• الثَلاثاء

    كانون الأول 2018

  • 11

العلاقات الإيرانية السورية إلى أين ؟

نشر في : أغسطس 29, 2018 3:46 م

بقلم خالد الحماد

لا شك أن العلاقات بين الدول تقوم على المصالح المشتركة ،ولا يوجد في قانون السياسة علاقة مستمرة إلى الأبد أو منقطعة إلى الأبد، بل تسير العلاقات بحسب المصالح بين شد وجذب ، وتحالف وعداء ،وفتور وحميمية ..

بدأ التحالف الإيراني السوري في بداية الحرب العراقية الإيرانية حيث وقف حزب البعث السوري القومي «العلماني» ضد نظيره العراقي القريب منه ليتحالف مع دولة إسلامية مؤدلجة تخالف أهداف البعث القومية ومع هذا تم التحالف ،ولعب النظام سياسة الموازنات في تلك الفترة بين المحافظة على الحليف الإيراني وعلى المحور «الخليجي المصري» ومنها قضية الجزر الإماراتية والتي كان موقف النظام ضمن موقف الجامعة العربية .

بعد قيام الثورة السورية اختلفت الأمور عن سابقتها ،فموقف الخليج المناصر للثورة سياسيا وعسكريا جعلت النظام يسقط بقوة بالحضن الإيراني ،فأصبحا بخندق واحد ، ومع أن النظام السوري وصل إلى حالة الانهيار  العسكري والسياسي ،ولكن هو من أعطى الشرعية لإيران وحزب الله في سوريا ،وهو من أكمل «الهلال الشيعي» بريشته الضعيفة، وبدأت السياحة الشيعية تزدهر في دمشق وتزحف نحو الساحل لبناء الحسينيات ،وظهرت الطقوس الشيعية بشكل كبير ومستفز لأهل السنة في دمشق .

مع هذا التحالف القوي والاستراتيجي لم يكن هناك تجانساً بين العسكري السوري وبين عناصر الميليشيات المدعومة من إيران ، وكان الخلاف واضحاً بينهما للمتابع على الأرض ،حيث حدثت خلال السنوات السابقة عدة إعدامات ميدانية بحق عناصر من الميليشيات «من غير الإيرانيين» في الفروع الأمنية ،وحتى الهوية السورية التي مُنحت لأغلب هؤلاء ليست لها أي مرجعية قانونية وغير مسجلة بشكل رسمي «مزورة» ..

بعد انتصار النظام على تنظيم «داعش» الإرهابي في ديرالزور ،حيث كانت القوات الرديفة للجيش السوري «الحشد الشيعي» هي الفاعلة والمؤثرة ظهر الخلاف بين الجيش السوري وبين الميليشيات في عدة مواقف متكررة وعلى أتفه الأسباب ،وحتى وصل الأمر إلى القتل في قضايا التعفيش «سرقة منازل المواطنين» ،وتم خلال هذه الفترة إرسال رسائل تهديد من قيادة الجيش هناك بأن كل من تطوع مع «الحرس الثوري» و «الميليشيات» سيحاسب لأنه فضلهم على «الجيش العربي السوري» !!

نعم إيران وقفت وناصرت النظام، بل وأنقذته من السقوط إلا أن النظام يُدرك أن مصلحته الحقيقية هي مع الجانب الروسي ،ويرى بعين النظرة السياسية والتحالفات الدولية بأن إيران لم تعد كما كانت ولن تعود! .. وأصبح الآن النظام السوري أقوى موقفا من الإيرانيين فهو المنتصر «كما يرى» ويُخطب ودّه الآن حيث اكتسب قوة من الدعم السياسي الروسي والاسرائيلي! ..

بدأ النظام يُعيد سيطرته الداخلية من الميليشيات وبدأ الانزعاج من العبث الطائفي في دمشق، والذي يُخشى منه أن ينفجر بأي لحظة حيث اتجه النظام إلى الحد من تلك المظاهر الطائفية ، وعلى صعيد آخر تم إبلاغ العناصر السورية التي تعمل مع «الحرس الثوري والميليشيات الطائفية» في ديرالزور بأنها ستنتقل إلى الجيش السوري مطلع سبتمبر القادم ،وسيخضعون للقانون العسكري السوري مع عدم قبول أي عنصر كان يعمل مع تنظيمي «داعش أو النصرة» الإرهابيين !.

وتحاول إيران في هذه المرحلة الحرجة أن تحافظ على مكتسباتها التي حققتها في سوريا ، وذلك وسط تسريبات عن عروض خليجية وأمريكية بدعم الاستقرار السياسي في سوريا و إعادة الإعمار مقابل استثمار حقول شرق الفرات وتسليم ملفات الإرهابيين والمواقع الإيرانية في سوريا ، وعلى الراجح فعلا تم تسليم المواقع المطلوبة حيث بدأ النظام السوري يُميِّز بين النقاط الإيرانية والتابعة لها وبين نقاط الجيش السوري ..

إيران وحزب الله في أسوأ حالاتهم ولا يمكن لنظام سياسي يريد أن يحكم دولة مهمة مثل سوريا أن ينحاز ويستمر مع الانهيار الإيراني المتسارع ،والنظام الإيراني لن يستطيع لاحقا أن يقدم ماكان يقدمه سابقا ،والجيش السوري لم يعد بحاجة إلى العنصر البشري من الميليشيات حيث أن فصائل المصالحات حاليا ملؤوا الفراغ ..وربما قسد مستقبلا تملأ ما تبقى! .

ملاحظة : وكالة ستيب نيوز لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات