في تطور لافت وفي ضوء عسكري أخضر غير مسبوق، قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني في العراق، تخويل هيئة الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية بالرد على أي اعتداء، خلال اجتماع طارئ عقده وأصدر خلاله عدداً من المقررات المهمة.
كما قرر المجلس الوزاري للأمن الوطني تنفيذ مذكرات القبض بحق المتورطين باستهداف المؤسسات الأمنية ومصالح المواطنين والبعثات الدبلوماسية وكشف الجهات التي ينتمون إليها.
تعقيبا على هذه الخطوة اللافتة، قال الكاتب السياسي والصحفي عامر السامرائي لوكالة ستيب الإخبارية: "هذا التخويل الصادر عن مجلس الأمن الوطني العراقي، يتماهى مع طبيعة التشكيلات الولائية، ما يعني محاولة لإضفاء شرعية قانونية على حق الرد والدفاع عن النفس لميليشيات الحشد الشعبي، وباقي الأجهزة الأمنية".
وأضاف: "من الناحية القانونية، القرار لا يمثل إعلان حرب، بل هو تفعيل لقواعد الاشتباك".
وتابع: "لكن من الناحية العملية، فالقرار يعكس إشكاليتين رئيسيتين: الأولى: عدم التكافؤ في القدرات العسكرية بين هذه التشكيلات من جهة، والقوى التي تستهدف مقارها من جهة أخرى، خاصة في ما يتعلق بالتكنولوجيا والاستخبارات والطيران. وهذا يعني أن قدرة الحشد أو الأجهزة الأخرى على تنفيذ ردع ميداني فعّال تبقى محدودة، وتؤدي إلى استنزاف أكبر.
اقرا المزيد
الثانية: أن التخويل، رغم كونه خطوة دفاعية، لكنه يُبقي الحشد والفصائل في دائرة الاستهداف المباشر، من دون أن يوفر بالضرورة غطاءً دفاعياً كاملاً، خصوصاً في ظل غياب منظومة دفاع جوي متكاملة تحمي كل المواقع".
وأردف: "لذلك، يمكن قراءة القرار كرسالة سياسية أكثر منه حلّاً عملياً؛ فهو يحاول ظاهرياّ فرض معادلة ردع جديدة تقوم على النار بالنار".
السامرائي استطرد: "أما الهدف الأساسي هو الإصرار على أن الحشد مؤسسة رسمية، لكن تنفيذ القرار على الأرض سيبقى مرهوناً بالتوازنات الإقليمية والدولية، وبمدى قدرة الدولة على احتكار القرار العسكري".
وختم الكاتب السياسي كلامه قائلا: "باختصار: القرار ليس إعلان حرب، لكنه يضع العراق أمام تحدٍّ كبير، وهو كيفية تحويل هذا التفويض إلى قوة ردع حقيقية دون أن يتحول إلى ورقة استنزاف للقوات العراقية أو ذريعة لتوسيع رقعة الصراع داخله".
هذا ومنذ إعلان الفصائل المسلحة في العراق التصعيد والوقوف إلى جانب إيران في حربها باستهداف المصالح الأميركية والبعثات الدبلوماسية العاملة في العراق، تعرضت مقار الفصائل والحشد الشعبي العراقي لهجمات عدة خلفت قتلى وجرحى.
ستيب نيوز: سامية لاوند
