اخبار العالم العربي

غارة إسرائيلية على صور تعيد طرح سؤال السيادة في لبنان

أعمدة الدخان تصعد من مدينة صور جنوب لبنان جراء الغارة الأخيرة
أعمدة الدخان تصعد من مدينة صور جنوب لبنان جراء الغارة الأخيرة

لم يكد يمضي وقت قصير على تراجع حدة التصعيد العسكري في الجنوب اللبناني، حتى جاءت الغارة الجوية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مبنى في مدينة "صور" اليوم الثلاثاء، لتعيد خلط الأوراق مجدداً. هذا الخرق الميداني الجديد أثبت أن الهدوء الحالي ليس سوى "هدنة هشة"، مما أعاد فتح الأسئلة المؤجلة حول مستقبل الاستقرار الأمني، وحدود سلطة الدولة وقدرتها على فرض سيطرتها الكاملة.

هدوء مؤقت محكوم بحسابات الإقليم

يُقرأ المشهد في بيروت اليوم باعتباره تهدئة مؤقتة فرضتها حسابات استراتيجية معقدة، أكثر من كونه استقراراً ثابتاً على الأرض. فالملف اللبناني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق وبتداخل مستمر مع جبهة غزة، والتوازنات الإيرانية، فضلاً عن الضغوط الغربية المتواصلة على المنطقة؛ وهو ما يجعل أي حديث عن استقرار فعلي مجرد "احتواء مؤقت" للتصعيد، يهدده الانهيار مع أي تغيير ميداني على الحدود

معادلة السلاح والقرار الأمني المغيب

ومع كل قصف جديد، يعود ملف سلاح حزب الله ليتصدر الواجهة باعتباره القضية الأكثر حساسية وانقساماً داخل المشهد اللبناني. النقاش اليوم يتجاوز حدود الجغرافيا ليصل إلى جوهر مفهوم "السيادة": من يملك قرار الحرب والتهدئة؟ وفي ظل الأزمة الاقتصادية والمؤسساتية الحادة التي تعصف بالبلاد، تجد الدولة اللبنانية نفسها عاجزة عن إدارة القرار الأمني بعيداً عن موازين القوة القائمة على الأرض، مما يجعلها في موقف المتفرج أمام ترتيبات أمنية تُفرض من الخارج.

الردع الإسرائيلي والضغط الدولي

على المقلب الآخر، تتحرك القوى الدولية بالضغط على بيروت لدفعها نحو ترتيبات أمنية صارمة تمنع تحول الجنوب اللبناني إلى جبهة مفتوحة، في وقت تحاول فيه إسرائيل عبر غاراتها الخاطفة – كغارة صور اليوم – الحفاظ على مستوى مرتفع من الردع والضغط دون الانزلاق الكامل إلى مواجهة شاملة.

ومع بقاء الجنوب تحت المراقبة الحذرة، تظل التساؤلات مفتوحة حول ما إذا كانت هذه التهدئة المتقطعة ستصمد أمام اختبار القوة، أم أن ملف السلاح والقرار الأمني سيبقيان النقطة الأكثر هشاشة في مستقبل الاستقرار اللبناني.

معلومات النشر

الكاتب: Yara Almasry

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق