بعد "فضيحة العقارات" في تركيا دفعت شبكات التزوير إلى تغيير أساليبها والبحث عن طرق التفاف أكثر تعقيداً، في سباق مفتوح مع الرقابة الحكومية المتصاعدة.
فبعد سحب مئات الجنسيات واعتقال عشرات المتورطين، عادت البيوع الصورية ورفع الأسعار الوهمية إلى الواجهة، مستفيدة من ثغرات محدودة، وشبكات وساطة ثلاثية تجمع شركات عقارية ووسطاء وموظفين ضعاف نفوس، في محاولة للالتفاف على القوانين الجديدة والحصول على الجنسية التركية عبر أوراق تبدو نظامية في ظاهرها، ومخالفة في جوهرها.
وتعود جذور ما عرف إعلامياً بـ"فضيحة العقارات" إلى سبتمبر/ أيلول 2025، حين أعلنت وزارة الداخلية التركية تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في بيع عقارات صورية ورفع قيمها بشكل وهمي لأجانب بهدف الحصول على الجنسية التركية. وكشفت التحقيقات حينها عن تنفيذ عمليات متزامنة في 19 ولاية، انطلقت من إسطنبول، وأدت إلى اعتقال 106 مشتبه فيهم، وبيع عقارات وهمية لنحو 451 أجنبياً مع عائلاتهم.
وقررت السلطات سحب الجنسية من المجنسين المتورطين، وحجز ممتلكات الشبكة التي شملت أكثر من ألف منزل وعشرات قطع الأراضي والمركبات، فضلاً عن شركات وحسابات بنكية، في واحدة من أكبر قضايا التلاعب بملفات التجنيس عبر الاستثمار التي شهدتها البلاد، ما دفع الحكومة إلى تشديد الرقابة وتغيير آليات منح الجنسية لاحقاً.
وكشف مصدر مطلع في حزب العدالة والتنمية الحاكم أن التحوطات والإجراءات الجديدة التي طبقتها الحكومة لم تُنهِ محاولات الالتفاف، إذ يبتدع بعض الوسطاء والشركات العقارية أساليب احتيال جديدة، إلا أن جميعها باتت تحت الرصد. ويشير المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن اعترافات الموجة الأولى من المتورطين أسهمت في ملاحقة أطراف أخرى، مرجحاً الكشف قريباً عن أسماء إضافية وسحب جنسيات منحت بطرق غير قانونية.
وأوضح المصدر أن أنظمة الرقابة الرقمية المعتمدة حديثاً رفعت من قدرة الجهات المختصة على كشف حالات البيع الوهمي ورفع الأسعار عن القيمة الرائجة في السوق، وهي ممارسات تستخدم، بحسب قوله، لأغراض غسل الأموال واستكمال ملفات التجنيس.
ويلفت إلى أن الشبكات التي كشف عنها أخيراً تتكون من ثلاثة أطراف رئيسية: صاحب العقار أو الشركة العقارية، والوسيط، وموظفين ضعاف نفوس في دوائر رسمية، سواء في مديريات الطابو أو النفوس والتجنيس.
وحول توقيت إعلان أسماء جديدة وسحب جنسيات أخرى، يقول المصدر إن المتابعة اليومية لهذا الملف مستمرة، نظراً لما يسببه من إساءة إلى سمعة الجنسية التركية، ولآثاره السلبية على سوق العقارات، سواء عبر تضخيم الفقاعة العقارية ورفع الأسعار الوهمية، أو من خلال ارتباطه بملفات غسل الأموال التي تلاحقها تركيا بموجب قانون العقوبات رقم 5237، فضلاً عن تأثيراته غير المباشرة في المضاربة وسعر صرف الليرة.