انتهت جولة جديدة من التصعيد العسكري المباشر بين إيران وإسرائيل بإعلان متبادل لوقف الهجمات الجوية والصاروخية بعد أقل من 24 ساعة فقط من اندلاعها، ليعود المشهد الإقليمي إلى مربع التهدئة السارية منذ اتفاق الثامن من نيسان/ أبريل الماضي.
وجاء هذا التراجع السريع بعد ليلة شهدت إطلاق الحرس الثوري الإيراني نحو 30 صاروخاً بالستياً ومسيّرة استهدفت مناطق في شمال إسرائيل ووسطها وقاعدة "رامات ديفيد" الجوية، رداً على غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 11 آخرين.
في المقابل، نفذ الطيران الإسرائيلي ضربات طالت 20 هدفاً في طهران وأصفهان وتبريز، بالإضافة إلى مجمع البتروكيماويات في بندر ماهشهر جنوبي إيران، ومنظومات دفاع جوي استراتيجية نُشرت لإعادة بناء القدرات التي تضررت في عملية سابقة.
وفيما أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني توقف العمليات بعد توجيه ما وصفه بـ"الرد الموجع"، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف الضربات مؤقتاً، محذراً من رد قوي في حال تجدد الهجمات الإيرانية، بينما أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية استمرار العمليات العسكرية في لبنان وفصلها عن مسار التهدئة مع طهران.
وتأتي هذه الجولة في ظل مفاوضات مستمرة بين واشنطن وطهران بشأن عدد من الملفات العالقة، من بينها البرنامج النووي الإيراني والأموال الإيرانية المجمدة، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات تقلص احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وشهدت الجولة الأخيرة دخولاً ميدانياً لجماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن، حيث أعلن المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، فرض حظر كامل على الملاحة الإسرائيلية في البحر الأحمر، معلناً إطلاق صاروخين باتجاه منطقة يافا (تل أبيب)، اعترضت أنظمة الدفاع الإسرائيلية أحدهما وسقط الآخر في منطقة مفتوحة، في أول عملية تعلنها الجماعة منذ هدنة نيسان/ أبريل.
وفي موازاة التطورات العسكرية، تكثفت الاتصالات الدبلوماسية لمنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع، مع حديث عن وساطات إقليمية ودولية أسهمت في تثبيت التراجع المتبادل واحتواء التصعيد.
كما تزامن ذلك مع تحركات سياسية في لبنان، شملت لقاءات أجراها السفير الأميركي في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين لبحث جهود وقف إطلاق النار وتفعيل ترتيبات أمنية في الجنوب.
ورغم توقف الهجمات المتبادلة، فإن الملفات الخلافية بين الأطراف المعنية لا تزال دون تسوية نهائية، ما يبقي حالة الترقب قائمة في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.