كشفت صور أقمار اصطناعية عالية الدقة، التُقطت يوم الإثنين، عن إجراءات وقائية استثنائية اتخذتها إيران في موقعها النووي بمدينة أصفهان، أحد أكثر المنشآت النووية حساسية وتحصينًا في البلاد، وذلك في ظل تصاعد المخاوف من هجوم عسكري محتمل.

ووفقًا لصور نشرها معهد العلوم والأمن الدولي ومقره واشنطن، أقدمت إيران على تغطية فتحات الأنفاق الرئيسية الثلاثة داخل الموقع بطبقات من التراب، في خطوة تهدف إلى إخفائها وصعوبة رصدها من الجو. كما أظهرت الصور غياب أي حركة للمركبات في محيط فتحات الأنفاق، ما يعكس حالة استنفار أمني عالية.

وأشار المعهد الأمريكي إلى أن هذه الإجراءات تعكس قلقًا إيرانيًا واضحًا من احتمال تنفيذ غارة جوية أمريكية أو إسرائيلية تستهدف الموقع، موضحًا أن سد فتحات الأنفاق قد يحد من تأثير الضربات الجوية، ويصعّب في الوقت نفسه أي محاولة توغل بري أو عملية خاصة تهدف إلى الاستيلاء على اليورانيوم المخصب أو تدمير المنشأة.

وأضاف التقرير أن هناك احتمالًا بنقل معدات أو مواد حساسة إلى داخل الأنفاق، بهدف تأمينها من أي هجوم محتمل، وهي خطوة سبق أن رُصدت في فترات توتر سابقة.

وتأتي هذه التطورات في ظل استحضار سيناريوهات مشابهة سبقت انضمام الولايات المتحدة إلى الحرب بين إسرائيل وإيران، حين استُهدفت منشآت نووية في أصفهان وفوردو ونطنز.
ورغم انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، لا يزال الخيار العسكري حاضرًا بقوة في الخطاب الأمريكي، وهو ما كرره مرارًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعدد من كبار المسؤولين في إدارته.
في المقابل، تواصل إسرائيل الضغط على الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات عسكرية تستهدف البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، تزامنًا مع لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس ترامب في واشنطن، يوم الأربعاء المقبل.
وبحسب تقارير صحفية، تبدي تل أبيب قلقًا متزايدًا من احتمال توصل ترامب إلى اتفاق تصفه بـ"الهش" مع إيران، يقتصر على الملف النووي دون التطرق إلى برنامج الصواريخ البالستية، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها.