دخلت إيران مرحلة غير مسبوقة في تاريخها، بعد الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين، في الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مواقع استراتيجية داخل البلاد، وهو التطور الذي وصفه مراقبون بأنه "زلزال سياسي" أطاح رأس هرم السلطة، وفتح الباب أمام أسئلة جوهرية حول من يمسك الحكم الآن، وهل انتقلت البلاد فعلياً إلى مرحلة ما بعد ولاية الفقيه.
الضربات التي طالت مراكز قيادية وأمنية حساسة لم تكن مجرد استهداف عسكري، بل أصابت البنية الرمزية والسياسية للنظام، فمقتل المرشد الأعلى، الذي يمثل الركيزة الدستورية والعقائدية لنظام ولاية الفقيه، أحدث فراغاً قيادياً لم تشهده طهران منذ عام 1979.
ورغم أن مؤسسات الدولة لا تزال تعمل شكلياً، فإن دوائر صنع القرار تعيش حالة ارتباك واضحة، وسط تسريبات عن اجتماعات مغلقة لإعادة ترتيب هرم القيادة، ومحاولات احتواء الصدمة داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.
في المقابل، تحركت المعارضة الإيرانية سريعاً لمحاولة ملء الفراغ السياسي والإعلامي، فما هي خطواتها؟
"النظام يعيش ساعاته الأخيرة"
في تصريح خاص لوكالة ستيب نيوز، قال مهدي عقبائي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إن "نظام ولاية الفقيه يعيش ساعاته الأخيرة بعد مقتل علي خامنئي الجلاد"، مؤكداً أن "العهد الجديد لإيران الحرة قد بدأ فعلياً بسقوط رأس الاستبداد المذهبي".
وأضاف عقبائي أن "المجتمع الدولي يجب أن يدرك أن نظام ولاية الفقيه، بطبيعته القمعية، هو جسد لا يمكنه البقاء دون 'الولي'، وبغياب خامنئي أصبح النظام اليوم في أضعف حالاته وأكثرها تزلزلاً، حيث فقد ركيزته الأساسية التي كان يستند إليها في تصدير الإرهاب والقمع".
ويعكس هذا الخطاب قناعة لدى المجلس الوطني للمقاومة بأن الضربات الأخيرة لم تُضعف النظام عسكرياً فحسب، بل أصابته في جوهره العقائدي والسياسي.
إعلان حكومة مؤقتة
وفي خطوة سياسية موازية، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 28 فبراير/شباط 2026 تشكيل حكومة مؤقتة، باعتبارها وفق توصيفه إطاراً انتقالياً لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني.
عقبائي أكد في تصريحه الخاص لستيب نيوز أن "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أعلن تشكيل الحكومة المؤقتة في 28 فبراير/شباط 2026، لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني وإقامة جمهورية ديمقراطية وفقاً لبرنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي".
وأوضح أن هذا الإعلان ترافق مع "نشاط إعلامي مكثف لتقديم الحكومة المؤقتة وبرنامج النقاط العشر، بهدف تعريف الجمهور بهذه الحكومة وتسليط الضوء على أهدافها وخطتها السياسية".
وبحسب المجلس، فإن هذه الخطوة تمثل انتقالاً من مرحلة المعارضة السياسية إلى طرح بديل حكم واضح المعالم.
تحركات داخلية وتصعيد ميداني
على مستوى الداخل الإيراني، تؤكد المعارضة أن الشارع دخل مرحلة جديدة من المواجهة مع بقايا السلطة.
وقال عقبائي في هذا السياق: "يرافق هذا الإعلان إبراز عشرات العمليات البطولية التي ينفذها الشباب الثوار (وحدات المقاومة) التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل المدن الإيرانية، حيث كسر هؤلاء الشجعان حاجز الخوف، ونفذوا يومياً، وخاصة بعد إعلان الحكومة المؤقتة، عشرات العمليات الجريئة ضد مراكز الباسيج والحرس الثوري، ويحرقون صور خامنئي ورموز النظام في وضح النهار".
ويضيف: "المعادلة الآن ليست حكومة مستقرة مقابل معارضة صامتة، بل هي حرب استنزاف حقيقية بين 'نظام متآكل يمثل الماضي، وبين جبهة شعبية منظمة تمثل المستقبل الديمقراطي".
شعار المرحلة: "لا للشاه ولا للملا"
المجلس الوطني للمقاومة يسعى كذلك إلى ترسيخ خطاب جامع يتجاوز الاستقطاب التقليدي بين أنصار النظام والتيارات الملكية.
وفي هذا السياق قال عقبائي: "شعارنا الاستراتيجي 'لا للشاه ولا للملا' أصبح قناعة راسخة لدى الشعب الإيراني بصورة عامة، ولدى جميع قوميات الشعب الإيراني بصورة خاصة، بما في ذلك الأكراد، واللور، والبلوش، والعرب، والتركمان، والفارس، الذين يرفضون العودة إلى الوراء أو البقاء في جحيم الملالي".
ويؤكد أن الهدف هو "جمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة وبرنامج السيدة مريم رجوي ذي المواد العشر".
من يحكم فعلياً الآن؟
رغم إعلان المعارضة تشكيل حكومة مؤقتة، فإن السلطة الفعلية داخل إيران ما تزال بيد مؤسسات النظام القائمة، ولو في حالة ارتباك وضعف.
الأجهزة الأمنية والحرس الثوري لا تزال تمسك بالبنية الإدارية والعسكرية للدولة، فيما اعلن عن مجلس انتقالي مكون من 3 شخصيات بينها الرئيس الحالي مسعود بزشكيان.
إلا أن عقبائي يرى أن المشهد يتجه إلى تغيير جذري، قائلاً لستيب نيوز: "الحكم ظاهرياً بيد حكومة فقدت رأس المرشد، لكن الأرض تميد من تحتها بفعل ضربات الشباب الثوار واستمرار الانتفاضة بأشكال مختلفة. المجتمع الإيراني مرشح لأن ينفجر بشرارة واحدة تمحو هذا النظام بالكامل".
مرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات
إيران اليوم تقف أمام لحظة مفصلية حيث النظام فقد رأسه العقائدي، والمعارضة تعلن نفسها بديلاً سياسياً، والشارع يغلي تحت ضغط سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية، تزامناً مع الضغوط العسكرية الأمريكية والإسرائيلية.
والسؤال لم يعد ما إذا كان النظام قد تضرر، بل إلى أي مدى يمكنه إعادة إنتاج نفسه دون المرشد، وهل تمتلك المعارضة القدرة التنظيمية والسياسية لتحويل الفراغ الحالي إلى انتقال فعلي للسلطة، وتبقى الأيام المقبلة وحدها ما ستكشف إن كانت طهران دخلت فعلاً مرحلة ما بعد ولاية الفقيه، أم أن مؤسسات النظام ستنجح في احتواء الصدمة والعودة بثوب جديد.