في تطور لافت على مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الجولة الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة شهدت «تقدماً مهماً» مقارنة بالجولة السابقة، مؤكداً أن الأجواء كانت «أكثر جدية وبنّاءة»، وأن الطرفين توصلا إلى مبادئ مشتركة ستُبنى عليها صياغة نص اتفاق محتمل.
وقال عراقجي إن «التطورات الإيجابية لا تعني أننا سنتوصل إلى اتفاق قريباً مع واشنطن، لكن المسار قد بدأ»، مشيراً إلى أن الجانبين سيعملان على إعداد نسختين من وثيقة الاتفاق المحتمل، على أن يتم تبادلهما ومراجعتهما تمهيداً للوصول إلى صيغة نهائية. وأضاف أن هناك «مسائل ينبغي العمل عليها مع واشنطن»، وأن خريطة الطريق «ليست محددة بشكل كامل»، إلا أن الصورة باتت أوضح بشأن الخطوات المقبلة.
وأكد الوزير الإيراني أن «الأمر سيكون صعباً وحساساً عند الوصول إلى كتابة النص النهائي»، لافتاً إلى أن بعض المواقف لا تزال تحتاج إلى تقارب، «لكن لدينا الآن مجموعة من المبادئ التوجيهية ومساراً واضحاً للتحرك».
كما أوضح أنه لم يتم حتى الآن تحديد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات، على أن يُحسم ذلك بعد تبادل ودراسة مسودات الاتفاق.
سياق المفاوضات: من الجمود إلى إعادة تحريك القنوات
تأتي هذه التصريحات في ظل مساعٍ لإحياء التفاهمات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، بعد سنوات من التوتر منذ انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الموقع عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي كان قد أُبرم بين إيران ومجموعة «5+1».
وخلال الأشهر الأخيرة، تكثفت الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر وسطاء إقليميين ودوليين، وسط مؤشرات على رغبة متبادلة في خفض التصعيد، خصوصاً مع تصاعد التوترات في الإقليم واتساع دائرة الاشتباك غير المباشر بين طهران وواشنطن.