• السَبْت

    كانون الثاني 2019

  • 19

حوار سياسي حول إمكانية تنفيذ تهديدات “غوتيرش” بتسليم حل الملف السياسي للروس

نشر في : نوفمبر 21, 2018 7:15 م

أثارت تهديدات الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش”، حول إنهاء دور الأمم المتحدة في الإشراف على العملية السياسية في سوريا، وتسليم الملف برمته لحليف النظام “روسيا”، في حال واجه “ستيفان دي ميستورا” معوّقات جديدة في عملية تشكيل اللجنة الدستورية، بالإضافة لـ حل عقدة المجموعة (المستقلة الثالثة) مع النظام السوري، قلق الشارع السوري على اعتبار أنَّ النظام يسعى للوصول إلى هدفه بتسليم مفتاح الملف السياسي بيد الروس، وبالتالي إنهاء الأمر حسب إرادتهم.

 

وللوقوف على تفاصيل أوفى حول رؤية المعارضة السياسية هذه التهديدات، صرّح الدكتور “يحيى العريضي” المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية لـ وكالة “ستيب الإخبارية”، أنَّ تصريحات غوتيرش حول إلغاء انسحابهم من الإشراف على العملية السياسية، وذلك بسبب وضع النظام السوري شروط “تعجيزية” على عملية تشكيل هذه اللجنة، كما أنَّ الأمم المتحدة لم تحضر مؤتمر سوتشي إلّا بعد أن حصلت على تعهّد رسمي من قبل الجانب الروسي أنَّ تشكيل اللجنة الدستورية والنقاط 12 المتفق عليها، لزامًا أن تكون مخرج مؤتمر سوتشي، بالإضافة لأن تخضع اللجنة لرعاية الأمم المتحدة.

 

وأضاف، أنَّ النظام السوري يعتبر تشكيل اللجنة (المستقلة الثالثة)، ذات الغالبية السورية المعارضة، هو أمر يمسّ بسيادته لهذا يضع معوّقات مستمرة على إتمام العملية، وعندما يتم إخلال هذه العملية بحجج وذرائع واهية، فإنه يرفض خصائص العملية الدستورية من أساسها على اعتبار أنها قائمة على هذا التقسيم، وبالتالي هو يضع الجانب الروسي بمواجهة الأمم المتحدة على اعتبار أنها ضامن له وعليها لزامًا التصرّف مع نظام الأسد الذي يعرقل أي خطوة نحو حل سياسي لسوريا.

 

ومن جانب آخر، اعتبر “العريضي” أنَّ الأمم المتحدة لن تصل إلى مرحلة تنفيذ تهديداتها على اعتبار أنَّ النظام محمي من قبل روسيا وإيران ولا يمتلك أدنى إرادة حقيقية على الأرض، إنما يعمل على مبدأ التشويش الإعلامي لإقناع مريديه بأنه ما زال يحتفظ بالقليل من السيادة.

 

بالإضافة إلى أنَّ روسيا بحاجة ماسّة إلى شرعية ما أنتجه مؤتمر سوتشي، وبالتالي لا تستطيع روسيا منح النظام ذلك وهي بحاجة لوجود الأمم المتحدة وإشرافها رسميًا على العملية، وخصوصي في موقفها إزاء (المجموعة المصغّرة للدول) التي أقرّت تشكيل اللجنة السياسية خلال قمّة اسطنبول، خلافًا عن أنه سيتم مناقشة هذا الملف خلال القمّة المرتقبة في ديسمبر القادم ومؤتمر أستانا المقبل، ولذلك كل ما يقوم به النظام السوري بالتشويش على إتمام العملية السياسية لن ينجح على اعتبار أنه بمواجهة حقيقية أمام كل ما ذُكر.

 

من جهته، اعتبر الكاتب السياسي الدكتور “عماد بوظو” في تصريحاته لـ وكالة “ستيب الإخبارية”، أنَّ روسيا تتهرب من القرارات الدولية حول سوريا خاصّة القرار (2254) والذي يتضمن مقررات مؤتمر جنيف حول تشكيل هيئة حكم انتقالية، حينها قدّم الروس مقترحات لتشكيل لجنة لـ صياغة دستور سوري يتم على أساسه تنظيم انتخابات في سوريا تحت إشراف دولي، وأمضى النظام السوري الفترة الماضية في مماطلات حول شكل اللجنة وعدد أعضائها ومن يختارهم، ثم اتفق “دي ميستورا” مع الروس، على أن تكون اللجنة من خمسين عضوًا من طرف النظام، وخمسين من طرف المعارضة، وخمسين من المجتمع المدني يقوم “دي ميستورا” وطاقمه باختيارهم.

 

وأضاف، أنه ورغم نجاح الروس بإدخال أطراف قريبة منهم ومن النظام السوري ضمن المجموعتين الأخيرتين لكن ذلك لم يكن كافيًا لـ يوافق النظام على تشكيل هذه اللجنة، مستندًا إلى التقدّم الميداني الذي أحرزته الميليشيات الإيرانية والقوّات الروسية على حساب آخر جيوب المعارضة العسكرية، معتقدين أنَّ هذا يعني عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل عام 2011.

 

ولكن على الرغم من ذلك، الروس يعرفون أنهم بحاجة إلى شكل من التسويّة السياسية التي يستطيعون تسويقها دوليًا كـ حل للقضية السورية، حتى يضمنوا حدًا أدنى من المشاركة الدوليًة في تحمّل الأعباء الاقتصادية للوضع السوري، حيث متوسط دخل الفرد فيها الآن هو الأسوأ عالميًا.

 

واعتبر “بوظو” أنَّ طالما أمام “دي ميستورا” بضع أسابيع فقط لـ نهاية مهمّته، فإنه يريد الادّعاء بأنه حقَّق شيئًا ما خلال سنوات عمله، رغم أنَّ إنجازاته اقتصرت على تغطية جرائم النظام وحلفائه، والإيحاء بأنَّ هناك عملية سياسية تجري رغم عدم صحة ذلك.

 

ورغم تعهّدات الروس بأنَّ هذه اللجنة ستتشكل قبل نهاية العام الحالي، لكن لم تظهر أيّ مؤشرات على تحقيق ذلك، وعلى الأغلب ستنتهي مهمة “دي ميستورا” بفشل كامل، وسيبقى أمام الأمين العام للأمم المتحدة “غوتيرش” خيارين إمّا إعطاء الملف لـ خليفة “دي ميستورا” النرويجي الجديد، أو تسليمها بشكل علني ومفضوح للروس، وبالحالتين نكون أمام إضاعة المزيد من الوقت وإبقاء الحال على ما هو عليه الآن، وهذا سيجعل محاولات الروس إعادة تسويق النظام السوري نفسه بدون أي تعديلات عليه حتى ولو كانت غير جوهريّة عملية صعبة لن تقبل بها الأطراف الدوليّة الفاعلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات