• الثَلاثاء

    كانون الأول 2018

  • 11

سيكولوجيا الخوف والقمع، سلاح الأسد الفتاك من يومه الأول

نشر في : أغسطس 24, 2018 10:57 م

بقلم: دينا بطحيش

لا يخفى على أحد أنه ومنذ بدء أيام الثورة الأولى شارك أكثر من ثلثي الشعب السوري بالانتفاضة الشعبية، على الرغم من الخوف الذي كان يستلب القلب والروح إلّا أنَّ الإرادة والرغبة كانت أقوى من العقل، ومن هنا تماماً بدأت الحاضنة الشعبية للثورة تنقسم لعدة أصناف بدرجات متفاوتة.

لم يكن من الصعب عليه أن يخلق الذعر في قلوب الناس نظراً لتوارثه الإجرام من أبيه لعشرات السنوات، ولما قُصَّ على مسامعنا ممن دخلوا سجونه وخرجوا أحياء إن حصلت لذلك كانت لديه الخلفية الإجرامية الجاهزة لاستخدامها كـ سلاح تذكير بوجه من خرجوا ضدَّه، وإن كان في أيامه الأولى حملاً وديعاً بعض الشيء.

فإن تكلمنا عن الجانب السيكولوجي النفسي فأغلب البشر مختلفين بدرجات متفاوتة بالطبيعة النفسية، عادةً ما تنشأ هذه الحالة عن قلق يشكّل تهديداً وخطراً للفرد، والخطر يهدد حاجة الإنسان للبقاء، لأنَّ الموت يعني فناؤه، وفي ظروف أخرى يتطرف الناس في حدة الخوف إلى أن تُصبح عُصابية أو حالة مرضية، وهذا ما تم الاعتماد عليه في الدرجة الأولى.

لاحقاً، عندما بدأت الثورة تتسلح من الطرفين وبعد أن طال الأذى والفقدان والموت كل منزل سوري دون استثناء مواقف أهله، اتبع الأسد سلاح الترهيب بشكل علني وتبجّح به على الملأ، فمن كان مناصراً للثورة ولو بقلبه خلق بداخله التجسد الوصفي المطلق لحالة الخوف والفزع والرعب الذي بدوره كرّس عمق الطابع النفسي، وهنا كانت ردات الفعل متفاوتة بين أصناف الناس، من تأذى نتيجة الثورة إن كان النظام أو المعارضة كان المسؤول عن ذلك.. أصابته حالة نفسية حادّة ومضى بمناصرة الثورة بشكل غير مسؤول حتى تطرّف ببعض الأحيان، وأما الصنف الثاني من تأذى هو أو أحد أقربائه جعله ينسحب شيئاً فشيءً حتى بات رمادياً أو موالياً أو شبيحاً.

إذاً، اعتمد الأسد على الطبيعة الفطرية الرقيقة عند الغالبية السورية، ولسهولة التلاعب بالمشاعر وتغيير المواقف السياسية بناءً عليها، نظراً للحالة الجمعية التي سادها الخوف عقب أحداث الثمانينات والتي كرّسها الأسد كـ درسٍ يرتدع منه الأجيال اللاحقة، اتبع هذه السياسة مع اتباع الثورة.

كثيراً ما توارد على مسامعنا جملة ” لو ما كانت مهد الثورة، كانت مهد الشبيحة”، وعلى الرغم من أنها جملاً كرّست مفهوم المناطقية النتنة إلّا أنها أصابت اليوم، الصدمة التي أعتلتنا عند سقوط محافظة درعا كانت أكثر ما قَسم ظهر الثورة، ربما لأننا تخيلنا أنها الحصن المنيع أو لكونها الجزء الأهم من التجاذبات السياسية في المنطقة والتي جمعت كلاً من أمريكا وروسيا والأردن.

بغض النظر، آلت الأمور إلى أن تسقط درعا أو تُسلّم، لكن لم يكن من المتوقع للحظة أن فصائلها التي امتلكت أكبر مستودعات وكميات من السلاح والذخيرة والتي صدّت الأسد وميليشياته لسنوات، أن يكون بعضها اليوم إلى جانبه بمسمى “قوّات رديفة”.

وبقدر ماهي حالة اشمئزازية بقدر ما هي حالة من سيكولوجيا الخوف، فإما أن تكون معي أو أن تكون ضدّي، وهنا لا تُقبل المناصفة أبداً.

ملاحظة : وكالة ستيب نيوز لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات