رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت بين واشنطن وطهران حيّز التنفيذ، تكشف المعطيات الميدانية عن واقع مختلف، من خلال استمرار الحشد العسكري وإبقاء الخيارات مفتوحة، وأظهرت بيانات ملاحية حديثة نشاطاً لافتاً لطائرات التزود بالوقود الأمريكية فوق أوروبا والبحر المتوسط، في مؤشر يعكس استعداداً عملياتياً يتجاوز مجرد التهدئة المعلنة.
وبحسب ما رُصد عبر منصة "فلايت رادار"، نفذت ما لا يقل عن سبع طائرات من طراز KC-135 Stratotanker طلعات جوية متزامنة، أقلعت من قواعد رئيسية أبرزها ميلندهال البريطانية وبريستويك في أسكتلندا.
وتوزعت مسارات هذه الطائرات في دوائر متقاطعة فوق المملكة المتحدة ووسط أوروبا، قبل أن يمتد بعضها جنوباً نحو البحر المتوسط، وصولاً إلى محيط جزيرة صقلية.
هذه الأنماط الجوية لا تُعدّ اعتيادية، إذ تُستخدم طائرات التزود بالوقود عادة لدعم عمليات بعيدة المدى، سواء للمقاتلات أو القاذفات، أو ضمن عمليات إعادة التموضع العسكري السريع.
كما أن بقاء عدد منها في حالة تحليق مستمر دون وجهة هبوط واضحة يعزز فرضية تنفيذ مهام إسناد مفتوحة، مرتبطة بتحركات محتملة في مسارح عمليات بعيدة.
اقرا المزيد
شحن عسكري ثقيل نحو شرق المتوسط
بالتوازي مع ذلك، رُصد تحرك مكثف لطائرات الشحن العسكري الثقيلة من طراز Boeing C-17A Globemaster III، حيث أقلعت خمس طائرات على الأقل من قاعدتي رامشتاين وسبانغداهلم في ألمانيا، واتجهت عبر مسارات متتابعة نحو شرق المتوسط. وأظهرت بيانات التتبع توجه إحدى هذه الطائرات إلى قاعدة بافوس في قبرص، في توقيت يتزامن مع هدنة يُفترض أنها تخفف من حدة التصعيد.
وتكتسب هذه التحركات أهمية مضاعفة عند مقارنتها بأنماط سابقة سبقت اندلاع الحرب. ففي 24 فبراير، تزامنت طلعات التزود بالوقود مع وصول طائرات شحن عسكري إلى إسرائيل، إلى جانب تقارير عن نشر مقاتلات F-22.
كما تكرر المشهد مطلع مارس، مع تحليق طائرات استطلاع بحرية من طراز P-8A Poseidon، ما يعكس نمطاً عملياتياً متكرراً يسبق عادة التصعيد أو إعادة الانتشار العسكري.
هدنة على الأرض.. واستعداد في السماء
تأتي هذه التطورات بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على تعليق الضربات ضد إيران لمدة أسبوعين، في إطار هدنة مشروطة بفتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة.
في المقابل، أكد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قبول الهدنة، مع التشديد على أنها لا تعني نهاية الحرب.
وفي هذا السياق، تعكس التحركات الجوية الأمريكية رسالة مزدوجة: من جهة، الالتزام بالمسار الدبلوماسي مؤقتاً، ومن جهة أخرى، الحفاظ على جاهزية عسكرية عالية تحسباً لانهيار الاتفاق أو تعثر المفاوضات المرتقبة.
وبينما تتجه الأنظار إلى محادثات إسلام آباد، يبدو أن السماء الأوروبية والبحر المتوسط باتتا جزءاً من معادلة الضغط الاستراتيجي، حيث تُدار التهدئة على الأرض، فيما يستمر رسم سيناريوهات التصعيد في الجو.