اخبار العالم

نهاية نيو ستارت تشعل مخاوف سباق تسلح نووي عالمي

مخاوف دولية من اندلاع سباق تسلح نووي جديد
مخاوف دولية من اندلاع سباق تسلح نووي جديد

تزايدت المخاوف الدولية من اندلاع سباق تسلح نووي جديد، عقب انقضاء مدة معاهدة “نيو ستارت” التي كانت تنظّم حجم الترسانتين النوويتين لكل من روسيا والولايات المتحدة، في ظل غياب أي بديل فوري يفرض قيودًا ملزمة على القوتين النوويتين الأكبر في العالم.

ومع تحرر موسكو وواشنطن من القيود التي فرضتها المعاهدة، تصاعدت الضغوط السياسية والدبلوماسية المتبادلة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى إشراك الصين في أي اتفاق مستقبلي للحد من الأسلحة النووية، بينما تردّ روسيا بالمطالبة بضمّ كل من بريطانيا وفرنسا إلى أي مفاوضات متعددة الأطراف، معتبرة أنهما جزء من المنظومة العسكرية الغربية.

ويرى خبراء أن هذا الجمود قد يمهّد الطريق أمام سباق تسلح جديد، في وقت يحاول فيه كل طرف تحسين موقعه الاستراتيجي دون تقديم تنازلات جوهرية.

غموض صيني يثير القلق

رفضت الصين الانضمام إلى محادثات رسمية بشأن معاهدة جديدة للحد من انتشار الأسلحة النووية، مفضّلة الإبقاء على قدر كبير من الغموض حول حجم قدراتها النووية. ويشير دبلوماسي غربي إلى أن بكين تتعمّد هذا الغموض لتفادي الكشف عن مدى تقدمها الحقيقي مقارنة بالولايات المتحدة وروسيا.

وتمتلك الصين حاليًا نحو 600 رأس نووي، وهو رقم أقل بكثير من عدد الرؤوس النووية التي تنشرها الولايات المتحدة وروسيا مجتمعتين، والتي تُقدّر بنحو 1700 رأس. إلا أن تقديرات أمريكية تشير إلى أن الترسانة الصينية قد ترتفع إلى نحو ألف رأس نووي بحلول عام 2030، وربما تصل إلى 1500 بحلول 2035.

وفي هذا السياق، دعا الأميرال المتقاعد تشارلز أ. ريتشارد، القائد السابق للقيادة الاستراتيجية للولايات المتحدة، إلى رفع سقف التقديرات بشأن القدرات النووية الصينية، معتبرًا أن الأرقام الحالية قد تكون أقل بكثير من الواقع.

من جهته، حذّر الخبير السياسي في جامعة سنغافورة الوطنية جا إيان تشونغ من أن محدودية الشفافية الصينية تزيد من مخاطر سوء التقدير، مؤكدًا أن غياب آليات التحقق المستقلة يفاقم الشكوك بشأن النوايا الحقيقية لبكين، رغم إصرارها على أن قدراتها النووية لا تتجاوز الحد الأدنى اللازم لأمنها القومي.

غياب قنوات الطوارئ

وبينما تمتلك الولايات المتحدة وروسيا خبرة طويلة في إدارة المخاطر النووية منذ الحرب الباردة، بما في ذلك إنشاء “الخط الساخن” بعد أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، لا تزال العلاقة النووية مع الصين تفتقر إلى قنوات اتصال مماثلة.

ويرى مسؤولون أمريكيون سابقون أن هذا الغياب يرفع من احتمالات سوء الفهم في أوقات الأزمات، خاصة مع التوسع السريع في برامج التحديث النووي الصينية.

مناورة روسية وضغوط متبادلة

ردّت موسكو على المساعي الأمريكية لإشراك الصين، بالمطالبة بضم بريطانيا وفرنسا إلى أي مفاوضات مستقبلية، معتبرة أنهما حليفان عسكريان وثيقان لواشنطن ضمن حلف شمال الأطلسي. ورغم أن البلدين الأوروبيين يمتلكان معًا أقل من 500 رأس نووي، إلا أن روسيا تصر على وضعهما في الإطار نفسه مع الولايات المتحدة.

وتشير خبيرة الأمن الدولي إلواز فايه إلى أن هذه الخطوة تمثل مناورة روسية تهدف إلى استخدام لندن وباريس كورقتي ضغط في مواجهة واشنطن، وهو طرح لطالما رفضته فرنسا.

مخاطر بلا ضوابط

في واشنطن، شددت روز غوتيمولر، كبيرة المفاوضين الأمريكيين السابقة في معاهدة “نيو ستارت”، على ضرورة فتح قنوات حوار مع الصين، حتى وإن لم تكن مستعدة بعد للانضمام إلى اتفاقيات رسمية للحد من التسلح.

وأكدت أن إجراءات مثل الإخطار المسبق بإطلاق الصواريخ وإنشاء خطوط ساخنة للتواصل الطارئ تمثل أدوات أساسية للحد من المخاطر النووية، مشيرة إلى أن الهدف الأول يجب أن يكون فهم نوايا بكين وتقليص مستوى الغموض الذي يحيط ببرامجها النووية.

معلومات النشر

الكاتب: hamza

الناشر: وكالة ستيب نيوز

تاريخ النشر:

تاريخ التحديث:

معلومات الاتصال

البريد الإلكتروني: contact@stepagency-sy.net

صفحة الاتصال: اتصل بنا

المقال التالي المقال السابق