تشهد العلاقات الأمريكية – البريطانية سجالًا سياسيًا لافتًا، بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر فيها أن ما يُعرف بـ“العلاقة الخاصة” بين واشنطن ولندن لم تعد كما كانت، في ظل ما وصفه بعدم تعاون رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر في سياق الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
وفي مقابلة هاتفية مع صحيفة “ذا صن” البريطانية، وجّه ترامب انتقادات مباشرة إلى الحكومة البريطانية، على خلفية تصريح ستارمر الذي اعتبر أن الغارات الجوية الأمريكية تُعدّ انتهاكًا للقانون الدولي. وقال ترامب إن العلاقة بين البلدين كانت “الأقوى على الإطلاق”، لكنه أشار إلى أن المشهد تغير، مضيفًا أن الولايات المتحدة باتت تتمتع بعلاقات قوية جدًا مع دول أوروبية أخرى، معتبرًا أن “العالم مختلف تمامًا الآن”.
وأكد الرئيس الأمريكي أن موقف لندن شكّل مفاجأة بالنسبة له، قائلًا إنه لم يكن يتوقع هذا الموقف من المملكة المتحدة، خصوصًا في ظل ما اعتبره دعمًا واضحًا من دول أخرى مثل فرنسا. وأوضح أن بريطانيا كانت “مختلفة تمامًا عن الآخرين” في طريقة تعاملها مع الملف.
ولم تقتصر انتقادات ترامب على الموقف من العمليات العسكرية، بل امتدت إلى ملف اتفاقية جزر تشاغوس، الذي اعتبره محورًا إضافيًا للخلاف بين الجانبين، ووصف الرئيس الأمريكي الاتفاقية بعبارات حادة، في إشارة إلى اعتراضه على كيفية إدارة لندن للملف.
كما أشار ترامب إلى أن المملكة المتحدة “لم تعد دولة مألوفة”، داعيًا إلى تشديد سياسات الهجرة ومنع دخول أشخاص من دول أجنبية “يكرهونها”، وفق تعبيره.
التصريحات تعكس مستوى غير مسبوق من التباين العلني بين قيادتي البلدين في مرحلة حساسة إقليميًا ودوليًا، خاصة في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. ورغم أن العلاقات الاستراتيجية بين واشنطن ولندن ترتكز على تحالفات أمنية وعسكرية عميقة، فإن هذا السجال يطرح تساؤلات حول طبيعة التنسيق السياسي في الملفات الكبرى، ومدى تأثير الخلافات الظرفية على ثوابت الشراكة التقليدية بين الطرفين.