بينما تضطرب الجغرافيا في منطقة القرن الأفريقي وجنوب شبه الجزيرة العربية، وتتصارع المشاريع السياسية، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة في وجدان هذه الشعوب، ليس فقط كحليف سياسي، بل كنموذج ملهم للدولة الحديثة التي نجحت في تحويل التحديات إلى فرص.
إلهام "الدولة الوطنية"
بالنسبة لشعب الجنوب العربي وشعب صوماليلاند، اللذين يسعيان لتثبيت دعائم الاستقرار وبناء مؤسساتهما، تمثل تجربة الاتحاد الإماراتي "خارطة طريق" واضحة، فمن بيئة محدودة الموارد قبل خمسة عقود، استطاعت الإمارات بناء أحد أقوى اقتصادات المنطقة، مع تنويع ناجح بعيداً عن النفط نحو التجارة واللوجستيات والسياحة والابتكار والذكاء الاصطناعي.
هذا التحول السريع يمنح الأمل لسكان عدن وهيرجيسا بأن الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة للموارد يمكنها أن تصنع المعجزات في زمن قياسي، حتى في ظل الظروف الصعبة، الإمارات لم تكن غنية بالموارد الطبيعية فقط، بل اعتمدت على الرؤية طويلة الأمد والاستثمار في الإنسان.
الاستقرار الأمني ومكافحة الإرهاب
لا يمكن الحديث عن الإلهام دون التطرق إلى "الأمن" كأساس لأي تنمية، لعبت الإمارات دوراً محورياً في تدريب القوى المحلية وتأهيلها لمواجهة الجماعات المتطرفة، سواء في جنوب اليمن أو في صوماليلاند.
بالنسبة للمواطن العادي في هذه المناطق، الأمن هو المقدمة الضرورية لأي تقدم، والدعم الإماراتي خلق حالة من الثقة بأن الاستقرار ممكن حتى في أكثر المناطق تعقيداً.
ورغم الارتباك الأخير الذي جرى في جنوب اليمن، إلا أن شعب الجنوب لن ينسى من ساهم في بناء قواته المحلية، وتدريب أبنائه، ومساعدته على مواجهة التهديدات الإرهابية التي كادت تبتلع المنطقة، هذه المساهمة الملموسة بقيت في الذاكرة الشعبية كدليل على شراكة حقيقية ساعدت في حفظ الأرواح وحماية المكاسب الأولية للاستقرار.
شراكات التنمية والروابط الإنسانية
لم يقتصر الإلهام الإماراتي على الدعم السياسي فحسب، بل تجسّد في تحويل المواقع الجغرافية الاستراتيجية إلى شرايين حياة حقيقية، فقد مثل التطوير الاستراتيجي للموانئ — كما في ميناء بربرة الذي طُوّر باستثمار بلغ حوالي 442 مليون دولار من قبل موانئ دبي العالمية، وتأهيل موانئ عدن ومحيطها — اعترافاً عملياً بمكانة المنطقتين الاقتصادية، وبداية حقيقية لربطهما بالأسواق العالمية وخلق فرص عمل مستدامة، وتوازى هذا النهج التنموي مع حضور إنساني عميق وجد صدى واسعاً في قلوب المواطنين، إذ لم تكن المشاريع الخدمية في مجالات الكهرباء والمياه والتعليم والصحة مجرد مساعدات عابرة، بل عزّزت من روابط القوة الناعمة والارتباط الثقافي، بهذا تحولت التجربة الإماراتية إلى نموذج فريد جمع بين الطموح الاقتصادي والالتزام الأخلاقي تجاه الأشقاء، فأصبحت العلاقة تتجاوز الإطار الرسمي لتتحول إلى علاقة وجدانية متجذرة، يلمس المواطن ثمارها في حياته اليومية.
الفخر الشعبي على وسائل التواصل الاجتماعي
إذا أردت أن تلمس عمق هذا الإلهام، يكفي أن تلاحظ منصات التواصل الاجتماعي، فقد عبّر شعبا الجنوب العربي وصوماليلاند عن فخرهما الصريح بدولة الإمارات ونموذجها التنموي الناجح، عبر رفع أعلام الإمارات إلى جانب أعلامهما في التظاهرات والمنشورات، والتعليقات التي تكرر عبارات مثل «الإمارات فخر كل عربي» و«هذا هو النموذج الذي نريده لشعبنا»، لم يكن هذا الفخر مصطنعاً، بل عكس شعوراً حقيقياً بأن الإمارات تمثل «النجاح الممكن» لشعوب طموحة تواجه تحديات كبيرة، وأن تجربتها تثبت أن الرؤية الواضحة يمكن أن تحول الواقع إلى قصة نهوض ملهمة، يتداولها المواطنون يومياً بكل اعتزاز وامتنان.
في نهاية المطاف، لا يرتبط شعبا الجنوب العربي وصوماليلاند بدولة الإمارات كجهة داعمة فحسب، بل كمنارة ترشد طريقهم نحو المستقبل، إن هذا الإلهام المتجذر يعكس إيماناً عميقاً بأن "النموذج الإماراتي" ليس استثناءً مستحيلاً، بل هو نتيجة منطقية للعمل الدؤوب والرؤية التي لا تعرف المستحيل.
واليوم، بينما تتطلع هذه الشعوب إلى غدٍ أفضل، يبقى المثال الإماراتي حاضراً كشاهد حي على أن النهضة تبدأ من الداخل، وأن الشراكات الصادقة هي التي تبني الأوطان وتمنح الشعوب الطموحة حقها في كتابة تاريخ جديد ملؤه الاستقرار والازدهار.