انطلقت أعمال القمة العالمية للعلماء، بمشاركة أكثر من 150 عالماً من كبار الحائزين على جائزة نوبل وغيرها من الجوائز العلمية المرموقة، إلى جانب قادة حكومات وصناع قرار من مختلف دول العالم، وذلك بالتزامن مع انعقاد القمة العالمية للحكومات 2026 في دولة الإمارات.
وتُعد القمة، الممتدة على مدار ثلاثة أيام، واحدة من أبرز التجمعات العلمية الدولية من حيث مستوى المشاركين ونوعية الملفات المطروحة، حيث تركز أجندتها على محور رئيسي بعنوان: «العلوم الأساسية: التوافق العلمي لمواجهة تحديات البشرية»، في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بدور الذكاء الاصطناعي في رسم ملامح المستقبل.
منصة علمية مرتبطة بصناعة القرار
ويعكس تنظيم القمة بالشراكة بين القمة العالمية للحكومات والرابطة العالمية لكبار العلماء توجهاً إماراتياً يقوم على ربط البحث العلمي بصناعة القرار، وتحويل النقاشات الأكاديمية إلى أدوات داعمة للسياسات العامة، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
وتضم القمة سلسلة من المنتديات العلمية المتخصصة، من أبرزها منتدى علوم الذكاء الاصطناعي، ومنتدى: هل الذكاء الاصطناعي قادر على الاكتشاف؟، إلى جانب منتديات تناقش التقنيات التحويلية والطاقة الجديدة والاكتشاف العلمي، بما يعكس اتساع نطاق القضايا المطروحة وتداخلها مع التحديات العالمية الراهنة.
سياسات وطنية تقود تبنّي الذكاء الاصطناعي
يأتي هذا الحدث في سياق سياسات وطنية تنتهجها دولة الإمارات لتعزيز تبنّي الذكاء الاصطناعي على المستويين الحكومي والمؤسسي، من خلال دعم البحث العلمي، وبناء شراكات دولية، واستضافة منصات عالمية تجمع العلماء وصناع القرار في بيئة واحدة.
ويبرز تركيز القمة على العلوم الأساسية بوصفها قاعدة لتطوير الذكاء الاصطناعي، في انسجام مع رؤية ترى أن الابتكار التقني المستدام يبدأ من المعرفة العميقة، ويحتاج إلى توافق علمي دولي يضمن توجيه هذه التقنيات لخدمة الإنسان.
نموذج للاستخدام المسؤول والمستدام
وتسعى الإمارات، من خلال هذه القمة، إلى إبراز نموذج يقوم على الاستخدام المسؤول والمستدام للذكاء الاصطناعي، حيث لا تقتصر النقاشات على الإمكانات التقنية، بل تمتد إلى الأبعاد الأخلاقية والإنسانية المرتبطة بتطور الخوارزميات ودورها في الاكتشاف العلمي وصناعة القرار.
ويطرح منتدى «هل الذكاء الاصطناعي قادر على الاكتشاف؟» تساؤلات جوهرية حول حدود دور الآلة، وعلاقتها بالعقل البشري، وتأثير ذلك على مستقبل البحث العلمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية من الاعتماد المفرط على التقنيات الذكية دون أطر حوكمة واضحة.
استثمارات في البنية التحتية والحوسبة المتقدمة
ولا تنفصل استضافة هذا التجمع العلمي الرفيع عن الاستثمارات التي تضخها دولة الإمارات في البنية التحتية المتقدمة والحوسبة الفائقة، والتي تشكّل ركيزة أساسية لدعم الابتكار والبحث العلمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والعلوم المتقدمة.
وتشير المنتديات المتخصصة في التقنيات التحويلية والاكتشاف العلمي إلى وجود بيئة بحثية قادرة على التعامل مع البيانات الضخمة، ودعم المشاريع العلمية المعقدة، وربط نتائج البحث بمراكز صنع القرار.
الإنسان في قلب التحول الرقمي
وفي صلب هذا التوجه، تؤكد الإمارات أن الذكاء الاصطناعي يُعد أداة لتمكين الإنسان وتعزيز قدراته، لا بديلاً عنه.
ويبرز هذا المبدأ من خلال طبيعة النقاشات التي تجمع العلماء وصناع القرار في منصة واحدة، بما يضمن أن يبقى التحول الرقمي متوافقاً مع القيم الإنسانية والاستدامة المجتمعية.
وتأتي القمة العالمية للعلماء، في هذا الإطار، لتجسد رؤية إماراتية ترى في العلم والمعرفة محركاً رئيسياً للتنمية، وفي الذكاء الاصطناعي وسيلة لمواجهة التحديات العالمية ضمن أطر مسؤولة ومتوازنة.