• الأحَد

    شباط 2019

  • 17

ثلاثون يوما في سجون تنظيم الدولة بمدينة الرقة تعادل العمر بأكمله في نظر ” أبو عمير “

نشر في : أبريل 5, 2015 11:10 م

لم توفر الاعتقالات المتواصلة التي يشنها تنظيم الدولة رجالا او نساءا او أطفال فكل من يصل اسمه للتنظيم سواءا كان مدان او مشتبه به او بريء لا بد ان يزور سجونه التي تفوق في قسوتها سجون الافرع الأمنية التابعة للنظام
بدأت الحكاية في احدى ليالي الشتاء الحالي وفي تمام الساعة الحادية عشر ليلا طرق مجموعة رجال ملثمين ومسلحين باب منزل أبو عمير احد عناصر الجيش الحر قديما في مدينة الرقة , وما ان فتح أبو عمير باب المنزل حتى اصبح العناصر داخل البيت وسألوه انت أبو عمير ؟؟ اجابهم نعم وعندها بدأت رحلة الثلاثين يوم
وضع عناصر تنظيم الدولة غطاء اسود على رأس أبو عمير واقتادوه مع لكمات وضربات وشتائم الى احد سجون التنظيم في مدينة الرقة , وعند دخولهم المقر وبعد ان اخذوا منه اسمه الكامل وبعض المعلومات الأخرى المتعلقة بهويته الشخصية لينزلوا به بعدها درجات تحت الأرض الى ان وصل الى زنزانة عفنة مليئة بأنين واهات من فيها .
غرفة مظلمة قضى بها أبو عمير ثلاثين يوم لا يمكن ان تمحى من ذاكرته كل لحظة عاشها بها , رجال مشوهة المعالم يغطي وجهها الدم المتصلب وانين من كل زاوية وهمسات يتعرف بها البعض على الاخر , دقائق بقي فيها أبو عمير مذهول من هول ما يرى وغير مدركا لما يجري من حوله , خوف في وجوه من حوله لم يرى شبيه له في مكان اخر , وكلما سمعت خطى السجانين يزداد الخوف والترقب فلا يدري من بداخل هذه الغرفة المظلمة متى سيحين موعد فصل رأسه عن جسده
بدأ أبو عمير يستجمع قواه ويحاول التحدث لمن حوله لعله يجد انس بكلامهم او يعرف من تجربهم ما ينتظره في الغد , وبدأ الموجودين يقصّون على أبو عمير تهمهم وما لاقوه من عذاب فأذا بأحدهم يرفع عن ظهره ليرى أبو عمير مشهدا قاسيا من العذاب رسم على هذا الجسد دون أي ذنب , واخر عاجر عن رفع يده فقد بقي معلقا ( مشبوح ) في سقف غرفة التعذيب لاكثر من يوم كامل حتى أصبحت يداه قطعتان من الخشب لا يصلهما الدم ولا يقدر على تحريكهما .
في تلك الغرفة سمع أبو عمير من القصص والمأسي ما لا يمكن نسيانه وترى البعض رغم كل ما شهده من تعذيب يحمد الله انه لم يكن من نصيب ” أبو علي الشرعي ” في التعذيب , او لم تصل اليه عصى ” أبو لقمان ” والتي يشبهها بعض السجناء بعصا سيدنا موسى عليه السلام من باب الدعابة
بعد ليلة من القصص المأساوية لم استطع النوم وخاصة مع صرخات واهات تسمع من غرفة التعذيب المجاورة للغرفة التي ينام بها السجناء وكأنها حرب نفسية يتقصدها التنظيم حتى تصل الصرخات الى اذان المساجين ويعترفون بما لم يفعلوه
في ساعات الفجر فتح باب الزنزانة ودخل مجموعة رجال من المهاجرين اغلبهم من ” الاذر ” ومعهم مهاجر تونسي اسمه أبو عمر ويلقب بـ ” المجرم ” وكانوا يحملون رجل وضع على غطاء والقوا به وسط الغرفة وهو يضحكون ويقولون ” نظفوه فقد عملها على نفسه ” أي انه تغوّط على نفسه من شدة التعذيب , بعد ان خرج السجانيين واغلقوا الباب اقتربنا من الرجل واذا بوجه شديد الزراق لا يحرك ساكنا وحاولنا مرارا وتكرارا ان ننقذه ونجري له تنفس اصطناعي عدة مرات دون نتيجة فيبدو انه قد فارق الحياة قبل دخولهم بلحظات , ويقول أبو عمير لا زلت اذكر وجهه حتى اليوم رجل اربعيني من عشيرة السخاني كان يعيش في مدينة الرقة واتهم بأنه اختلس خمسة ملايين ليرة سوريا من أموال ” الدولة الإسلامية ” ولكنه انكر ذلك ومات تحت التعذيب دون ان يعترف بشيء
بعد شهر كامل من العذاب على يد جلادي النقطة (11) المعروفة لدى اهل الرقة توصل المحققين مع أبو عمير الى انه بريء مما وجه اليه من تهم حيث كانت تهمته انه احد أعضاء الخلايا النائمة التي تعمل ضد تنظيم الدولة في مدينة الرقة وتم اطلاق سراحه بعد فنون والوان من التعذيب لم يراها أبو عمير في سجون النظام التي قضى بها فترة من الزمن ببدايات الثورة , خرج أبو عمير من الى الحياة من جديد دون ان يصدق ذلك وادرك لحظة اطلاق سراحه انه كان في اقبية الملعب البلدي وسط مدينة الرقة الا انه كان يشعر انه عاد من كوكب مظلم اخر مختلف عن كوكب الأرض الذي عاش به سابقا
لا يزال أبو عمير حتى اليوم يتلقى العلاج بعد ان كسرت بعض اضلاعه اثناء التعذيب ولا تزال المشاهد التي رأها عالقة في ذهنه لا ترضى ان تفارقه ابدا ولا تزال اهات من تركهم في ذلك السجن المظلم تتردد صداها في اذنيه
حدثنا أبو عمير عن مجموعة من المشرفين على جرائم القتل والتعذيب والاغتيالات في تنظيم الدولة بمدينة الرقة وعلى رأسهم أبو لقمان وهو رجل سوري من بلدة السجل ويتبع لعشيرة العجيل وكان يتولى امير الأمنيين في مدينة الرقة ومرافقه أبو علي الشرعي وهو أيضا سوري من بلدة الكرامة ولكنه ابعد ما يكون عن الكرامة والأخلاق , ويأتي ثالثا أبو يوسف الأمني وهو مهاجر تونسي لا يقل اجرامه عن من سبقه من الأسماء ثم أبو صلاح وهو شاب سوري من مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي وغيرهم من الأسماء التي ستبقى محفورة بذهن كل من زار سجون التعذيب لدى من تسمي نفسها ” دولة الإسلام ”

 

Mideast Syria Rebel Captives

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

لا يوجد تعليقات