مقال رأي

عملة bee الإلكترونية حقيقة أم خيال والفرق بينها وبين “بيتكوين”

نتلقّى يومياً مئات الرسائل على مواقع التواصل الاجتماعي كدعوة للحصول على عملة bee الإلكترونية مقابل أن نرسل رسائل إلى عدد من الأصدقاء أو تنصيب برنامج من غوغل أو آب ستور، وبالدعوة ذاتها ذُكر أنه مجرد وصول الرقم إلى مليار سوف تتحول bee إلى عملة رقمية مثل bitcoin، فما حقيقة هذه الدعوة؟

 

إن عملة bee الإلكترونية هي برنامج تسويقي يهدف تحقيق ما يلي:

  1. الانتشار وبالتالي تحصيل أموال من خلال الإعلانات، وخاصةً أن الرقم مبالغ فيه وهو مليار مشترك أي ١٠٠٠ مليون أو ١/٧ من تعداد سكان العالم.
  2. يهدف إلى جمع البيانات وبالتالي سوف يكون أكبر منصة تسويقية يماثل غوغل وهو الهدف الضخم جداً الذي تسعى له عملة bee الإلكترونية.

 

تعتمد عملة bee الإلكترونية في تسويقها على عدة أمور هي:

  • دعاية البيتكوين العالمية، وخاصةً حادثة البيتزا الشهيرة في بدايات إنشاء البتكوين التي وصل سعرها إلى ١٠ ألف بيتكوين أو ما يماثلها بحسب القيمة السوقية للبيتكوين.
  • التسويق الهرمي والشبكي بآن معاً وهو أخطر ما بها

حيث إن تم جمع مليار مشترك قد يمكن ذلك أصحاب منصة bee لبيعها إلى أحد الشركات التي تطمح بطرح عملة رقمية، فمن خلال التسويق الشبكي (network marketing)، وتعمل على استراتيجية منهجية لكسب الأرباح بالآمال من خلال القيام  باستثمار منخفض في البدايات من خلال البرنامج (التطبيق) وذلك لخلق آمال بالمنتج حتى إذا ما اكتمل الطلب تقوم الجهة المالكة  للبرنامج بإنتاجه أي خلق العرض، وهي بذات الوقت تسويق هرمي MLM من خلال اعتمادها على استراتيجية المستويات، بحيث تجعل كل شخص يقوم بتوظيف شخص آخر بالعمل ليكون هو المشتري والبائع، فلا يهتم بنوع السلعة أو استخدامها أو حقيقتها، وإنما يصبح الأمل بتحقيق الربح هو السلعة رغم أنهم بالنهاية سيدفع الجميع لقمة الهرم من الأموال التي يحصلوا عليها أو على أغلبها، والخطورة هو دمج بين الأسلوبين الشبكي والهرمي مما يولد الطلب والعرض فيتلاعب بالسوق ويؤثر على بقية السلع فتصبح bee حاجة أساسية بغض النظر عن ميزاتها أو استعمالاتها لأنها ترتبط بالعامل النفسي.

  •  الأمر يتعلق بالجهل بمعنى العملة

 فالعملة لابد أن تحقق شرطين من ثلاثة على الأقل، وهي أن تكون (مدخر للقيمة أي الندرة، ووسيلة للتبادل أي قبول الناس ووحدة حساب)، ونلاحظ البيتكوين لا يحقق أي منهم فسعره متذبذب عدا باقي الشروط وهو أي البيتكوين بالتالي سلعة تخضع للعرض والطلب، حتى الندرة البيتكوين هي ندرة آنية أي أنه الآن لا يوجد برنامج يستطيع كسر “بلوكتشين” ويخلق وحدات إضافية عن ٢١ مليون.

لكن ربما بعد عام يستطيع وهو غير مكلف لأن العالم ينتج كمبيوترات مهامها كثيرة يستطيع جعل أحد هذه المهم كسر “بلوكتشين” أما إذا أراد العالم خلق الذهب فهذا الأمر غير متوفر وتكلفته أكبر بكثير من قيمته وأن نجح العالم فسوف يفقد الذهب قيمته كسلعة نادرة.

اقرأ أيضاً: ارتفاع أسهم العملة الرقمية دوجكوين بشكل جنوني عقب تغريدة لـماسك

وبالعودة إلى bee فإن تعامل مليار شخص بها يحتاج إلى عدد غير محسوب من bee للإيفاء بوعوده تسديداً لمكافئة المندوبين من جهة، ومن جهة توفير الوحدات لإشباع حاجة التبادل، كما أن bee لا تستطيع التحول إلى عملة شأن العملة الورقية، ويقول قائل كنوع من التقريب لأنها تحتاج إلى دولة وتفرض من خلال السيادة وبالتالي هي ليست عملة لأنها لا تحقق الشروط السابقة ولا يمكن التعامل بها كعملة ورقية من مبدأ السيادة.

لكن هذا لا ينفي أن هناك محاولات لخلق عملة رقمية مثل “ليبرا” باتفاق بين أعظم الشركات الإلكترونية وبالتالي عملاء هذه الشركات الذين سيتعاملون ب “ليبرا” سوف يحصلون على طيف واسع من الخدمات والسلع مقومة بهذه العملة وهو ما يمكن اعتباره وقتها ولادة أول عملة رقمية، لذا ولادة هذه العملة تنتظر تحضير الناس لها من خلال البيتكوين وتحضير ولادة نظام اقتصادي جديد يخلف “نيو رأسمالية” تكون الشركات هي البديل عن الدول وبنوكها المركزية.

شاهد أيضاً: البيتكوين …عملة افتراضية أقلقت دول وبنوك كبرى وخرجت من المجهول فمن يقف خلفها

 

إنّ عملة bee الإلكترونية ليست أكثر من جوع للحصول على بيتزا ب bitcoin أو لنقل قرص العسل كما هو اسمها تكون أساس الثراء السريع، وهكذا bee تلسع أحلام الجوعى للثراء السهل.

 

الباحث الاقتصادي – يونس الكريم

الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى