى الجانب الإسرائيلي.وفي هذا السياق، أكدت الدراسة أن التعامل مع هذه التطورات يتطلب تعزيز الثقة بين الجانبين ومراقبة التحركات العسكرية المصرية بعناية، مع الحرص على عدم انتهاك بنود اتفاقية السلام، تجنباً لأي تصعيد غير مرغوب فيه.
استراتيجية مصر: دفاع أم تهديد؟
على الرغم من القلق الإسرائيلي، خلصت الدراسة إلى أن التفسير الوحيد للتحركات العسكرية المصرية لا يعني بالضرورة استعداداً لحرب مع إسرائيل، بل قد يكون جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز الأمن الداخلي والقدرات الدفاعية المصرية.لكن مع ذلك، حذر هنكين من أن أي إخلال باتفاقية السلام، حتى في ظل استمرار العلاقات السلمية، قد يؤدي إلى توترات غير متوقعة بين الجانبين، وهو ما يستدعي حذراً استراتيجياً مستمراً من قبل إسرائيل. دراسة إسرائيلية تحذر من تحرك مصري في سيناء وتدعو للحذر الاستراتيجي