في ظل تصاعد التوترات الدولية المرتبطة بالملف النووي، وجّهت روسيا تحذيراً مباشراً إلى ألمانيا، داعية برلين إلى الالتزام بتعهداتها الدولية، ومشددة على أن أي تراجع في هذا المسار قد يحمل تداعيات خطيرة على الأمن الأوروبي والدولي.
موسكو تراقب النقاش النووي في برلين
وقال أوليغ تيابكين، مدير الإدارة الأوروبية الثالثة في وزارة الخارجية الروسية، إن بلاده تتابع "عن كثب" الجدل الدائر داخل ألمانيا بشأن القضايا النووية، لا سيما في ما يتعلق بالتزاماتها بموجب معاهدة "2+4" ومعاهدة عدم الانتشار النووي.
وأضاف أن موسكو تأمل أن "تدرك برلين العواقب الوخيمة" لأي تخلي عن هذه الالتزامات، في إشارة إلى حساسية الملف في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
مظلة نووية أوروبية تتوسع
تأتي هذه التصريحات بعد إعلان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انضمام ثماني دول أوروبية إلى ما وصفه بـ"العقيدة النووية المتقدمة" الفرنسية، في خطوة تعكس توجهاً لتعزيز الردع النووي الأوروبي.
وشملت الدول المنضمة كلاً من المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك، ما يثير تساؤلات حول مستقبل التوازن النووي داخل القارة الأوروبية.
انتقادات روسية للسياسات الألمانية
في سياق متصل، صعّد كيريل دميترييف، رئيس صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، من لهجته تجاه القيادة الألمانية، موجهاً انتقادات حادة إلى المستشار فريدريش ميرتس.
واتهم دميترييف ميرتس باتباع سياسات تضر بالاقتصاد الألماني، خاصة في مجال الطاقة، مشيراً إلى معارضته لخطوات تخفيف العقوبات على النفط الروسي، التي ترى موسكو أنها ضرورية لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
ملف نووي يفاقم التوترات
تعكس هذه التطورات تصاعد القلق الروسي من تحولات محتملة في العقيدة الدفاعية الأوروبية، خصوصاً مع تزايد الحديث عن أدوار نووية جديدة داخل القارة.
وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا والتوتر مع الغرب، يبدو أن الملف النووي عاد ليحتل صدارة المشهد، مع تحذيرات متبادلة تنذر بمزيد من التعقيد في العلاقات الدولية خلال المرحلة المقبلة.