• الخَميس

    كانون الأول 2018

  • 13

بين العتبات المقدسة والأضرحة العثمانية صراع الاقتلاع السوري، فمن الفائز بينهم ؟!

نشر في : سبتمبر 13, 2018 11:13 م

بقلم دينا بطحيش

بالتزامن مع التحشدات العسكرية الضخمة غير المسبوقة إلى الداخل السوري، وبذريعة اقتراب معركة إدلب الكبرى الفاصلة في عمر الثورة، والتي من المقرر أن تسلب آخر معاقل سيطرة المعارضة المسلحة في سوريا لصالح الأسد والدب الروسي، خرجت الحكومة التركية بتصريحات مفاجئة تُفيد بملكيتها التي تعود عبر وثائق “عثمانية” لـ عدة قرى وبلدات في إدلب.

وعلى أعقاب حلول موعد المعركة، رفعت أنقرة الستار عن وثائق سرية تقول أنها تُثبت ملكيتها لـ 15 قرية في القطاع الجنوبي الشرقي لمحافظة إدلب، عُرف منها “البرسة، الخيارة، الصيادي، صراع، صريع”، أو لتكون ذريعة أخرى تُشرعن وجودها في هذه المناطق.

اعتمدت تركيا سياستها المماثلة منذ اندلاع الثورة السورية في عام 2011، على اقتلاع بعض المدن من سوريتها وتتركتها وفقاً لوثائق مشابهة، عندما اعتبرت أنَّ ضريح “سليماه شاه” في سوريا هو أرض تركية، فكانت أولى تجاربها مدن “جرابلس ، منبج” التي تعيش اليوم تحت فوضوية الوصاية التركية.

تماماً كما فعلت الميليشيات الإيرانية عند وقوفها مع الأسد بذريعة حماية ما أسمته بـ (العتبات المقدسة) المراقد الشيعية، التي ظهرت بكثرة لاحقاً، حتى أنها فاقت آل البيت.

اعتبر بعض السوريين أنَّ سياسية “أردوغان” كانت مختلفة، أو أنها غير قابلة للمقارنة، مع المآرب الإيرانية والشيعية العراقية في سوريا، ربما لأنه كان صاحب موقف واضح اتجاه الثورة وداعب مشاعر السوريين بشعاراته الرنانة وكثرة خطوطه الحمراء، كما كان لطيفاً بعض الشيء مع الهاربين من الموت إلى بلاده.

وبذرائع الكارثة الإنسانية، هدَّد أردوغان قبل عامين المجتمع الأوروبي بفتح حدوده أمام “اللاجئين السوريين” بحال واصل الأخير عقوباته على أنقرة، مستخدماً اللجوء السوري كـ سلاح دفاع عن بلاده، وكأنه يقول “سأفتح عليكم أبواب جهنم”، مع ذلك لم يؤخذ في الحسبان نواياه المعلنة من قبل البعض.

وخلافاً عن أحقية هذه الوثائق التي وإن صحّت عائدة ملكيّتها لتركيا، فإنَّ موقف محكمة العدل الدولية واضح مسبقاً بهذا الشأن، بأنه “لا تصبغ أي سيادة على الأقاليم المحتلة أو المعتدى عليها، وأنَّ السيادة على الأقاليم ليست مجرد الحيازة أو التملك، ولكن مباشرة السيطرة الفعلية والمستقرة والطويلة والهادئة دون معارضة من دولة الإقليم”، وهذا تماماً ما اعتمده أردوغان في منبج وجرابلس.

واليوم، وإن أثبتت ملكية هذه المناطق للعثمانيين إلى جانب تعزيزها العسكري المسبق، فمن الواضح أننا سنشهد تغييراً جذرياً في مسار العملية المرتقبة على إدلب، وسيتحول الخطاب السياسي إلى الطاولة التركية على اعتبار أنها الوصية على إدلب، فهل سيترك أردوغان شبراً واحداً للسوريين!؟

ملاحظة : وكالة ستيب نيوز لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات