أيام معدودات وينقضي شهر رمضان، الشهر العظيم المبارك، شهر الصيام والقيام وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، وشهر الصدقات والإحسان. شهر جعل الله صيامه أحد أركان الإسلام، فصامه النبي المصطفى (ص)، وأمر الناس بصيامه، وأخبر عليه الصلاة والسلام أن من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه.
صوم شهر رمضان من كل عام هو الصوم المفروض على المسلمين، ويكون بالإمساك والامتناع عن المفطرات من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، وهو من أحب الأعمال إلى الله تعالى، نسبة إلى الحديث القدسي "وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما فرضت عليه".وكان فرض الصيام أول ما فرض على المسلمين، إذ قال الله تعالى في كتابه العزيز، ﴿يَا أَيُّهَ الَّذِينَ ءآمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ وكان في ابتداء فرضه: مقدرا في أيام معدودات، هي: «شهر رمضان»، ثم بين الله ذلك بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾. وقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ دل على الفرضية، بلفظ: ﴿كُتِبَ﴾ بمعنى: فرض الله عليكم الصيام، وخطاب التكليف للمكلفين الذين آمنوا أي: صدقوا بالله ورسوله وأقروا. وقول الله تعالى: ﴿كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ بمعنى: الإخبار أن الصوم كان مفروضا في الشرائع السابقة. معنى حديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبهمن صام رمضان إيماناً واحتساباً
ولصوم شهر رمضان فضائل كثيرة، ومن فضائل الصوم فيه اختصاصه بأداء فرضه، حيث أن التقرب إلى الله بالفرض من أعظم القربات، وصوم شهر رمضان كفارة للذنوب لمن صامه إيمانا بالله وتصديقا بثوابه وإخلاصا له فيه، وطلبا للمثوبة.فقد روى البخاري: "عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا، غفر له ما تقدم من ذنبه".وفي رواية: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه" لأن الصوم إنما يكون بنية التقرب إلى الله، والنية شرط في وقوعه.ومن فضائل صوم شهر رمضان أن الله أعد للصائمين الثواب الجزيل، وتتنزل عليهم الرحمة فيه وتفتح أبواب الجنة، وفي الحديث: "عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال: إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة".وعن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه يقول: قال رسول الله ﷺ: إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين.وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاكم شهر رمضان، شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم".فوائد صيام شهر رمضان
وفي الصيام فوائد كثيرة وحكم عظيمة، منها تطهير النفس وتهذيبها وتزكيتها من الأخلاق السيئة كالأشر والبطر والبخل، وتعويدها للأخلاق الكريمة كالصبر والحلم والجود والكرم ومجاهدة النفس فيما يرضي الله ويقرب لديه.ومن فوائد الصوم أنه يعرف العبد نفسه وحاجته وضعفه وفقره لربه، ويذكره بعظيم نعم الله عليه، ويذكره أيضًا بحاجة إخوانه الفقراء فيوجب له ذكر شكر الله سبحانه، والاستعانة بنعمه على طاعته، ومواساة إخوانه الفقراء والإحسان إليهم، وقد أشار الله سبحانه وتعالى إلى هذه الفوائد في قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].معنى الإيمان والاحتساب بالحديث الشريف
ومعنى الإيمان والاحتساب بالحديث الشريف "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، وفق ما بيّنت دار الافتاء المصرية، أن الإيمان معناه "التصديق بأن الصيام فرض، والامتثال طواعية واختياراً لأمر الله تعالى من غير جبر أو استحياء، واليقين بفضله وأن له أجراً كبيراً، مع الخوف من محاسبة الله له عند تركه من غير عذر شرعي".أما الاحتساب فمعناه "إرادة وجه الله تعالى بالصيام، والطمع في فضله، ورجاء ثواب الصيام والأجر منه وحده، والتبرؤ من الرياء والسمعة في العمل؛ ليكون الصيام خالصًا لوجهه الكريم سبحانه وتعالى". معنى حديث من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبهاقرا المزيد