شهدت الأسواق العالمية، اليوم الاثنين، تحركات لافتة في أسعار الذهب والنفط والعملات، عقب تقارير تحدثت عن إعلان إيران انتهاء هجماتها على إسرائيل، الأمر الذي عزز الآمال بإمكانية احتواء التصعيد العسكري في المنطقة، لكنه أبقى حالة الحذر مسيطرة على المستثمرين وسط استمرار المخاوف المرتبطة بأمن الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.31% ليصل إلى 4342.83 دولاراً للأوقية، بعدما كان قد تكبد خسائر حادة تجاوزت 3% في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أواخر مارس الماضي.
كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.08% لتصل إلى 4369.34 دولاراً للأوقية، في ظل استمرار توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة مع بقاء المشهد الإقليمي غير مستقر بشكل كامل.
وفي سوق المعادن النفيسة، ارتفعت أسعار الفضة بنسبة 1.37% لتسجل 68.73 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 1.38% إلى 1755.83 دولاراً، وانخفض البلاديوم بنسبة 3.95% إلى 1213.75 دولاراً للأوقية.
وعلى صعيد العملات، سجل الدولار الأمريكي تراجعاً طفيفاً أمام سلة من العملات الرئيسية، مع توجه المستثمرين نحو تنويع مراكزهم الاستثمارية. وارتفع اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.1542 دولار، فيما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% ليصل إلى 1.3354 دولار.
في المقابل، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1% ليصل إلى 99.93 نقطة.
ورغم هذا التراجع المحدود، لا يزال الدولار يحتفظ بجزء من مكاسبه التي حققها منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير الماضي، مدعوماً بقوة الاقتصاد الأمريكي واعتباره أقل عرضة لتداعيات اضطرابات أسواق الطاقة مقارنة ببعض الاقتصادات الكبرى الأخرى.
كما يواصل المستثمرون تقييم بيانات سوق العمل الأمريكية الأخيرة التي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة خلال شهر مايو، وهو ما عزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وفي أسواق الطاقة، سجل النفط ارتفاعات قوية بعد التطورات العسكرية الأخيرة، حيث تجاوز خام برنت خلال التداولات مستوى 97 دولاراً للبرميل قبل أن يستقر عند 94.91 دولاراً.
كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94.61 دولاراً للبرميل قبل أن تتراجع قليلاً وتستقر عند 92.15 دولاراً للبرميل، بزيادة بلغت 1.78%.
ويرى محللون أن الأسواق النفطية تجنبت قفزات أكبر في الأسعار بفضل تراجع واردات الصين من النفط الخام خلال الأشهر الماضية، حيث انخفضت مشتريات بكين من نحو 11.7 مليون برميل يومياً في فبراير إلى أقل من 9 ملايين برميل يومياً بحلول أواخر مايو.
ووفق تقديرات مؤسسات مالية دولية، أسهم هذا التراجع في امتصاص جزء كبير من صدمة الإمدادات العالمية المرتبطة بالاضطرابات في منطقة الخليج وإغلاق بعض مسارات الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز.
كما ساعدت إجراءات أخرى في الحد من ارتفاع الأسعار، من بينها السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية لدى عدد من الدول، وزيادة الإنتاج في دول مثل البرازيل وفنزويلا، إلى جانب توسيع استخدام خطوط الأنابيب البديلة التي تتجاوز مضيق هرمز.
ورغم الهدوء النسبي الذي انعكس على تحركات الأسواق عقب إعلان إيران وقف عملياتها العسكرية ضد إسرائيل، فإن العديد من الخبراء يحذرون من أن استقرار أسعار النفط قد يكون مؤقتاً، خاصة مع الحاجة مستقبلاً إلى إعادة بناء الاحتياطيات الاستراتيجية العالمية، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الأسواق ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.