صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه كوريا الجنوبية، مهددًا بفرض رسوم جمركية عقابية على وارداتها إلى الولايات المتحدة، في خطوة جديدة تعكس عودة التوترات التجارية إلى المشهد الدولي.
وأوضح ترامب أن هذا التصعيد يأتي على خلفية عدم مصادقة الجمعية الوطنية الكورية حتى الآن على الإطار التجاري الذي جرى تأكيده في أكتوبر الماضي، معتبرًا أن التأخير يمثل إخلالًا بالالتزامات المتفق عليها بين الطرفين.
وقال الرئيس الأمريكي، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم الاثنين، إن الرسوم الجمركية سترتفع على عدد من السلع القادمة من كوريا الجنوبية، أبرزها السيارات والأخشاب والأدوية، فيما ستزيد نسبة الرسوم على باقي السلع من 15 بالمئة إلى 25 بالمئة.
وأضاف ترامب: "اتفاقياتنا التجارية بالغة الأهمية لأمريكا. لقد عملنا بجد على هذه الصفقات لخفض التعريفات الجمركية بما يتماشى مع ما تم الاتفاق عليه، ونتوقع بطبيعة الحال من شركائنا التجاريين أن يلتزموا بالأمر نفسه".
ويُعد هذا التهديد تذكيرًا بسياسة الرسوم الجمركية التي اعتمدها ترامب خلال الفترة الماضية، والتي تسببت في اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية، وسط مخاوف من تداعياتها على الاقتصاد الدولي وعلى الناخبين الأمريكيين.
ويرى محللون أن هيكل التجارة العالمية قد يظل عرضة للتقلبات وإعادة التفاوض المستمرة، في ظل استخدام ترامب للرسوم الجمركية كأداة ضغط اقتصادي وسياسي لإجبار الدول الأخرى على تقديم تنازلات.
وكان الرئيس الأمريكي قد هدد، الأسبوع الماضي، بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية، في حال لم تحصل الولايات المتحدة على السيطرة على جزيرة "غرينلاند"، قبل أن يتراجع عن هذا التهديد عقب اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية.
كما أعلن ترامب، يوم السبت، عزمه فرض ضريبة بنسبة 100 بالمئة على البضائع القادمة من كندا، إذا مضت أوتاوا قدمًا في خططها لتعزيز العلاقات التجارية مع الصين.
ورغم تأكيد ترامب أن سياساته التجارية تهدف إلى جذب استثمارات جديدة إلى الولايات المتحدة، فإن عددًا من الاتفاقيات التي روّج لها لم يُستكمل بعد، من بينها اتفاقية تجارية مع الاتحاد الأوروبي لم تحظَ حتى الآن بموافقة البرلمان الأوروبي، وكانت تنص على فرض رسوم بنسبة 15 بالمئة على غالبية السلع المصنّعة في دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين.
وفي هذا الإطار، تستعد الولايات المتحدة خلال العام الجاري لإعادة التفاوض بشأن اتفاقيتها التجارية المعدلة لعام 2020 مع كل من كندا والمكسيك، ما ينذر بجولة جديدة من التوترات في ملف التجارة بأمريكا الشمالية.