بدأت في العاصمة النمساوية، اليوم الاثنين، محاكمة تاريخية لمسؤولين سابقين رفيعين في نظام بشار الأسد، يتهمان بارتكاب "جرائم تعذيب وحشية" بحق مدنيين خلال حملة قمع الاحتجاجات في سوريا، في قضية تعد الأولى من نوعها التي تستخدم فيها مبدأ "الولاية القضائية العالمية" في النمسا لمحاكمة متهمين بجرائم حرب.
المدانون المحتملان هما عميد سابق في المخابرات السورية، ورئيس سابق لمكتب التحقيق الجنائي المحلي برتبة مقدم، طلبا اللجوء في النمسا عام 2015 ويقيمان فيها منذ ذلك الحين. وتشير لائحة الاتهام إلى أن الجرائم ارتُكبت بحق 21 محتجزاً في سجون الرقة بين عامَي 2011 و2013، بناءً على "أوامر من الحكومة المركزية وجهاز الأمن القومي في سوريا"، وذلك في إطار حملة قمع وحشية ضد حركة احتجاج مدنية.
أعلى مسؤول تتم محاكمته في أوروبا
ويعتبر المحللون الناشطون هذا العميد السابق في المخابرات "أعلى مسؤول سوري تتم محاكمته في أوروبا بتهمة انتهاكات حقوق الإنسان". يواجه الرجل تهماً خطيرة تشمل التعذيب والإكراه المشدد والإكراه الجنسي وإلحاق أذى جسدي جسيم، وتصل عقوبتها إلى السجن 10 سنوات. كما يواجه شريكه المقدم نفس العقوبات.
قانون خرق التقادم واتهامات بجرائم إنسانية
لائحة الاتهام أسقطت فترة التقادم المحددة بعشر سنوات، معتمدة على الاتفاقيات الدولية الملزمة ومنها "اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب". إلا أن بعض المحامين والنشطاء، ومنهم المحامي السوري أنور البني، يعتبرون هذه التهم "غير كافية"، معتبرين أن ما ارتكبه المتهمان يصل إلى حد "جرائم ضد الإنسانية"، مشيرين إلى هروبهما من العقاب لعقد كامل.
فضيحة الموساد واتهامات لضباط نمساويين
لم تقتصر تبعات القضية على المتهمين السوريين، بل كشفت النقاب عن فضيحة استخباراتية كبرى. فبحسب التحقيقات، يُعتقد أن "الموساد" الإسرائيلي قام بتهريب العميد السابق من فرنسا إلى النمسا عام 2015 بموجب اتفاق يحمل الاسم الرمزي "وايت مِلك" (الحليب الأبيض). وقد أُحيل مسؤولون كبار في الاستخبارات النمساوية السابقة، بينهم رئيس جهاز الاستخبارات الأسبق مارتن فايس (الهارب حالياً في دبي والمطلوب للعدالة)، إلى المحاكمة عام 2023 (لكن تمت تبرئتهم) بتهمة تقديم الحماية للجاسوس.