كشفت صحيفة جيروزاليم بوست عن الدور المحوري الذي لعبه كبار القادة العسكريين في الولايات المتحدة وإسرائيل في دفع مسار الحرب ضد إيران، مؤكدة أن القرار لم يكن سياسياً صرفاً، بل جاء نتيجة تداخل عميق بين التقديرات العسكرية والقرار السياسي.
وبحسب التقرير، برز كل من إيال زامير، ودان كين، وبراد كوبر كأركان أساسية في صياغة ملامح الحرب، إلى جانب القرار النهائي الذي اتخذه كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو.
تأثير يتجاوز التنفيذ
التقرير أشار إلى أن دور القادة العسكريين لم يقتصر على تنفيذ التوجيهات السياسية، بل امتد إلى التأثير المباشر في بلورة خيار الحرب نفسه، من خلال تقديم تقديرات استراتيجية دقيقة، وإقناع صناع القرار بإمكانية تنفيذ العمليات العسكرية، أو على الأقل عدم معارضتها.
هذا التأثير انعكس أيضاً على تحديد توقيت الحرب، وتوزيع الأدوار بين واشنطن وتل أبيب، فضلاً عن تقييم المخاطر والسيناريوهات المحتملة، ما وضع هؤلاء القادة في قلب عملية صنع القرار، وجعلهم شركاء في النتائج، سواء النجاحات أو الإخفاقات.
خطة نتنياهو: أربع مراحل لتغيير المعادلة
وفقاً للصحيفة، حمل بنيامين نتنياهو إلى واشنطن في فبراير الماضي خطة متكاملة لإقناع الإدارة الأمريكية بخوض الحرب، تضمنت أربع مراحل رئيسية:
المرحلة الأولى: استهداف القيادة العليا في إيران، عبر اغتيال المرشد علي خامنئي وكبار المسؤولين العسكريين.
المرحلة الثانية: توجيه ضربات مكثفة للقدرات الصاروخية وبرامج الطائرات المسيّرة.
المرحلة الثالثة: تأجيج الداخل الإيراني وتحفيز احتجاجات شعبية.
المرحلة الرابعة: الدفع نحو تغيير النظام، عبر استثمار أي حراك داخلي أو دعم تحركات ميدانية.
توزيع أدوار محسوب بين واشنطن وتل أبيب
التقرير أوضح أن توزيع الأدوار لم يكن عشوائياً، إذ تولت إسرائيل استهداف القيادات والمواقع الحساسة للحرس الثوري، بينما ركزت الولايات المتحدة على ضرب القدرات العسكرية والبنية التحتية.
ورغم هذا الفصل، حرص دونالد ترامب، بتأثير من القيادات العسكرية على إبقاء بلاده بعيداً عن الانخراط المباشر في مسألة تغيير النظام، قبل أن يتراجع لاحقاً ويطرح هذا الهدف علناً، ما حمّل واشنطن وتل أبيب تبعات الفشل في تحقيقه.
كيف حُسم قرار الحرب؟
بحسب المعطيات، لعب إيال زامير دوراً حاسماً في إقناع نظرائه الأمريكيين بجدوى الحرب وتوقيتها، محذراً من أن تأجيل المواجهة سيمنح إيران فرصة لتعزيز قدراتها الصاروخية ونقل برنامجها النووي إلى منشآت أكثر تحصيناً.
في المقابل، كان دور دان كين محورياً في نقل هذه القناعة إلى البيت الأبيض، مع تقديم تقييمات دقيقة للمخاطر، فيما ركز براد كوبر على إعداد سيناريوهات الحرب، وهو ما دعم خيار المواجهة بشكل غير مباشر.
بين النجاحات والإخفاقات
رغم نجاح العمليات في إضعاف القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية، أقرّ التقرير بوجود إخفاقات واضحة، أبرزها:
استمرار قدرة إيران على إطلاق الصواريخ بوتيرة ملحوظة، والفشل في احتواء أزمة مضيق هرمز، وعدم تحقيق هدف تغيير النظام.
وأرجعت الصحيفة هذه الإخفاقات إلى سوء تقدير بعض القدرات الإيرانية، وضعف التنسيق داخل المؤسسات الأمريكية، إضافة إلى التقليل من تعقيدات المشهد الإقليمي.