• الخَميس

    كانون الأول 2018

  • 13

مدوّنة || أنا ابن الشرق الأوسط!!

نشر في : نوفمبر 18, 2018 11:50 م

بقلم: هيا توركو

أنا ابن الشرق الأوسط، إبن أبٍ فارغ الجيبِ، وأمٍ تحلم بكونٍ أبسط، أنا ابن الشرق يا أسيادي، إبن إشارات المرور و التصفير، و رضيع الأرصفة عند جلادي، أنا طفل عدسات التصوير، ابن تلك الدعاية والإعلان، وابن كل ما هو مرير، أنا يا سيدي لم أعد إنسان، صورني الرجل فأبكاني، حمل جرحي في عدسته، و من ثم التفت و أذاني.

ناديت الرجل أن أغثني، فراح و خذل أحضاني، صورني الرجل فأبكاني، أوقفته وحدّثته عن فقري، فضرب أوجاعي بأربعة جدرانِ، انا ابن الشرق الأوسط، متُ يوماً في سيلٍ جارف، قتلني لصٌّ سياسيّ، و أحرقني شيخٌ زائف، قتلتني في المرة الأولى، لعبة الحوت الأزرق، و عندما عدت للحياة ثانيةً، قتلني حاكمٌ عربي، قدّموا أموال أبي لترامب الأحمق، أنا ابن رجل حر، كتب يوماً على ذاك الحائط، الحرية لهذا الشعب الحر، و الطاغي يا أخي حتماً ساقط، وأنا ابن الشرق الأوسط.

زميلي ابن الراقصة يلهو، في حرم الحدائق الكبيرة، و أمي تغدو من فجرها، تحصد الزرع الجاف، و من ثم تحرث الحظيرة، أمي مسكينة و سنينها عجاف، لا تنير عندها ظهيرة، أنا ابن الشرق الأوسط، أحرق جاري نفسه إملاقاً، فأشعل الرجل المسكين، شرقاً قد مات، تعبا و إرهاقاً، أنا ابن الشرق الأوسط.

طفل الانتفاضة بالحجارة، ابن حكام جبناء، منهجها الخوف و القذارة، أنا ابن الثروة الغازية، و ابن تلك الصحارى، أنا ابن الخليج الثمين، و تلميذ عند معلم مسكين، أنا من قُتِلَ يوماً، و لم ينصرهُ حاكمٌ أو رجل دين.

وأنا ابن خيمة صغيرة، هرب بي والدي إلى أقرب جزيرة، أنقذني من رصاص طائش، فأغرقني في بحر هائج، أنا حمزة و محمد و آلان، أنا كل طفل خذلته الأوطان، أنا ضحية مذهب أبي وانتمائه، أنا ضحية كل من خان، أنا طفل الأقصى الثائر، أنا ابن الغور والسيل الجارف، أنا ابن مصر و ثورة يناير، أنا ابن سوريا الثائر على نظام تالف.

أنا ابن الشرق الأوسط، وقود نار النزاعات الطائفية، ابن الحروب الأهلية، و الجبهات الداخلية، أنا ابن الأوراق و الأختام، أنا ابن أرضٍ تكمن ذهباً، أنا ابن وطن لا يلتحف، إبن وطن قد قتل شعباً، أنا ابن حكومة فاسدة، تلاحق بسطة فقير يُرزق، أنا ابن تلك المائدة، التي تخلو من عسل و بُندق.

أنا ابن حكومة ضالّة، تصفق لرجل يسرِق، و قانون لا ينصف ولا يرفق، أنا ابن الشرق الأوسط، إبن دستور يقطع الأرزاق، إبن قيادة لا ترحم، ابن قادة تقطع الأعناق، و شعباً يبكي و لا يسأم، أنا ابن الشرق يا إخوان، ابن خالد بن الوليد وعمر، و عليّ و أبي بكر وعثمان.
كل ما في الأمر يا إنسان، أنَّ مولدي قد تأخر، أنا الغريق في هذه الخلجان، المتذمر الباكي المتعب، الحافي الجائع العطشان، فهل للظالم أن يُصلَب، هذا الجسد أتعبه التباكي، لضميرٍ نام للأبد، لقلب ما أحبّ يومآ و ما عبد، هذه العيون أبكتها الحياة، و دموعها قد أغرقت الشرق الأوسط.

ملاحظة : وكالة ستيب نيوز لا تتبنى وجهة نظر كاتب المقال وليس من الضروري أن يعكس مضمون المقال التوجّه العام للوكالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات