أعلن وزير الداخلية السوري، أنس الخطاب، عن تمكن الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بتنفيذ مجزرة حي التضامن المروعة في العاصمة دمشق عام 2013، وذلك في عملية أمنية وُصفت بالمحكمة، لتنتهي بذلك رحلة هروب استمرت لسنوات طويلة.
سقوط في قبضة العدالة
ونشر الوزير السوري تدوينة مقتضبة عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أكد فيها سقوط المتهم الأول بارتكاب المجزرة في قبضة العدالة. وتزامن هذا الإعلان الرسمي مع تداول نشطاء ومنصات تواصل اجتماعي لمقاطع مصورة تظهر يوسف مقيداً وتحت حراسة أمنية مشددة من قبل أجهزة الأمن.
تفاصيل مجزرة حي التضامن المروعة
تعود فصول الجريمة التي هزت الرأي العام إلى عام 2013، حين شهد شارع نسرين في حي التضامن، المحاذي لمخيم اليرموك بدمشق، واحدة من أبشع عمليات التصفية الميدانية. وظلت تفاصيل هذه المجزرة طي الكتمان لنحو تسع سنوات، قبل أن تزيح تحقيقات استقصائية دولية الستار عنها في أواخر أبريل/نيسان 2022، استناداً إلى تسريب مصور حصلت عليه من أحد عناصر المليشيات الموالية للنظام السوري آنذاك.
ووثق المقطع المصور عمليات إعدام بدم بارد طالت 41 مدنياً، شملت نساءً وأطفالاً. وكشفت المشاهد عن أساليب وحشية في التصفية، حيث كان العناصر يقتادون الضحايا معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي، ويوهمونهم بضرورة الركض السريع لتفادي رصاص قناص وهمي، ليتم حصد أرواحهم بوابل من رصاص البنادق الآلية فور ركضهم، في حين تم توثيق إعدام رجل مسن باستخدام أداة حادة.
إخفاء المعالم وجهود كشف الجناة
وأظهرت التسريبات المصورة اقتياد المعتقلين، الذين جرى توقيفهم على الحواجز الأمنية، إلى حفرة عميقة تم تجهيزها مسبقاً لابتلاع الجثث. وعقب إعدامهم المتتالي، جرى تكديس الضحايا وإلقاء الإطارات المطاطية والأخشاب فوقهم، قبل سكب الوقود وإضرام النيران فيها لإخفاء معالم الجريمة بشكل كامل.
وبدأت خيوط كشف هذه الفظائع عندما وقع المقطع، الذي كان مخبأً داخل حاسوب محمول، بيد أحد العناصر أثناء محاولته إصلاح الجهاز. ليقوم لاحقاً بتسريبه إلى باحثين وناشطين حقوقيين في أوروبا، والذين عكفوا على دراسة وتحليل الأدلة البصرية لثلاث سنوات متواصلة، حتى نجحوا في تحديد هوية المشرف المباشر على عمليات الإعدام، المدعو أمجد يوسف.
المطلوب الأبرز بعد سقوط النظام
ومع انهيار نظام بشار الأسد أواخر العام 2024، تصدر اسم أمجد يوسف قوائم المطلوبين للعدالة، باعتباره واحداً من أبرز الوجوه المرتبطة بجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في سوريا، ليتوج هذا المسار أخيراً بالقبض عليه تمهيداً لتقديمه للمحاسبة.