شهدت الأسواق العالمية، اليوم، موجة اضطراب واسعة طالت الأسهم الأوروبية والآسيوية والذهب، في مقابل صعود أسعار النفط، وذلك في ظل تزايد الشكوك حول استمرارية الاتفاق الهش بين إيران والولايات المتحدة، ما أعاد المخاوف الجيوسياسية إلى صدارة المشهد الاقتصادي العالمي.
تراجع الأسهم الأوروبية مع عودة القلق
تراجعت الأسهم الأوروبية بعد موجة صعود سابقة، حيث فقد المستثمرون الثقة في قدرة التهدئة بين واشنطن وطهران على الاستمرار، وسط مؤشرات على خروقات ميدانية وتصعيد في المنطقة.
وسجل مؤشر "ستوكس 600" الأوروبي انخفاضاً بنحو 0.6%، بينما هبطت مؤشرات رئيسية مثل "داكس" الألماني و"كاك 40" الفرنسي، متأثرة بعودة الحذر إلى الأسواق.
وجاء هذا التراجع بعد يوم واحد فقط من ارتفاعات قوية غذّاها الإعلان عن هدنة مؤقتة، ما يعكس هشاشة ثقة المستثمرين وسرعة تبدل اتجاهاتهم مع أي تطور سياسي.
الأسهم الآسيوية تلحق بموجة الهبوط
في آسيا، سلكت الأسواق المسار ذاته، حيث تراجع مؤشر "MSCI آسيا والمحيط الهادئ" بنحو 0.9% مع تصاعد الشكوك بشأن الالتزام ببنود وقف إطلاق النار.
اقرا المزيد
وأشارت التصريحات الإيرانية إلى حدوث خروقات في الاتفاق، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على الأصول عالية المخاطر، خصوصاً بعد موجة صعود قوية شهدتها الأسواق في اليوم السابق بدعم التفاؤل بالتهدئة.
كما انعكست هذه المخاوف على العقود الآجلة للأسهم العالمية، في إشارة إلى احتمال انتهاء موجة المكاسب قصيرة الأجل.
النفط يرتفع مع مخاوف الإمدادات
في المقابل، ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، مدفوعة بتزايد المخاطر المرتبطة بإمدادات الطاقة، خاصة عبر مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.
وسجل خام "برنت" ارتفاعاً بنحو 2% ليقترب من 97 دولاراً للبرميل، مع استمرار القلق بشأن حركة الملاحة في المضيق وعدم وضوح مستقبل الاتفاق.
كما لا تزال الأسعار أعلى بكثير من مستويات ما قبل الأزمة، ما يعكس تسعير الأسواق لاحتمالات التصعيد، وتأثير ذلك على التضخم العالمي.
الذهب يتذبذب وسط حالة عدم اليقين
على صعيد الذهب، اتسم الأداء بالتقلب، حيث تحركت الأسعار في نطاق ضيق مع ميل للاستقرار، في ظل توازن بين عاملين:
- الطلب على الملاذات الآمنة بسبب التوترات
- وضبابية المشهد السياسي وعدم وضوح اتجاه التصعيد
وبحسب البيانات، تم تداول الذهب قرب مستويات مرتفعة، دون تسجيل قفزات كبيرة، ما يعكس حالة ترقب حذرة في الأسواق.
اتفاق هش يعيد تشكيل الأسواق
اللافت أن هذه التحركات جاءت بعد أقل من 24 ساعة على موجة تفاؤل كبيرة دفعت الأسهم العالمية للارتفاع والنفط للهبوط، عقب إعلان هدنة مؤقتة بين إيران والولايات المتحدة.
لكن سرعان ما تبدد هذا التفاؤل، مع عودة التوترات الميدانية، واستمرار العمليات العسكرية في المنطقة، إلى جانب تهديدات متبادلة، ما أعاد الأسواق إلى مربع القلق.