تشهد تركيا واحدة من أكثر أزماتها السياسية توترًا منذ سنوات، بعد قرار قضائي غير مسبوق بإلغاء نتائج مؤتمر حزب الشعب الجمهوري (CHP) وإقصاء زعيمه المنتخب أوزغور أوزيل، في خطوة أعادت كمال كليجدار أوغلو إلى رئاسة أكبر أحزاب المعارضة.
القرار فجّر غضبًا واسعًا داخل الحزب وبين أوساط المعارضة، خاصة أن كليجدار أوغلو يُنظر إليه باعتباره رمزًا لمرحلة طويلة من الإخفاقات الانتخابية أمام الرئيس رجب طيب أردوغان، رغم بقائه لسنوات على رأس المعارضة دون تحقيق اختراق حقيقي في الانتخابات الرئاسية.
وخلال ساعات من صدور الحكم، انتشرت مشاهد من داخل مقر حزب الشعب الجمهوري المركزي تظهر إنزال وتحطيم صور كليجدار أوغلو، في إشارة إلى حجم الغضب داخل قواعد الحزب الرافضة لعودته.
أوزغور أوزيل رفض الاعتراف بالقرار، وقال إن “الأذرع القضائية التابعة لحزب العدالة والتنمية لا يمكنها أن تقرر من يدير حزب الشعب الجمهوري”، مؤكدًا أنه سيبقى داخل مقر الحزب “في غرفته” ولن يغادر حتى يقرر أعضاء الحزب مصيره.
كما صعّد أوزيل خطابه بشكل غير مسبوق، معلنًا أن المعارضة “ستوقف الحياة إذا لزم الأمر”، مضيفًا “إذا لزم الأمر سنستخدم قوتنا القادمة من الاستهلاك، لكننا لن نستسلم أبدًا”، قبل أن يحمّل السلطة مسؤولية أي تطورات قادمة بالقول “أنا لست مسؤولًا عن أي شيء سيحدث من الآن فصاعدًا، المسؤولون هم من نفذوا هذا الانقلاب”.
ويأتي التصعيد السياسي وسط مؤشرات اقتصادية مقلقة، إذ كشف متابعون للشأن الاقتصادي أن البنك المركزي التركي ضخ نحو 6 مليارات دولار خلال ساعات قليلة لدعم الليرة بعد هبوط البورصة التركية بنحو 6% وخروج مستثمرين أجانب من السوق.
كما أثار الجدل قيام البنك المركزي قبل أسابيع ببيع سندات أميركية بقيمة 15 مليار دولار لتعزيز احتياطاته، ما دفع معارضين للتساؤل عمّا إذا كانت السلطات على علم مسبق بقرار المحكمة وتداعياته الاقتصادية المحتملة.
الأزمة أعادت أيضًا تداول تغريدة قديمة للرئيس أردوغان تعود لعام 2012 قال فيها “طالما أن هذا السيد على رأس حزب الشعب الجمهوري فأنا أحمد حالنا، أمرنا يسير”، في إشارة إلى كليجدار أوغلو، وهو ما استخدمته المعارضة للتأكيد على أن عودة الرجل تصب في مصلحة الحزب الحاكم أكثر مما تخدم المعارضة.
كما دخلت أحزاب أوروبية على خط الأزمة، حيث دان حزب الاشتراكيين الأوروبيين (PES) ما وصفه بـ”الانقلاب غير القانوني” ضد زعيم المعارضة، معتبرًا أن السلطة التركية تستخدم القضاء لإسكات أقوى حركة معارضة في البلاد، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو والآن إقصاء أوزغور أوزيل.
ويرى مراقبون أن ما يحدث يتجاوز مجرد صراع داخلي داخل حزب الشعب الجمهوري، ليعكس مرحلة جديدة من التصعيد بين السلطة والمعارضة في تركيا، وسط مخاوف من انتقال الأزمة من المؤسسات السياسية إلى الشارع التركي خلال الفترة المقبلة.