يدعو مخطط سلام أميركي أوروبي جديد إلى تعزيز قدرات الجيش الأوكراني، ونشر قوات أوروبية داخل البلاد، وتوسيع دور الاستخبارات الأميركية، في محاولة لردع أي هجمات روسية مستقبلية.
وبحسب مسؤولين مطّلعين على المسودات التفصيلية، عقد دبلوماسيون أميركيون وأوروبيون اجتماعات مكثفة مع القيادة الأوكرانية في برلين خلال اليومين الماضيين، وجرى التوافق إلى حدّ كبير على وثيقتين تحددان الضمانات الأمنية المقترحة.
أساس لاتفاق أوسع ووقف إطلاق نار محتمل
وتهدف الوثيقتان إلى أن تكونا حجر الأساس لاتفاق أوسع يسعى إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار ينهي الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
كما تسعيان إلى إقناع أوكرانيا بقبول تنازلات إقليمية ضمن اتفاق سلام، والتخلي عن مطلب الانضمام الرسمي إلى حلف شمال الأطلسي. ورغم ذلك، يبقى التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار بعيداً، خصوصاً أن روسيا ليست طرفاً في هذه المفاوضات.
خلافات بين كييف وموسكو تعرقل التقدم
ويستلزم أي اتفاق لإنهاء القتال تنازلات كبيرة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أو من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ففي حين يبدي زيلينسكي تحفظات واضحة على المقترحات الأميركية، خصوصاً ما يتعلق بالتنازلات الإقليمية، لم يُظهر بوتين أي مرونة في مطالبه.
ومع ذلك، قال مسؤولون أوروبيون إن التعاون مع المفاوضين الأميركيين والرئيس دونالد ترامب يسير بشكل جيد للمرة الأولى منذ أشهر، رغم مخاوف أوروبية من أن تصبح الجهود الدبلوماسية بلا جدوى إذا بقيت الخلافات الجوهرية بين موسكو وكييف دون حل.
نقاشات مكثفة في برلين
وأوضح مسؤولون أميركيون وأوروبيون أن الوثيقتين أُنجزتا بعد أكثر من ثماني ساعات من النقاشات المكثفة مع زيلينسكي ومساعديه في برلين، بمشاركة قادة ومسؤولين أمنيين من نحو 12 دولة أوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.
التزام دفاعي شبيه بالمادة الخامسة للناتو
وتتضمن الوثيقة الأولى مبادئ عامة ترقى، وفق مسؤولين أميركيين ودبلوماسيين أوروبيين، إلى التزام شبيه بالمادة الخامسة من ميثاق الناتو، التي تنص على الدفاع المشترك في حال تعرض أي دولة عضو لهجوم.
أما الوثيقة الثانية، فتقدّم تفاصيل دقيقة حول كيفية تعاون القوات الأميركية والأوروبية مع الجيش الأوكراني لمنع روسيا من محاولة السيطرة مجدداً على أراضٍ أوكرانية.
إعادة هيكلة الجيش الأوكراني ونشر قوات أوروبية
وبحسب الخطة، سيُعاد تنظيم الجيش الأوكراني ليضم نحو 800 ألف جندي في زمن السلم، بعد أن بلغ خلال الحرب قرابة 900 ألف، وهو رقم يفوق بكثير حجم جيوش أوروبية كبرى مثل الجيش الألماني الذي لا يتجاوز 180 ألف جندي.
كما تنص الخطة على نشر قوة عسكرية أوروبية تعمل داخل أوكرانيا لتأمين المجالين الجوي والبحري، على أن تتركز في غرب البلاد بعيداً عن خطوط وقف إطلاق النار لتعزيز الردع.
ولم تُكشف الدول التي ستشارك بقواتها، لكن زيلينسكي أكد أن عدداً منها تعهد بذلك بشكل غير معلن.
دور أميركي استخباراتي بدل الانتشار العسكري
ورغم أن الرئيس ترامب استبعد مراراً إرسال قوات أميركية إلى أوكرانيا، تحدد الوثيقة التشغيلية دور الولايات المتحدة في استخدام قدراتها الاستخباراتية لمراقبة وقف إطلاق النار، وكشف أي تحركات روسية تهدف إلى استئناف القتال، إضافة إلى التحقق من التزام موسكو ومنع تصعيد المناوشات المحدودة إلى حرب جديدة.