تبدأ السلطات السورية، يوم الأحد، أولى جلسات محاكمة شخصيات بارزة من عهد النظام السابق، بعد سلسلة من عمليات التوقيف التي جرت خلال الأشهر الماضية، وذلك في خطوة تُعد من أبرز ملامح مسار العدالة الانتقالية في البلاد.
وبحسب مصدر في وزارة العدل نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، فإن الجلسة الأولى ستخصص لمحاكمة المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، الذي تم توقيفه في يناير 2025، على أن تتوالى لاحقاً محاكمات شخصيات أخرى من رموز النظام السابق.
ويُعد عاطف نجيب من أبرز الأسماء المثيرة للجدل، إذ شغل سابقاً منصب رئيس فرع الأمن السياسي في محافظة درعا جنوب البلاد، وهي المنطقة التي شهدت انطلاق أولى الاحتجاجات الشعبية عام 2011. كما يُتهم بالمسؤولية عن حملات قمع واعتقالات واسعة خلال تلك الفترة.
وأوضح المصدر أن سلسلة المحاكمات المقبلة ستشمل أيضاً وسيم الأسد، أحد أقارب الرئيس المخلوع، إضافة إلى طيارين يُشتبه بمشاركتهم في عمليات قصف طالت مدناً وبلدات سورية خلال سنوات النزاع. كما ستشمل المحاكمات أمجد يوسف، الذي أوقف مؤخراً، والمتهم الرئيسي في قضية مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين، بحسب المصدر ذاته.
وتواصل الإدارة الجديدة التي تولت السلطة في ديسمبر 2024 تنفيذ عمليات توقيف بحق مسؤولين عسكريين وأمنيين سابقين، تتهمهم بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال سنوات الحرب.
قاعة محكمة الجنايات في دمشق، بعد استكمال تجهيزها وإنهاء الإجراءات القضائية، تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية الأسبوع القادم لأزلام النظام البائد ومجرميه، ضمن مسار العدالة الانتقالية، وبما يكفل إحقاق الحق وترسيخ سيادة القانون. pic.twitter.com/MpE9358l5o
— د.مظهر الويس (@maabdwalshamee1) April 24, 2026
ويُعد ملف المفقودين والمعتقلين في سوريا، إلى جانب تقارير عن مقابر جماعية يُعتقد أنها تضم ضحايا التعذيب، من أبرز القضايا الإنسانية العالقة بعد نزاع أسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.
وكان الرئيس السابق قد غادر البلاد في ديسمبر 2024 متوجهاً إلى موسكو، عقب تقدم الفصائل المعارضة نحو دمشق، تاركاً خلفه عدداً من كبار المسؤولين الذين لجأ بعضهم إلى دول مجاورة، بينما اختبأ آخرون داخل مناطقهم.
وفي السياق ذاته، كتب وزير العدل السوري مظهر الويس عبر منصة «إكس» أن محكمة الجنايات في دمشق تستعد لبدء محاكمات علنية وُصفت بأنها “لحظة منتظرة للضحايا”، ضمن إطار مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وتؤكد منظمات حقوقية وناشطون أن هذه الخطوات تمثل اختباراً حقيقياً لجدية مسار العدالة في سوريا بعد سنوات طويلة من الصراع، الذي بدأ عام 2011 عقب احتجاجات انطلقت من درعا إثر اعتقال وتعذيب أطفال كتبوا شعارات مناهضة للنظام على جدران مدرستهم.