اخبار العالم

"الناتو" يقدم سلاحاً لتركيا وأمينه العام يطالب أنقرة بـ"أمر"

"الناتو" يقدم سلاحاً لتركيا
"الناتو" يقدم سلاحاً لتركيا

شدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي حلف شمال الأطلسي، مارك روته، على ضرورة مضاعفة الجهود لتعزيز القدرات الدفاعية للحلف، ليس فقط عبر زيادة الإنفاق، بل من خلال تطوير الإنتاج الصناعي العسكري، داعياً إلى الاستفادة من التجربة التركية التي وصفها بـ"الثورة" في قطاع الصناعات الدفاعية.

وخلال زيارة إلى العاصمة التركية أنقرة، أشار روته إلى أن التهديدات لم تعد تقليدية، بل تمتد من الفضاء إلى أعماق البحار، مروراً بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة والاختراقات السيبرانية، ما يفرض على الحلف إعادة صياغة مقاربته الدفاعية بشكل شامل.

 

صناعات الدفاع.. مفتاح المرحلة المقبلة

 

وفي كلمة ألقاها خلال زيارته لشركة أسيلسان، أوضح روته أن زيادة الإنفاق الدفاعي وحدها "لن تكون كافية"، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على الإنتاج السريع والفعال للأنظمة الدفاعية، مثل الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وقال إن الحلف يمكنه "تعلم الكثير" من التجربة التركية، التي نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء قاعدة صناعية عسكرية متطورة، قادرة على تلبية احتياجاتها الدفاعية وتصدير التكنولوجيا إلى الخارج.

 

تهديدات متزايدة من روسيا والصين وإيران

 

وربط الأمين العام للحلف دعوته بتصاعد التهديدات العالمية، مشيراً إلى استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا، وتسارع وتيرة التحديث العسكري الصيني، إضافة إلى الأنشطة الإيرانية في المنطقة، التي وصفها بأنها من أبرز مصادر عدم الاستقرار.

وكشف أن أنظمة الدفاع التابعة للحلف في شرق البحر المتوسط تمكنت من اعتراض أربع هجمات صاروخية باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف "سيفعل كل ما يلزم" للدفاع عن تركيا باعتبارها عضواً فيه.

 

دعم عسكري مباشر لتركيا

 

وفي سياق تعزيز الدفاعات، زوّد الحلف تركيا بمنظومتي "باتريوت"، تم نشرهما في مواقع استراتيجية، إحداهما قرب قاعدة كورجيك للرادارات في مالاطيا، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة، ضمن منظومة الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل للحلف.

 

لقاءات سياسية وتنسيق استراتيجي

 

وعلى هامش الزيارة، التقى روته بالرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بحضور عدد من كبار المسؤولين، بينهم وزير الخارجية هاكان فيدان ووزير الدفاع يشار غولر، حيث ناقش الجانبان ملفات إقليمية ودولية حساسة، في مقدمتها الحروب الدائرة، وتعزيز الجناح الجنوبي الشرقي للحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي.

كما تطرقت المباحثات إلى مشاريع استراتيجية، من بينها إنشاء "فيلق متعدد الجنسيات" في تركيا، وتعزيز التعاون الصناعي العسكري داخل الحلف، إضافة إلى بحث عودة أنقرة إلى برنامج المقاتلة F-35 Lightning II، الذي أُقصيت منه سابقاً بسبب امتلاكها منظومة S-400 الروسية.

 

ملفات خلافية على الطاولة

 

ولم تغب الملفات الخلافية عن النقاش، إذ تناولت المباحثات التوترات بين تركيا واليونان، خصوصاً ما يتعلق بالحدود البحرية وقضية قبرص، إلى جانب دور الشركات الدفاعية التركية في المنظومة الأمنية الأوروبية.

كما ناقش الطرفان إمكانية إنشاء قوة متعددة الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لتأمين مضيق هرمز، وسط تصاعد التوترات في المنطقة، واحتمال مشاركة تركيا في هذا الهيكل.

 

قمة مرتقبة في أنقرة

 

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه الحلف لعقد قمته السنوية في أنقرة يومي 7 و8 يوليو المقبل، وسط تحديات أمنية غير مسبوقة، ما يعكس توجه "الناتو" نحو إعادة هيكلة أولوياته الدفاعية، بالتركيز على الجاهزية الصناعية والتكنولوجية، وليس فقط القوة العسكرية التقليدية.

بهذا، يبدو أن الحلف يتجه إلى مرحلة جديدة عنوانها "التسليح الذكي"، حيث لم يعد عدد الجنود أو حجم الميزانيات وحده كافياً، بل باتت القدرة على الابتكار والإنتاج السريع هي العامل الحاسم في معادلة الأمن العالمي.

معلومات النشر

الكاتب: جهاد عبد الله

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق