اخبار العالم

الكرملين يتحدث عن التجارب النووية الأمريكية بعد قرار ترامب

الكرملين يتحدث عن التجارب النووية الأمريكية بعد قرار ترامب
الكرملين يتحدث عن التجارب النووية الأمريكية بعد قرار ترامب

أكدت روسيا، اليوم الثلاثاء، أنها لم تتلقَّ حتى الآن أي توضيحات رسمية من الولايات المتحدة بشأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول نية واشنطن استئناف التجارب النووية، في خطوة تُعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين البلدين منذ الحرب الباردة.

وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية، إن بلاده "لم تتلقَّ أي توضيح من الولايات المتحدة حول تصريحات الرئيس ترامب بشأن استئناف التجارب النووية"، مضيفًا أن روسيا لا تزال ملتزمة بتعليق هذه التجارب.

وكان بيسكوف قد صرّح قبل أيام بتصريحات مماثلة، أكد فيها أن موسكو "تراقب الموقف الأمريكي عن كثب"، مشيرًا إلى أن الكرملين "يتعامل مع هذا الملف بحذر شديد لما له من تبعات استراتيجية عالمية".

لافروف: اقتراح بوتين لا يزال دون رد

من جانبه، كشف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن واشنطن لم تقدم حتى الآن ردًا فعليًا على اقتراح الرئيس فلاديمير بوتين بتمديد العمل بالقيود المنصوص عليها في معاهدة خفض الأسلحة الاستراتيجية (نيو ستارت)، والمقرر أن ينتهي سريانها في فبراير 2026.

وقال لافروف، في مقابلة مع وكالة ريا نوفوستي الروسية، إن "الولايات المتحدة أبلغتنا عبر القنوات الدبلوماسية بأنها تدرس المقترح الروسي، لكننا حتى الآن لم نتلقَّ أي رد حقيقي من واشنطن"، مؤكدًا أن موسكو "مستعدة للحفاظ على القيود الحالية لمدة عام إضافي شرط أن تتخذ الولايات المتحدة الخطوة ذاتها".

وكان بوتين قد أعلن مؤخرًا أن روسيا "مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود المفروضة على عدد الرؤوس النووية والصواريخ الاستراتيجية"، لكن فقط "على أساس المعاملة بالمثل"، في إشارة واضحة إلى انتظار الموقف الأمريكي.

تصريحات ترامب تثير القلق الدولي

وتأتي المواقف الروسية الجديدة عقب تصريحات مثيرة أدلى بها ترامب في أكتوبر الماضي، أعلن فيها أنه أصدر أوامر للجيش الأمريكي بـ"استئناف التجارب النووية"، مبررًا ذلك بضرورة "إجراء تجارب على قدم المساواة مع دول أخرى يُعتقد أنها تطور برامج مشابهة"، في تلميح إلى روسيا والصين وكوريا الشمالية.

وقد أثارت هذه التصريحات موجة قلق دولية، إذ رأت فيها عواصم عدة – من بينها برلين وباريس وبكين – إشارة إلى إمكانية تقويض منظومة الحد من التسلح النووي العالمية التي بُنيت على مدى عقود.

ويرى محللون أن خطوة من هذا النوع، إن نُفذت، قد تعني عمليًا إنهاء التجميد غير الرسمي للتجارب النووية المستمر منذ عقود، وفتح الباب أمام سباق تسلّح جديد بين القوى النووية الكبرى.

"نيو ستارت".. آخر معاهدات الضبط النووي

تُعد معاهدة "نيو ستارت"، الموقعة عام 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا، آخر اتفاق رئيسي قائم للحد من الأسلحة النووية الاستراتيجية بين القوتين. وتنص على ألا يتجاوز عدد الرؤوس النووية المنشورة لدى كل طرف 1550 رأسًا نوويًا، كما تحدد عدد منصات الإطلاق والصواريخ العابرة للقارات.

وتسمح المعاهدة أيضًا لكل طرف بإجراء 18 عملية تفتيش سنويًا على المنشآت النووية للطرف الآخر، ما يمثل أحد أهم أدوات الشفافية والرقابة المتبادلة بين موسكو وواشنطن.

لكن العلاقة بين البلدين شهدت في السنوات الأخيرة تراجعًا حادًا في الثقة المتبادلة، خاصة بعد انسحاب واشنطن من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى عام 2019، وتبادل الاتهامات بانتهاك القيود المفروضة على التجارب النووية.

مستقبل معلق بين التمديد والسباق

ويرى مراقبون في موسكو أن عدم تجاوب واشنطن مع مبادرة بوتين لتمديد "نيو ستارت" يبعث بإشارات مقلقة بشأن نوايا الإدارة الأمريكية الحالية، خاصة في ظل تصريحات ترامب التي توحي بتوجه أكثر صدامية في ملف التسلح النووي.

ويخشى دبلوماسيون غربيون من أن يؤدي غياب تفاهم جديد قبل فبراير 2026 إلى انتهاء العمل بأهم اتفاقية نووية في القرن الحالي، وهو ما سيترك العالم دون قيود رسمية على الترسانتين الأكبر في التاريخ.

حتى الآن، تؤكد موسكو أنها لا تزال ملتزمة بضبط النفس، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بحق الرد بالمثل إذا قررت الولايات المتحدة المضي قدمًا في استئناف التجارب النووية، وهو سيناريو تقول أوساط روسية إنه "سيعيد البشرية إلى منطق الردع النووي غير المنضبط الذي ساد القرن العشرين".
 

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق