وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الإمارات العربية المتحدة في زيارة رسمية، ضمن جولة خليجية تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية متشابكة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات متسارعة في توازناتها الإقليمية.
وبحسب ما أوردته مصادر رسمية وإعلامية، من المنتظر أن يلتقي الشرع برئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان، حيث تتركز المباحثات على التطورات الإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
جولة خليجية ورسائل سياسية
تأتي زيارة الشرع إلى الإمارات ضمن تحرك أوسع باتجاه دول الخليج، في محاولة لتثبيت موقع سوريا الجديد بعد التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ عام 2024، وإعادة فتح قنوات الدعم العربي، خاصة في ملف إعادة الإعمار.
وتحمل هذه الزيارة دلالات سياسية واضحة، إذ تعكس استمرار الانفتاح الخليجي على دمشق، وخصوصًا من قبل أبوظبي التي تُعدّ من أبرز الداعمين لعودة سوريا إلى مكانتها في محيطها العربي خلال السنوات الأخيرة.
الزيارة الثالثة… وتكريس مسار التقارب
الزيارة الحالية ليست الأولى من نوعها، بل تُعدّ الثالثة للرئيس الشرع إلى الإمارات منذ توليه السلطة، ما يعكس وتيرة متسارعة في التواصل السياسي بين البلدين.
فقد سبق أن زار أبوظبي في أبريل من العام الماضي، قبل أن يعود مجددًا في يوليو، حيث التقى الشيخ محمد بن زايد وبحث معه تطوير العلاقات والتطورات الإقليمية .
وهذا التكرار في الزيارات بحسب مراقبين يعكس تحوّل العلاقة من مستوى الاتصالات الدبلوماسية إلى شراكة سياسية أكثر استقرارًا، قائمة على تنسيق مستمر في الملفات الإقليمية.
اتصالات متواصلة وتنسيق سياسي
لا تقتصر العلاقة بين البلدين على الزيارات الرسمية، بل تمتد إلى اتصالات سياسية دورية.
ففي أبريل الجاري، أجرى الرئيسان اتصالًا هاتفيًا بحثا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة، مع تأكيد متبادل على عمق العلاقات الثنائية وضرورة تعزيز التعاون المشترك.
كما نقلت وزارة الخارجية السورية رسالة رسمية من الشرع إلى القيادة الإماراتية تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها، في مؤشر على استمرار قنوات التواصل المفتوحة بين الجانبين .
اقرا المزيد
الاقتصاد في صلب التقارب
البعد الاقتصادي يُعدّ المحرك الأساسي للعلاقة بين دمشق وأبوظبي في المرحلة الحالية.
إذ تسعى القيادة السورية إلى جذب الاستثمارات الخليجية لدعم عملية إعادة الإعمار، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، بينما ترى الإمارات فرصة لتعزيز حضورها الاقتصادي في السوق السورية.
وتشير المعطيات إلى أن المحادثات بين الجانبين تتركز على مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، وتعزيز التبادل التجاري، وفتح قنوات استثمارية جديدة، ودعم الاستقرار الاقتصادي في سوريا.
وقد أكدت اللقاءات السابقة على أهمية تطوير التعاون في هذه المجالات، خصوصًا الاستثمار والربط التجاري .
الإمارات… بوابة الانفتاح العربي
تُعدّ الإمارات من أوائل الدول العربية التي أعادت فتح قنوات التواصل مع سوريا، وهي تلعب دورًا محوريًا في الدفع نحو إعادة دمجها إقليميًا.
ويُنظر إلى أبوظبي كمنصة سياسية واقتصادية يمكن أن تُسهم في إعادة تأهيل الاقتصاد السوري وربطه بالأسواق الخليجية، حيث بدأت شركات إماراتية العمل فعلياً ضمن استثمارات ضخمة في سوريا.
سياق إقليمي مضطرب
تأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالصراع مع إيران وتداعياته على أمن المنطقة، وهو ما يضع العلاقات السورية-الإماراتية ضمن إطار أوسع من التنسيق السياسي والأمني.
وفي هذا السياق، تبرز الزيارة كجزء من إعادة تموضع إقليمي، تسعى من خلاله دمشق إلى تحقيق توازن في علاقاتها، والانفتاح على العواصم الخليجية كرافعة سياسية واقتصادية.