دلالاتظهورجماعةأبوشبابخلالالحرب
وسط حرب مفتوحة وتوغل إسرائيلي في قطاع غزة، برز اسم جماعة أبو شباب كميليشيا مسلحة تعمل خارج إطار الفصائل الفلسطينية، ما أثار تساؤلات حول دلالات ظهورها في هذا التوقيت، وحجم تأثيرها على البيئة الداخلية في القطاع. يقول الكاتب الصحفي المختص بالشأن الفلسطيني، ماهر شاويش، خلال حديث لوكالة ستيب نيوز: “الظهور العلني لهذه الجماعة خلال حرب مفتوحة على غزة يكشف ثغرات أمنية خطيرة، ليس فقط في ضبط السلاح، بل في الرؤية الأمنية للداخل. هو مؤشر على أن بيئة الحرب تُستخدم أحيانًا كغطاء لتصفية حسابات أو تمرير اختراقات، ما يُضعف التماسك الداخلي.” ورغم ذلك، يحذر شاويش من المبالغة في تقدير قوتها: “ولكن لا يجب تضخيم حجم الجماعة، فهي ليست حالة مجتمعية واسعة بل ظاهرة هامشية تُوظف إسرائيليًا.”هلتستعيدإسرائيلاستراتيجية“روابطالقرى”؟
تحدثت تقارير عن اتهام جماعة أبو شباب بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي. هذه الاتهامات أعادت إلى الأذهان استراتيجيات إسرائيلية سابقة في إدارة المناطق الفلسطينية، وهو ما علّق عليه شاويش: “هذا الاتهام – إن ثبت – فهو يعزز فرضية أن إسرائيل تُعيد تفعيل استراتيجية “روابط القرى” بنسخة جديدة داخل غزة، أي الاعتماد على أدوات محلية لإدارة الفوضى لا للمواجهة المباشرة.” لكنه يلفت أيضًا إلى دلالة أخرى لهذا التحول في السياسة الإسرائيلية: “لكن هذا التحول يعكس فشلًا إسرائيليًا في الحسم العسكري، ومحاولة لإشعال صراعات داخلية تُضعف المقاومة من الداخل بدلًا من المواجهة المباشرة.”هلتتحولالجماعةإلىخطرحقيقي؟
مع استمرار الحرب وظروف النزوح في رفح، يبرز سؤال حول خطورة هذه الجماعة على الأمن الداخلي، خاصة في ظل الفراغ الأمني في بعض المناطق.وهنا يوضح شاويش: “إذا لم يتم ملء الفراغ الأمني شرق رفح وفي محيط النزوح، فإن أي قوة مسلحة خارج منظومة المقاومة قد تتحول إلى خطر حقيقي. ليس فقط على حماس، بل على البنية الاجتماعية الهشة أصلًا.” ويضيف محذرًا من رمزية هذه الجماعات: “الخطر ليس في عدد عناصر الجماعة، بل في الرمزية بمعنى أن هذا السلاح يُرفع دون ضوابط، وبمزاج عشائري أو فردي أو جهوي. هذا ما يجب أن يُعالج سياسيًا قبل أمنياً.”انعكاساتالمحاكمةعلىالعلاقةمعالعشائر
تثير المطالب بمحاكمة أبو شباب احتمالات توتر العلاقة بين حماس والعشائر في جنوب القطاع، خاصة إذا لم تُدار القضية بحساسية اجتماعية.ويشرح شاويش هذه المعادلة الدقيقة بقوله: “العلاقة بين حماس والعشائر معقدة ومركبة بطبيعتها، وتقوم على التوازن لا السيطرة. محاكمة أبو شباب، إن لم تتم بحكمة ووفق إجراءات نزيهة، قد تُقرأ عشائريًا كمواجهة لا كعدالة، ما يفتح الباب لصدامات داخلية".ويضيف: "يجب أن يتم الفصل بين التخابر – كجريمة وطنية – وبين الاعتبارات الاجتماعية، وأن يتم السعي للمحافظة على القناة مع الوجهاء والعائلات.”خطرتمددظاهرةالميليشياتالعميلة
يرى مراقبون أن ارتباط جماعة أبو شباب بإسرائيل – إن تأكد – قد لا يبقى حدثًا معزولًا، بل يشكل نموذجًا خطيرًا قابلًا للتكرار. وهنا يوضح شاويش: “إذا ثبت أن هناك تنسيقًا مباشرًا مع الجيش الإسرائيلي، فالمسألة تتجاوز جماعة أبو شباب لتصبح مؤشرًا على خطر نشوء “ميليشيات عميلة” أي مجموعات تُدار خارجيًا باسم الداخل.” ويحذر من أخطر السيناريوهات قائلًا: “السيناريو الأخطر هو أن تُزرع هذه الجماعات داخل بيئة الانقسام والاحتقان والخوف من المستقبل، بما يُهدد وحدة النسيج الفلسطيني في القطاع.اقرا المزيد