انتقدت صحيفة "ذا هيل" الأمريكية، القادة الأمريكيين الذين "لم يتعلموا شيئاً من العراق، ولا يزالون يؤمنون بأن المبالغة ونشر الخوف واختلاق التهديدات الوجودية لا تزال فعالة".
ووصفت الصحيفة في تقرير لها التدخلات العسكرية الأمريكية ضد السفن التي تنقل النفط الفنزويلي، بأنها بمثابة "استعراض فظ للقوة يعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة عن مدى سهولة تداخل النفط والأمن والمبررات الأخلاقية عندما ترغب واشنطن في الحرب".
وأضافت: "مع تصعيد إدارة دونالد ترامب لحملة الضغط على فنزويلا، يتضح أن الدروس الوحيدة التي استخلصتها أمريكا من غزوها الكارثي للعراق كانت خاطئة".
وتابع: "أخطر خطأ ارتكبه البيت الأبيض هو انغماسه في التفكير المتحيز"، موضحاً أنه مثلما فعلت إدارة جورج بوش من قبلها، فإن إدارة ترمب يبدو أنها تفضل حماسها لإسقاط دكتاتور على الحقائق أو التخطيط الاستراتيجي.
كما ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية صنفت مؤخراً مادة الفنتانيل الكيميائية باعتبار أنها بمثابة "سلاح دمار شامل"، فإنها بذلك أعادت تكرار الادعاء الكاذب الذي استخدمه جورج بوش لجر الولايات المتحدة إلى العراق في العام 2003.
وأشار إلى أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتهم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بالتعاون مع "تجار مخدرات وإرهابيين مخدرات"، مذكراً بذلك هوس جورج بوش غير المبرر بوجود تحالف بين تنظيم القاعدة وصدام حسين.
وبعدما ذكر التقرير بأن ترمب صرح مؤخراً بأنه لا يستبعد الحرب، أوضح التقرير أنه يمكن الاستنتاج "بأن قادتنا لم يتعلموا شيئاً من العراق، لكن الحقيقة سوداوية أكثر، حيث إنهم تعلموا أن المبالغة ونشر الخوف واختلاق التهديدات الوجودية لا تزال فعالة".
واعتبر التقرير أن هذا "المنطق الساخر" يتم توجيهه نحو جار في الأميريكتين، في إشارة إلى فنزويلا، موضحاً أنه برغم أن أمريكا اللاتينية ليست غريبة عن تدخلات واشنطن، إلا أن إعادة تدوير الخطابات المكررة لأكثر الأخطاء كارثية في التاريخ الأمريكي الحديث، وهي إشارة إلى العراق، تظهر المنطقة، والعالم بأكمله، بأن الولايات المتحدة لا تزال عاجزة، أو غير راغبة، في كبح جماح أسوأ نزعاتها.
وتابع التقرير أن الذاكرة السياسية قصيرة، إلا أن تكاليف حرب العراق كانت باهظة، وأنه في حين كان الغزو الأولي سريعاً وناجحاً عسكرياً، إلا أنه أعقبه نحو عقد من العنف وعمليات مكافحة التمرد، والتي قتل خلالها أكثر من 4400 جندي أميركي ومئات الآلاف من العراقيين، معظمهم من المدنيين.
كما قال التقرير إن الدرس الذي استخلصه القادة الأمريكيون ليس أن الحروب كالحرب في العراق، يجب أن تكون نادرة ومحدودة ومخططة بدقة كبيرة، مضيفاً أن العراق لم يمنح اهتماماً للتخطيط لما بعد خطاب الرئيس جورج بوش بعنوان "انتهاء المهمة" عام 2003، مذكراً بأن تفكيك الدولة العراقية أدى إلى فراغات في السلطة، ونشأت فيها ميليشيات متطرفة موالية لصدام، وتنظيم القاعدة في العراق، وفي نهاية المطاف تنظيم داعش.
وأردف: "الدرس الأعمق لم يكن مجرد أن الغزو يخلق عدم الاستقرار، بل أن المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومات تساهم في تسريع انتشار الفكر المتطرف والعنف العابر للحدود".
وبعدما قال التقرير إن فنزويلا تشكل مخاطر أكبر من تلك التي شكلها العراق، حيث إن نظام مادورو يقوم بتجنيد وتسليح الميليشيات، ويعد القوات لحرب عصابات، تابع قائلاً إنه عندما انهار العراق وتفكك جيشه، فإن تنظيم القاعدة تحرك سريعاً لتجنيد الجنود العاطلين عن العمل.
ورأى التقرير أن أي تدخل من شأنه أن يعرض فنزويلا لخطر تكرار خطأ العراق الفادح، والمتمثل بهدم دولة في بيئة مهيأة أصلاً لترسيخ التطرف والجريمة.
