في ليلة 9 أبريل 2026 أي بعد يوم واحد فقط من بدء الهدنة نفذت منظمة جديدة تطلق على نفسها اسم منظمة “المدافعين عن الوطن” عمليتها الأولى المعلنة حيث استهدفت نقطة تفتيش أمنية في منطقة نوبران قرب مدينة ساوه القريبة من قم ما أسفر عن مقتل اثنين من عناصر الأمن وقدمت المنظمة هذه العملية إلى ذكرى فتاة تدعى نيكا شاكرمي وشاب يدعى پژمان قلیپور اللذين قُتلا في احتجاجات سابقة.
تقدم المنظمة نفسها كمجموعة شعبية مستقلة تتكون من مواطنين إيرانيين يرفضون سياسات النظام الحالي وتؤكد أنها تهدف إلى الدفاع عن الوطن وحماية الاستقرار الوطني خاصة في أي مرحلة انتقالية محتملة كما تركز على منع أي فوضى أو انقسام داخلي وتعتمد في ذلك على ما تصفه بالصحوة الشعبية لمواجهة ما تراه جرائم النظام ضد الشعب على مدى عقود وتستخدم شعار روحي فداء لإيران للتعبير عن ولائها الوطني.
انتشرت صور وفيديوهات للعملية بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي ما أثار تفاعلاً واسعاً بين المعارضين داخل إيران وخارجها ويرى بعض النشطاء أن هذا الهجوم يمثل بداية مرحلة جديدة من المقاومة المسلحة المحدودة ضد النظام.
جاء ظهور هذه المجموعة في سياق حساس بعد خروج إيران من فترة توترات عسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل انتهت بهدنة مدتها أسبوعان بوساطة باكستان حيث أوقفت الهدنة الضربات المباشرة لكنها لم تعالج المشكلات الداخلية العميقة مثل الاستياء الشعبي المتراكم والاحتجاجات المتفرقة وحالة الإحباط من الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
ويبدو أن بعض المعارضين استغلوا هذه الفترة الهادئة نسبياً لتنظيم أنفسهم وبدء تحركات محدودة فيما لا تزال المعلومات حول حجم المنظمة أو قيادتها محدودة وتعتمد بشكل أساسي على منشورات وسائل التواصل في حين تشير بعض التقديرات غير المؤكدة إلى إمكانية جذب آلاف المؤيدين لكنها تبقى ضمن إطار التكهنات.
يمثل ظهور منظمة مدافعي الوطن تطوراً ملحوظاً في مشهد المعارضة الإيرانية فبعد سنوات من الاحتجاجات السلمية التي واجهت قمعاً شديداً يبدو أن جزءاً من المعارضة يتجه نحو أساليب أكثر مباشرة ويبقى مستقبل هذه المجموعة مرتبطاً برد فعل النظام والتطورات خلال الأسابيع المقبلة.
في النهاية يعكس هذا الظهور استمرار الغضب الشعبي داخل إيران حتى بعد تراجع التوترات الخارجية حيث أوقفت الهدنة المواجهة المباشرة لكنها لم توقف الدعوات الداخلية للتغيير وتبقى الأيام القادمة كفيلة بتحديد ما إذا كانت هذه التحركات ستتوسع أم ستظل حالة محدودة.