المحامي "محمد صبرا" سياسي، وكبير المفاوضين السابق:
ما يحدث الآن هو نوع من البازار السياسي بين أطراف دوليَّة وإقليميَّة كلّ منها يريد ترتيب الأوضاع بما يتفق مع مصالحه ورؤيته لنفوذه، والملفت في اللقاء الروسي التركي، هو الحديث عن اتفاقية أضنة لعام 1998، والذي يمكن فهمه بأنّ هناك موافقة تركيَّة روسيَّة على عودة النظام للسيطرة على مناطق شرق الفرات في حال التزم بمحاربة حزب العمال الكردستاني، وهذا هو معنى "المنطقة العازلة"، وهذا شيء مؤسف، لأنّه يُراعي مصالح الجميع باستثناء مصلحة السوريين المتمثلة بإسقاط النظام، وأخشى مقايضة إدلب بشرق الفرات.العقيد الركن "فاتح حسون" قائد حركة تحرير وطن المتواجدة شمالي حلب:
انعقدت القمة في إطار تنسيقي بين تركيا وروسيا، وقد أتت هذه القمة كضرورة في ضوء التغيّرات المتسارعة الحاصلة على الأرض السوريّة، سواء من ناحية سيطرة هيئة تحرير الشام على مزيد من المناطق في إدلب وريف حلب، وتأثير ذلك على تطبيق مقررات مؤتمر سوتشي وهو التخوف الروسي.أو قرار الانسحاب الأمريكي من الأراضي السوريّة، وعدم السماح بترك فراغ جراء الانسحاب الذي سينتج عنه سيطرة قوى إرهابيّة على تلك المناطق مثل الوحدات الكردية أو داعش، وهو التخوّف التركي، أو من ناحية الضربات التي تتعرض لها القوّات والميليشيات الإيرانيّة، والذي يُعد بمثابة إنذار يُشعر بإنهاء للدور الإيراني في سوريا، في ظلّ الصمت الروسي والتركي وربّما "الترحيب" وهذا هو التخوّف الإيراني.بشكل عام رسمت نتائج هذه القمة، ملامح المرحلة المقبلة، مع ترقب ردّ الفعل الغربي والأمريكي على بعض المخرجات، والتي من الممكن ألا تتماشى مع الطموح والدور الإيراني في المنطقة، ومن جهة أخرى من المتوقع وضع حد للتصريحات العشوائيّة حول إدلب، ومسألة إيقاف العمل أو المتابعة بمقررات مؤتمر سوتشي، وستكون العمليَّة التركيَّة في منبج وشرق الفرات حاضرة وبقوّة.خصوصًا بعد التصريحات الروسيّة حول "اتفاقية أضنة" واستمراريّة العمل بها، الذي يضمن للجانب التركي بالتحرّك القوّي باتجاه تأمين مصالحه، ومن المرجح قيام تركيا بإنشاء المنطقة الآمنة، وذلك في ضوء التنسيق الحاصل مع أمريكا وروسيا التي تُنسق مع تركيا بالنيابة عن النظام السوري، وتأخذ دوره في هذه المسألة.المعارض السياسي "سمير نشَّار":
المنطقة الآمنة لا يُمكن أن تتحقق بدون تنسيق وتشاور وموافقة أميركيَّة، وحتى الآن لا يبدو أنّها في طريقها للتحقق نظرًا لصعوبة العلاقة بين الأتراك والأمريكان، وروسيا هي اللاعب الثاني بعد الولايات المتحدة في منطقة شرق الفرات، وتركيا تحتاج إلى موافقة أمريكيّة، وهذه تبدو غير متوفرة، ومن ثم موافقة روسيَّة يبدو أنّها متوفرة لكن بشروط، أمّا المنطقة العازلة في إدلب فهي قضيّة مختلفة تمامًا.