أطلق لبنان، السبت، أعمال تأهيل مطار دولي ثانٍ في أقصى شمال البلاد، بعد عقود من التأجيل، في خطوة وصفها رئيس الحكومة نواف سلام بأنها «قرار سياسي وإنمائي بامتياز»، تهدف إلى كسر عقود الحرمان عن محافظة عكار وتحقيق الإنماء المتوازن.
المطار الجديد، الذي يحمل اسم «الرئيس رينيه معوض»، الرئيس اللبناني السابق الذي اغتيل عام 1989، يقع في بلدة القليعات بمحافظة عكار، على بعد كيلومترات فقط من الحدود مع سوريا. وقد ظل المرفق الحيوي قاعدة عسكرية لعقود، محروماً من أي استثمار حقيقي.
المطار: استعادة لمعنى الدولة
قال سلام في حفل الافتتاح: «لسنا هنا أمام مدرج وطائرة مدنية فحسب، بل نحن هنا أمام قرار سياسي بأن لا تبقى منطقة عكار خارج أولويات الدولة». وأضاف أن «عكار بقيت لعقود تعاني من الحرمان والتهميش وضعف الاستثمار في البنى التحتية والخدمات وفرص العمل».
وشدد رئيس الحكومة على أن «إطلاق أعمال تأهيل وتشغيل هذا المطار ليس مشروعاً استثمارياً فحسب، بل هو خطوة في صلب الإنماء المتوازن والعدالة بين المناطق». وأكد أن المطار ليس بديلاً عن مطار رفيق الحريري في بيروت، بل إضافة ضرورية، مشيراً إلى أن لبنان «يحتاج إلى بنية جوية حديثة ومتكاملة».
المطار جزء من الذاكرة السياسية
للمطار دلالة سياسية ودستورية عميقة، ففي 5 نوفمبر 1989، انعقد مجلس النواب في مطار القليعات، حيث أقر الصيغة الدستورية لـ«وثيقة الوفاق الوطني» التي باتت تعرف باتفاق الطائف. وفي هذا المرفق نفسه انتُخب الرئيس رينيه معوض رئيساً للجمهورية، قبل أن يغتال بعد أيام.
موعد التشغيل ووجهات السفر
من المتوقع أن تستغرق أعمال التأهيل ثلاثة أشهر على الأقل، على أن يدخل المطار رسمياً الخدمة في نوفمبر 2026، بحسب وزير النقل والأشغال العامة فايز رسامني. وتوقع رسامني أن يدخل المطار «حيز التشغيل الفعلي بعد بضعة أسابيع»، مع خطط لتسيير رحلات نحو مرسين وإسطنبول ودبي، ثم التوسع لاحقاً نحو السعودية والقاهرة وأثينا. وتتواصل السلطات مع شركات طيران منخفضة التكلفة مثل «راين إير» و«بيغاسوس» للعمل في المطار.
وسيكون المطار قادراً على استيعاب 114 ألف مسافر في السنة الأولى، ليرتفع العدد إلى أكثر من 600 ألف بحلول السنة الرابعة.